قطار سيناء ينطلق رغم مخاوف إسرائيل.. ما علاقته بخط بارليف؟

قطر سيناء
قطر سيناء

كشفت مصر رسميًا بدء تشغيل قطار سيناء، رغم ما يثيره المشروع من انزعاج لدى إسرائيل، وفقًا لما ورد في التقرير.

وأعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق مشروع قطار سيناء، الذي يتضمن إعادة تأهيل وتطوير وإنشاء خط سكة حديد الفردان - شرق بورسعيد - بئر العبد - العريش - طابا.

وأوضحت الوزارة المصرية أن خط القنطرة شرق - بئر العبد يمثل أحد أهم المحاور التي تربط محافظة شمال سيناء بمدن القناة، ومنها إلى بقية المحافظات، بما يسهم في تسهيل نقل الأفراد والبضائع ودعم المشروعات التنموية الجاري تنفيذها.

وأفادت هيئة السكك الحديدية بتسيير أربع رحلات يومية على الخط الرابط بين القنطرة شرق وبئر العبد، في الاتجاهين، مع التوقف في ثماني محطات رئيسية هي: القنطرة شرق، وجلبانة، وبالوظة، والسلام، ورمانة، و30 يونيو، ونجيلة، وبئر العبد.

كما أكدت "الهيئة" على استمرار أعمال التحديث بهدف تطوير مستوى الخدمة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

2.webp
 

قطار سيناء يثير القلق الإسرائيلي

بينما تواصل وزارة النقل تسيير الرحلات اليومية لخدمة أهالي شمال سيناء، تنظر الأوساط الإسرائيلية بقلق متزايد إلى هذا الربط الاستراتيجي، معتبرة أن تجهيز الطرق وشبكات السكك الحديدية في عمق سيناء يشكل تحولًا استراتيجيًا قد ينعكس على أمنها، بالتزامن مع تعزيز القدرات الاستراتيجية والأمنية لمصر على حدودها الشرقية.

وفي السياق ذاته، يرى عسكريون واقتصاديون تحدثوا إلى "العربية.نت" أن المشروع يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية لنقل المواطنين، إذ يمثل نقطة تحول مفصلية تعيد رسم الوزن الجيوسياسي والاقتصادي لسيناء، وتفرض واقعًا تنمويًا ينهي عقودًا من العزلة الجغرافية والفراغ السكاني، مؤكدين أن التنمية والعمران يشكلان الدرع الأقوى لحماية الأمن القومي المصري.

3.webp
 

خلفية تاريخية للمشروع

ومن جانبه، كشف اللواء أركان حرب ياسين طاهر، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، لـ"العربية.نت"، أن للمشروع خلفية تاريخية وثيقة، موضحًا أنه أُنشئ في أوائل القرن الماضي، وأن الدولة اهتمت بتطويره بعد ثورة يوليو 1952، ليخدم الأهالي والنشاط التجاري ويربط سيناء بمحافظات مصر.

وتابع "طاهر" أن الخط توقف تمامًا عقب حرب يونيو 1967، مشيرًا إلى أن إسرائيل استغلت قضبانه آنذاك في تدعيم تحصينات خط بارليف.

وأوضح "طاهر" أنه في ظل الطفرة التنموية الحالية، يحقق هذا المشروع الطموح رؤية شاملة لربط سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية، بما يدعم التنمية العمرانية والزراعية والصناعية، ويحدث نقلة نوعية في منظومة النقل اللوجستي للمشروعات القومية.

كما لفت "طاهر" إلى أن مصدر الانزعاج الإسرائيلي من المشروع يعود إلى المخاوف من زيادة العمق الاستراتيجي المصري، إذ تنظر تل أبيب إلى تعزيز هذا الارتباط باعتباره متغيرًا استراتيجيًا يستدعي المراقبة، كما تعتبره إضافة إلى بنية تحتية ذات استخدام مزدوج.

واختتم اللواء طاهر حديثه بالتأكيد على أن المشروع يمثل نقطة فارقة من الناحية الاستراتيجية، فهو "تنمية" من وجهة النظر المصرية، و"متغير أمني" من وجهة النظر الإسرائيلية.

مكاسب اقتصادية وتنموية

وفي سياق متصل، أكد الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، لـ"العربية.نت"، أن إعادة تشغيل حركة القطارات عبر خط القنطرة شرق - بئر العبد، باعتبارها الخطوة الأولى ضمن مشروع يمتد لمسافة 500 كيلومتر، تمثل نقطة تحول مفصلية تعيد رسم الوزن الجيوسياسي والاقتصادي لشبه الجزيرة بالكامل، وتتجاوز مفهوم خدمة الركاب إلى إرساء رؤية تنموية وسيادية مستدامة.

4.webp
 

وأوضح "عادل" أن المشروع يمثل شريانًا لوجستيًا يسهم في خفض تكاليف نقل الثروات التعدينية الضخمة، مثل الرخام والجبس والرمال البيضاء، بنسب تصل إلى 40%، بما يضمن استمرار إمداد المصانع الوطنية باحتياجاتها، ويسهل عمليات التصدير من خلال الربط المباشر بين الموانئ البحرية في شرق بورسعيد والعريش وطابا ونويبع.

وأشار "عادل" إلى أن هذا الربط من شأنه إنشاء ممر تجاري دولي يصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ويعزز التبادل التجاري مع الأردن ودول الخليج.

وعلى الصعيد الاجتماعي والديموغرافي، أكد "عادل" إلى أن خط السكك الحديدية يسهل حركة المواطنين والعمال والطلاب، ويسهم في نقل الكثافة السكانية نحو المدن الجديدة، مثل "الإسماعيلية الجديدة" و"سلام مصر"، بما ينهي عقودًا من العزلة الجغرافية.

العربية