مندوب فلسطين يهز مجلس الأمن بأرقام صادمة ورسالة مباشرة بشأن ما يحدث في غزة

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

وجه مندوب فلسطين لدى مجلس الأمن، ماجد بامية، انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن تطلعات الفلسطينيين تتركز على الحرية والاستقلال والعيش بكرامة على أرضهم، وليس الانتقام أو القضاء على دولة أخرى. وشدد خلال جلسة خصصت لمناقشة تطورات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية على أن السعي الفلسطيني كان ولا يزال نحو العدالة والاعتراف بالدولة ووقف إطلاق النار.

وقال بامية إن إسرائيل أهدرت التعاطف الدولي معها نتيجة ما وصفه بالقتل الواسع والعشوائي للفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، مشيرًا إلى أن عدد القتلى في قطاع غزة بلغ ما لا يقل عن 74 ألفًا بصورة مباشرة، مع احتمال أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

أرقام تكشف حجم المأساة الإنسانية في غزة

واستعرض المندوب الفلسطيني أرقامًا قال إنها تعكس حجم الخسائر البشرية، موضحًا أن عدد الضحايا، إذا قورن بنسبة السكان، يعادل مقتل نحو 11 مليون أميركي أو أكثر من مليوني فرنسي أو بريطاني.

وأضاف أن من بين القتلى نحو 22 ألف طفل، بينهم أكثر من ألف رضيع، لافتًا إلى أن مئات الأطفال وُلدوا خلال الحرب ولم يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. كما تحدث عن عائلات أُبيدت عبر أجيال، وأخرى اضطرت إلى النزوح المتكرر بحثًا عن الغذاء والمياه والمأوى وسط أنقاض منازلها.

وبحسب ما أورده بامية، فإن نحو 92 بالمئة من منازل قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، في مشهد يعكس اتساع نطاق الكارثة التي يعيشها السكان.

رسالة إلى المجتمع الدولي بشأن أمن إسرائيل

وتساءل بامية عن المعايير التي يُتعامل بها مع معاناة الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي أكد مرارًا حق إسرائيل في الأمن والدفاع عن النفس، لكنه لم يُظهر، بحسب قوله، المستوى نفسه من التأكيد على حق الفلسطينيين في الحياة والحماية.

وأكد أن أمن شعب لا يمكن أن يكون مبررًا لحرمان شعب آخر من حياته، رافضًا مطالبة الفلسطينيين بإثبات رغبتهم في السلام عبر القبول باستمرار الاحتلال والواقع المفروض عليهم.

كما أشار إلى أن الإدانات الدولية لهجمات حركة حماس والمطالبات بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين لم يصاحبها، وفق تقييمه، موقف مماثل تجاه حجم المعاناة الفلسطينية، رغم إدانة وزراء الخارجية العرب قتل المدنيين واستهدافهم من جميع الأطراف، والدعوة إلى الإفراج عن المدنيين والأسرى والمحتجزين.

تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تثير المخاوف

وفي سياق حديثه عن مستقبل قطاع غزة، اعتبر بامية أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تعكس توجهات مقلقة بشأن الفلسطينيين، مستشهدًا بتصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول سكان لم يعد لديهم مكان يعودون إليه، وبمواقف لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش بشأن حجم الدمار في القطاع.

كما أشار إلى تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع نطاق الدمار إلى لبنان، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تسهم في تعميق اليأس وإغلاق المسارات السلمية أمام الفلسطينيين.

وشدد على أنه لا يجوز مطالبة أي شعب بالتعايش مع سلطة احتلال تتحكم في تفاصيل حياته ومصيره، بينما تتراجع فرص الوصول إلى العدالة والحلول السياسية.

أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية

وانتقل المندوب الفلسطيني إلى ملف الأسرى، قائلًا إن إسرائيل اعتقلت نحو مليون فلسطيني منذ بداية القضية الفلسطينية، فيما لا يزال أكثر من 10 آلاف داخل السجون، نصفهم، وفق ما ذكره، من دون توجيه تهم إليهم.

واتهم بامية منظومة القضاء العسكري الإسرائيلية بالتعامل مع الفلسطينيين على أساس افتراض إدانتهم، وتحدث عن تعرض الأسرى لسوء المعاملة والتعذيب والاعتداءات والعقاب الجماعي، مع استمرار الإفلات من المحاسبة.

واستشهد بوفاة الطبيب عدنان البرش داخل السجون الإسرائيلية، بعد تعرضه، بحسب ما أورده، للتعذيب والاعتداء الجنسي، مشيرًا كذلك إلى استمرار احتجاز الطبيب حسام أبو صفية.

كما أثار قضية استهداف الصحفيين الفلسطينيين، والقيود المفروضة على دخول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة، إلى جانب المخاطر التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني وموظفو الأمم المتحدة أثناء أداء مهامهم.

الضفة الغربية تواجه تصاعدًا في القتل واعتداءات المستوطنين

وحذر بامية من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مشيرًا إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني خلال السنوات الثلاث الماضية، وتسجيل نحو ستة آلاف اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام الجاري.

واتهم القوات الإسرائيلية والمستوطنين بالتسبب في أعمال تخريب واعتداءات متكررة، معتبرًا أن اختزال هذه الوقائع في تصرفات فردية لا يعكس، بحسب قوله، حجم المشكلة وطبيعتها.

وأكد أن توفير الحماية الدولية للفلسطينيين تأخر طويلًا، ولا يوجد ما يبرر استمرار حرمانهم منها، في ظل استمرار الاعتداءات وتراجع فرص الوصول إلى حل سياسي يضمن حقوقهم.

حل الدولتين في مواجهة استمرار الاحتلال

وجدد المندوب الفلسطيني التأكيد على تمسك الفلسطينيين بحل الدولتين، موضحًا أنهم حاولوا تجنب مسارات العنف، بينما تتواصل، وفق تعبيره، السياسات التي تقوض مقومات قيام الدولة الفلسطينية.

وأشاد بالجهود الدبلوماسية التي بذلها الوسطاء والسعودية وفرنسا، والتي أسهمت في إعلان نيويورك، إلى جانب تحركات التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ومجموعة لاهاي والدول الداعية إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل.

واختتم بامية كلمته بالتشديد على ضرورة استمرار التحركات الدولية والشعبية الداعمة لحرية الفلسطينيين وحياتهم، معتبرًا أن التغير في اتجاهات الرأي العام العالمي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، قد يؤثر في مسار القضية، وأن مشاهد المعاناة التي شهدها العالم لن يسهل محوها من الذاكرة.

قناة الغد