أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسكه بإبقاء قوات الجيش داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية، رافضًا أي تدخل من المحكمة العليا الإسرائيلية في هذه السياسة وملوحًا بإقرار تشريع خاص في الكنيست لتثبيت الوجود العسكري إذا اقتضت الحاجة.
وجاء موقف كاتس في ظل تصاعد الخلاف بشأن مصير آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا إلى مغادرة المخيمات، وبعد مطالبة المحكمة العليا الحكومة بتحديد جدول زمني لاستكمال الإجراءات التي تسمح بعودة السكان إلى منازلهم، وبحث سبل تسريع هذه العملية.
مواجهة قضائية بسبب مصير النازحين
وكانت المحكمة العليا قد طلبت، الأحد، من الدولة تقديم توضيحات بشأن موعد عودة سكان المخيمات الثلاثة والرد على ادعاءات تتعلق بعدم كفاية الإجراءات المتخذة لتلبية احتياجات النازحين.
وجاءت هذه الخطوة عقب التماس قدمته جمعية حقوق المواطن نيابة عن عدد من المتضررين، كما طلبت المحكمة توضيح موقف الدولة من انضمام 53 عائلة أخرى إلى الالتماس وحددت 23 نوفمبر المقبل موعدًا لتقديم رد تكميلي.
في المقابل، اعتبر كاتس أن استمرار انتشار الجيش داخل المخيمات يرتبط باعتبارات أمنية وعملياتية وليس مسألة ينبغي أن تخضع لتدخل المحكمة في القرارات العسكرية.
من الانسحاب إلى البقاء الدائم
وكشف كاتس أنه اتفق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقب توليه منصب وزير الأمن، على تغيير نهج الجيش في الضفة الغربية، عبر وقف الاقتحامات المتكررة والانسحاب من مخيم جنين، مقابل الانتقال إلى إبقاء القوات داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

وزعم الوزير الإسرائيلي أن المخيمات الثلاثة أصبحت مراكز تنشط فيها مجموعات مسلحة تتلقى دعمًا من إيران، مدعيًا أنها نفذت هجمات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وداخل إسرائيل.
وأشار إلى أن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا المخيمات، كما ادعى أن الجيش قتل مسلحين ودمر بنى تحتية ومنازل وشوارع خلال عملياته، معتبرًا أن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من الهجمات.
تشريع في الكنيست لتثبيت القرار
وفي تصعيد لافت، أكد كاتس أنه لن يتراجع عن موقفه بشأن استمرار الوجود العسكري، حتى لو استدعى الأمر سن قانون خاص في الكنيست يمنح هذه السياسة أساسًا تشريعيًا.
كما شدد على رفضه تدخل المحكمة العليا في الاعتبارات الأمنية والعمليات العسكرية، مستشهدًا بعمليات الجيش في غزة وسورية ولبنان وإيران ومؤكدًا عزمه الدفاع عن هذا الموقف في أي مناقشات مستقبلية.
وزعم كاتس أن السياسة المتبعة أدت إلى تراجع العمليات في الضفة الغربية بنسبة 80%، وأنها حدّت بصورة كبيرة من قدرة الفلسطينيين على تنفيذ هجمات داخل إسرائيل، وهي تقديرات وردت على لسانه ولم ترد في المعطيات المنشورة تفاصيل مستقلة للتحقق منها.
عودة السكان في مواجهة استمرار الانتشار
ويضع الخلاف بين كاتس والمحكمة العليا ملف عودة النازحين إلى مخيمات شمالي الضفة أمام مسارين متعارضين؛ إذ تطالب المحكمة بتحديد جدول زمني للإجراءات المتعلقة بعودة السكان، بينما يتمسك وزير الأمن ببقاء الجيش داخل المخيمات بصورة دائمة.
ومع اقتراب الموعد المحدد لتقديم الرد الحكومي التكميلي في 23 نوفمبر، يبقى مصير عودة عشرات الآلاف من الفلسطينيين مرتبطًا بالتطورات القضائية والسياسية، وبمدى تمسك الحكومة الإسرائيلية بقرارها في مواجهة مطالب إعادة السكان إلى منازلهم.
