مرضى غزة في مواجهة الموت.. حصيلة وفيات تكشف ما وراء المعابر المغلقة

مشهد من قطاع غزة
مشهد من قطاع غزة

وجه الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، تحذير من تدهور الأوضاع الصحية في القطاع، في ظل منع إدخال العديد من المستلزمات الطبية والأدوية، وتقييد دخول المساعدات الطبية وإغلاق المعابر، ما أدى إلى وفاة مرضى كانوا ينتظرون الإجلاء لتلقي العلاج خارج القطاع، وتراجع الحالة الصحية لآلاف المرضى.

وقال "أبو عفش"، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، إن أكثر من 2027 مريضًا توفوا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي، موضحًا أنهم كانوا بحاجة إلى مغادرة قطاع غزة للحصول على العلاج اللازم، في ظل عدم توافر الإمكانيات الطبية الضرورية لعلاجهم داخل القطاع.

وأوضح "أبو عفش" أن أكثر من 21 ألف مريض لا يزالون بحاجة إلى الإجلاء الطبي، محذرًا من أن أعدادًا منهم يفقدون حياتهم يوميًا، بينما يعاني آخرون من مضاعفات ومشكلات صحية متزايدة نتيجة تأخر العلاج وعدم حصولهم على الخدمات الطبية اللازمة.

وفيات بين المرضى وانتظار الإجلاء

وأشار "أبو عفش" إلى أن المعبر المخصص لخروج المرضى ظل مغلقًا بالكامل لأكثر من خمسة أيام، وفق إفادته، دون خروج أي مريض عبره خلال تلك الفترة، مضيفًا أن إغلاق المعابر والمماطلة في إجراءات الإجلاء يزيدان من معاناة المرضى، في وقت تشهد فيه المستشفيات اكتظاظًا بالحالات التي تحتاج إلى الإجلاء العاجل.

rIk2J.jpg
 

وأضاف "أبو عفش" أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات كبيرة في تقديم الرعاية الصحية الكاملة للمرضى، بسبب نقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية، وعدم توافر الأطباء المتخصصين اللازمين لإجراء العديد من العمليات الجراحية.

وأكد "أبو عفش" إن قطاع غزة يمر بظروف صحية بالغة الصعوبة، لا سيما بالنسبة إلى مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والضغط والأمراض المزمنة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والتضييق على إدخال المساعدات، موضحًا أن هذه الأوضاع تفاقمت بصورة كبيرة بعد وقف إطلاق النار.

شلل في الخدمات الصحية

وفي السياق ذاته، شدد "أبو عفش" على أن نقص الإمكانيات والمواد التشغيلية أدى إلى توقف العديد من الخدمات الصحية وتقليص خدمات أخرى، لافتًا إلى وجود عجز في خدمات المختبرات والأشعة وغرف العمليات، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه توفير الإمكانيات اللازمة لعلاج مرضى الفشل الكلوي.

كما أوضح "أبو عفش" أن الوضع الصحي انتقل من مرحلة ضعف الإمكانيات والقصور في تقديم الخدمات إلى ما وصفه بالشلل الكامل في عدد من الخدمات الصحية، مؤكدًا أن تقليص الخدمات، بالتزامن مع تزايد أعداد المرضى واحتياجاتهم إلى التشخيص والعلاج، يحرم شريحة واسعة منهم من الحصول على الرعاية المناسبة.

ولفت "أبو عفش" إلى أن إغلاق جميع معابر قطاع غزة، وفق إفادته، يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، معتبرًا أن سكان القطاع يعيشون ظروفًا شديدة الصعوبة في ظل عدم قدرتهم على الوصول إلى العلاج، بينما يشاهد أفراد من الأسر أبناءهم أو زوجاتهم أو أشقاءهم تتدهور حالتهم الصحية ويفقدون حياتهم دون القدرة على تقديم المساعدة اللازمة لهم.

تراجع مراكز الرعاية الأولية

وفي سياق متصل، حذر "أبو عفش" من التراجع الكبير في خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي كانت تمثل ركيزة أساسية لتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية للسكان في مختلف مناطق القطاع، من رفح جنوبًا إلى بيت حانون شمالًا.

1.jpg
 

وأكد "أبو عفش" أن منظومة الرعاية الأولية في قطاع غزة كانت تضم، وفق الأرقام التي أوردها، أكثر من 574 مركزًا للرعاية الأولية، تقدم خدماتها للنساء الحوامل والأطفال والمرضى، وتوفر برامج متابعة صحية متكاملة، تشمل متابعة الحمل منذ بدايته وحتى الولادة، ورصد حالات فقر الدم لدى الحوامل، إلى جانب تقديم التطعيمات والرعاية اللازمة للأمهات والأطفال.

واستطرد "أبو عفش" أن عدد مراكز الرعاية الأولية المتبقية لا يزيد على 227 مركزًا، تعمل بإمكانيات محدودة، وهو ما انعكس على قدرتها على تقديم الخدمات الصحية الأساسية ومتابعة الحالات المرضية، لا سيما خدمات المتابعة والتغذية للأطفال.

تحذيرات من آثار صحية طويلة الأمد

كما وجه "أبو عفش" تحذير من التداعيات الصحية طويلة الأمد التي قد تطال الأطفال الذين نشأوا خلال الحرب، موضحًا أن القطاع يواجه جيلًا كاملًا عاش ظروف الحرب منذ سنوات، في حين ولد أطفال خلال هذه الفترة وسط انتشار الأمراض وسوء التغذية وضعف المناعة، ما قد يترك آثارًا سلبية على صحتهم مستقبلًا.

وأشار "أبو عفش" إلى أن ضعف الإمكانيات يحد من القدرة على الاهتمام بهذه الفئات وتلبية احتياجاتها الصحية، في ظل استمرار الأوضاع الأمنية الصعبة والقصف داخل قطاع غزة، وعدم استقرار الظروف اللازمة لتقديم الرعاية الطبية.

كما شدد "أبو عفش" على أن خدمات الرعاية الصحية الأولية لا تزال قائمة، لكنها لا تعمل بالمستوى الذي كانت عليه المنظومة الصحية سابقًا، مشددًا على أن حجم الخدمات المقدمة تراجع بصورة واضحة، بالتزامن مع استمرار النقص في الإمكانيات والمستلزمات الطبية وتزايد احتياجات السكان إلى الرعاية والعلاج.

وكالات