أول رد من مجلس السلام على تقرير "التلغراف".. ما علاقة الاستثمارات بملف غزة؟

أول رد من مجلس السلام على تقرير "التلغراف".. ما علاقة الاستثمارات بملف غزة؟
أول رد من مجلس السلام على تقرير "التلغراف".. ما علاقة الاستثمارات بملف غزة؟

أعلن مجلس السلام، اليوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رفضه الادعاءات المتعلقة بتأثر قراراته وتحركاته الدبلوماسية بمصالح تجارية خاصة، مؤكدًا عدم وجود أدلة تثبت ذلك، وذلك ردًا على تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية.

وذكر "المجلس" أن التقرير يستند إلى تلميحات تفتقر إلى أدلة موثقة، مشددًا على أن تركيزه الأساسي هو تنفيذ مهمته في قطاع غزة والعمل على تهيئة فرص لتحقيق السلام.

وأشار "المجلس"، في سلسلة منشورات على حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، إلى أن التقرير تناول علاقات تجارية واستثمارات مرتبطة بأشخاص ومؤسسات على صلة به، لافتًا إلى أن الصحيفة ذكرت في تقريرها أنها لم تتمكن من تحديد عقد أو قرار توريد أو إجراء دبلوماسي واحد تأثر بالمصالح التجارية محل الإشارة.

وتابع "المجلس" أن التقرير يتضمن تلميحات كثيرة، على حد وصفه، دون تقديم أدلة ملموسة كافية، معتبرًا أن الطريقة المثيرة للجدل التي صيغ بها لا تعبر عن الوقائع التي يستند إليها.

استثمارات "أفينيتي" وشركة الدفاع

أما عن الادعاءات المرتبطة بشركة الدفاع، قال "المجلس" إن القضية المطروحة تعكس محاولة لربط استثمارات تجارية بقرارات سياسية من دون إثبات وجود علاقة مباشرة بينهما.

كما أوضح "المجلس" أن شركة "أفينيتي" تمتلك حصة أقلية في شركة "فينيكس"، التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المؤسسات المالية المدرجة في البورصة الإسرائيلية والخاضعة لرقابة تنظيمية صارمة، وتدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو 220 مليار دولار موزعة على آلاف الاستثمارات.

ولفت "المجلس" إلى أن شركة "فينيكس" احتفظت، من خلال محافظها الاستثمارية المدارة، بحصص في شركة دفاع صغيرة حصلت لاحقاً على عقد من الحكومة الأميركية، وليس من مجلس السلام.

وفي السياق ذاته، اعتبر "المجلس" أن هذا التمييز أساسي لفهم القضية، موضحاً أن حصول الشركة على عقد حكومي أميركي لا يعني وجود علاقة تعاقدية مع مجلس السلام.

وتابع "المجلس" أن استثمار "أفينيتي" أُعلن عنه علناً في يوليو/تموز 2024، أي قبل الانتخابات وقبل عودة جاريد كوشنر إلى العمل الدبلوماسي بصفته متطوعاً.

كما أكد "المجلس" أن "أفينيتي" لا تمتلك شركة الدفاع المعنية ولا تسيطر عليها، كما أنها لا تؤدي دوراً في اختيار الاستثمارات الأساسية لشركة "فينيكس".

وشدد "المجلس" على عدم وجود أي تدخل من مجلس السلام في هذه الاستثمارات، أو قرارات صادرة عنه بشأنها، أو منفعة شخصية ثبت حصول أي طرف عليها نتيجة لذلك.

توضيحات بشأن شركة "أبولو"

وبشأن شركة "أبولو"، قال "المجلس" إنها لا ترتبط به، وإن مارك روان يشارك في أعماله بصفته الشخصية وعلى أساس تطوعي.

وأضاف "المجلس" أن "أبولو" لا تمتلك أي حصة في شركة "فينيكس"، كما أنها لا تتعرض استثمارياً لاستثمارات "فينيكس" الأساسية من خلال شراكة الإقراض المشار إليها في التقرير.

وبحسب التغريدات، تمثل تلك الشراكة أقل من 0.5% من إجمالي أصول "أبولو".

وفي سياق متصل، أشار مجلس السلام إلى أن صحيفة "التلغراف" اضطرت إلى تصحيح مقالها لتوضيح أن "أبولو" لا تستثمر، من خلال شراكة مع "فينيكس"، في شركات إسرائيلية.

ورأى "المجلس" أن عرض هذه العلاقة باعتبارها دليلاً إضافياً على وجود تضارب مصالح مرتبط بقطاع غزة لا يستند إلى أساس كافي.

استثمارات مرتبطة بمستوطنات الضفة

وفيما يتعلق بما ذكره التقرير عن استثمارات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وصف "المجلس" الاتهام بأنه مثير للجدل، موضحاً أنه يستند إلى استثمارات نُسبت إلى محفظة شركة "فينيكس"، استناداً إلى جدول بيانات صادر عن مجموعة ناشطة.

وأكد "المجلس" أن هذه الاستثمارات، وفقاً للبيان، لا تثبت وجود معاملات أجراها مجلس السلام، أو قرارات اتخذها، أو صلة مباشرة بين تلك الاستثمارات وأعماله في قطاع غزة.

قضية المصري ومسؤولة في مكتب الممثل السامي

أما عن الاتهامات المرتبطة بالمصري، قال "المجلس" إن الأمر يتعلق بدعاوى مدنية مرفوعة ضد رجل أعمال لا تربطه صلة بمجلس السلام.

وأضاف "المجلس" أن صحيفة "التلغراف" نفسها أقرت بأن شادية جرادات، وهي مسؤولة في مكتب الممثل السامي، سبق أن عملت لدى المصري قبل أكثر من خمس سنوات، وأنها تتمتع بمؤهلات عالية، وأن نزاهتها "ليست محل شك"، وفق ما نقله البيان.

ولفت "المجلس" إلى أن عمل جرادات السابق لدى رجل الأعمال لا يرتبط، بحسب روايته، بقطاع غزة، متسائلاً عن الأساس الذي يستند إليه الاتهام في ظل هذه المعطيات.

مشروع ملعب الغولف في الدوحة

وفيما يخص مشروع ملعب الغولف في العاصمة القطرية الدوحة، أوضح "المجلس" أنه مشروع عقاري تابع لمنظمة ترامب في قطر، ولا تربطه صلة بقطاع غزة أو إعادة إعماره أو القرارات الصادرة عن مجلس السلام.

كما اعتبر "المجلس" أن تقديم العلاقات التجارية باعتبارها دليلاً على وجود تضارب مصالح مؤسسي، من دون إثبات صلة مباشرة بالقرارات المعنية، لا يستند إلى أدلة كافية.

تطورات في غزة لم تحظَ بالاهتمام الكافي

وردًا على ما نشرته الصحيفة، اعتبر "المجلس" أن التلميحات غير المدعومة بأدلة كافية غلبت على الوقائع التي تستحق، من وجهة نظره، التغطية الإعلامية.

وأوضح "المجلس" أن صحيفة "التلغراف" أوردت في تقريرها، بحسب البيان، موافقة حركة حماس على خطة نزع السلاح، واستعداد قوة الاستقرار الدولية وإدارة غزة الانتقالية للانتشار، فضلًا عن اختيار أولى دفعات المجندين للانضمام إلى الشرطة.

وأضاف "المجلس" أن هذه التطورات، إذا أُخذت في سياقها، تمثل خطوات مهمة، رغم استمرار التحديات والحاجة إلى بذل جهود كبيرة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح "المجلس" أن هذه الترتيبات لم تكن قائمة قبل عام، معتبراً أن التطورات المرتبطة بها تستحق تغطية إعلامية بالنظر إلى ما قد تحمله من آثار إيجابية واسعة على المنطقة.

إجراءات الامتثال والرقابة

وبشأن الحوكمة والامتثال، قال "المجلس" إنه يوظف مديراً للامتثال يتمتع بكفاءة عالية، ويواصل العمل على بناء فريق متخصص في هذا المجال، إلى جانب تطوير ضمانات رقابية صارمة بالتعاون مع مستشارين قانونيين خارجيين.

وأردف "المجلس" أن هذه الضمانات توثق المبادئ التي قال إن المجلس التزم بها منذ تأسيسه، وفي مقدمتها التعامل الجاد مع تضارب المصالح، وضمان عدم اضطلاع القيادة التنفيذية للمجلس بأي دور في عمليات التوريد أو منح العقود.

كما شدد "المجلس" على أهمية النزاهة المؤسسية، مشيراً إلى أن مؤسسات دولية رائدة، من بينها مجموعة البنك الدولي، تتعاون مع المجلس في تنفيذ مهمته.

التزام بالشفافية ومواصلة العمل

وقال مجلس السلام إن أعضاءه من المهنيين ذوي الخبرة والمتطوعين يعملون على تنفيذ مهمة وصفها بالاستثنائية الصعوبة، مؤكداً ترحيبه بالملاحظات والتزامه بما سماه "الشفافية الجذرية".

وأضاف "المجلس" أن هناك فرقاً بين المساءلة المشروعة وإثارة الجدل في غياب الأدلة، مشدداً على أن قطاع غزة لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتطلب مواصلة العمل، وأنه سيظل محور اهتمام المجلس.

هدفنا إنهاء الصراع وتحقيق السلام

واختتم مجلس السلام تغريداته بالتأكيد أن هدفه الوحيد هو تحقيق السلام، مضيفًا أن استمرار الصراع عاد بالنفع على أطراف متعددة، من بينها الجماعات التي وصفها بالإرهابية والمتطرفة، إلى جانب منظومة دولية قال إنها اعتادت إدارة الصراع بدلًا من العمل على إنهائه.

وأكد "المجلس" أنه لا ينوي استمرار هذه الدورة، موضحاً أن تفويضه يتمثل في إحداث تغيير جذري في الظروف التي أسهمت في استمرار عقود من العنف، بهدف منع تكرار هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب المدمرة والمعاناة التي أعقبتها.

وشدد "المجلس" على أن هذه المهمة تمثل الهدف الأساسي للمجلس، وأنه يعتزم العمل على تحقيقها.

تسريع تنفيذ "خطة النقاط العشرين"

وبدوره، أكد مسؤول في "مجلس السلام" أن المجلس يواصل مساعيه اليومية لتسريع تنفيذ خطة الرئيس المكونة من 20 نقطة وخريطة الطريق المرتبطة بها، مشدداً على الجاهزية للبدء الفوري في عملية نزع السلاح في غزة فور تسلم الصلاحيات اللازمة وضمانات التعاون المطلوبة.

وأوضح "المسؤول" أن المجلس يجري مباحثات مكثفة مع السلطات الإسرائيلية لوضع اللمسات الأخيرة على آليات "نزع السلاح والتهدئة"، وذلك ضمن أعمال مجموعة العمل المنبثقة عن الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في أغسطس/آب الماضي.

كما شدد "المسؤول" على التزامه بهذا المسار، معتبراً أنه السبيل الوحيد لتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تحقق "أمناً حقيقياً لإسرائيل"، إلى جانب ضمان إدارة حكومية مسؤولة، وتعافي القطاع الإنساني، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار الشاملة لسكان قطاع غزة.

وكالات