"معاريف": جنرال إسرائيلي حذّر من كارثة 7 أكتوبر.. لكن أحدًا لم يصغِ إليه

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تحذيرات مبكرة أطلقها العميد في الاحتياط بالجيش الإسرائيلي غي حازوت، قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من انهيار محتمل في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن تحذيراته لم تلقَ استجابة من القيادتين السياسية والعسكرية.

وفي مقابلة مطولة تناولت كتابه «جيش الهايتيك وجيش الفرسان»، عرض حازوت رؤيته لأسباب الخلل البنيوي الذي أصاب الجيش الإسرائيلي على مدار سنوات، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية انقسمت إلى جيش تكنولوجي متطور يضم سلاح الجو والاستخبارات والقدرات السيبرانية، وقوات برية تحملت المهام الأمنية اليومية الشاقة، وسط تراجع الاهتمام بجاهزيتها القتالية.

ورأى الجنرال الإسرائيلي أن الاعتماد المفرط على التفوق التكنولوجي وسياسة احتواء التهديدات، بدلًا من الاستعداد لمواجهتها بصورة استباقية، أسهما في إضعاف القدرات البرية، وتهيئة الظروف لانهيار المنظومة الدفاعية في 7 أكتوبر.

ثلاثة مستويات قادت إلى الانهيار

بحسب حازوت، لم يكن انهيار الجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم نتيجة إخفاق ميداني منفرد، بل حصيلة تراكمات شملت المستويات السياسية والعملياتية والتكتيكية.

فعلى المستوى السياسي، انتقد استمرار سياسة احتواء التهديدات على الحدود، رغم تنامي قدرات الفصائل الفلسطينية. أما على المستوى العملياتي، فحمّل القيادة العسكرية والمنطقة الجنوبية مسؤولية الإفراط في الثقة بالمنظومة الدفاعية والاعتماد على التحصينات والإنذارات، في حين عانت فرقة غزة، على المستوى التكتيكي، من ضعف الجاهزية ومشكلات تنظيمية حدّت من قدرتها على التعامل مع الهجوم المباغت.

وأشار إلى أن هذه الإخفاقات المتراكمة أضعفت قدرة الجيش على الاستجابة السريعة، ومكّنت مقاتلي حماس من اختراق المواقع العسكرية والوصول إلى بلدات إسرائيلية والسيطرة على مواقع واسعة خلال الهجوم.

"لعنة كاساندرا".. تحذيرات لم تمنع الكارثة

وأعرب حازوت عن أسفه لعدم نشر كتابه قبل هجوم 7 أكتوبر، معتبرًا أن طرح ما تضمنه من انتقادات كان يمكن أن يثير نقاشًا أوسع داخل المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي بشأن مكامن الخلل.

وشبّه نفسه بشخصية «كاساندرا» في الأساطير اليونانية، التي تنبأت بالكارثة من دون أن تجد من يصدق تحذيراتها.

ورغم انتقاداته الحادة للقيادة العسكرية، أشاد حازوت بأداء الجنود وقوات الاحتياط خلال العمليات البرية اللاحقة، معتبرًا أن روح القتال التي أظهروها أسهمت في استعادة الجيش زمام المبادرة ميدانيًا، رغم سنوات من الإهمال والقصور في بناء القدرات البرية.

لكنه انتقد في المقابل إطالة أمد الحرب، مشيرًا إلى غياب أفق واضح لتحقيق الهدف المعلن بالقضاء على حكم حماس، في ظل أزمة المساعدات الإنسانية وعدم وجود بديل سياسي وإداري واضح لإدارة قطاع غزة.

غياب التحقيق يفاقم أزمة الثقة

وحذّر حازوت من أن استمرار غياب لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر يعمّق أزمة الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي، ويترك المجال مفتوحًا أمام الشكوك ونظريات المؤامرة بشأن ما جرى والمسؤولين عنه.

وبحسب ما ورد في المقابلة، فإن نحو 40% من الإسرائيليين باتوا يصدقون روايات تتعلق بالمؤامرة أو الخيانة، في ظل ما وصفه بفراغ المعلومات والتنصل من المسؤولية.

وفي ختام حديثه، دعا إلى إعادة صياغة العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وتعزيز الرقابة البرلمانية والمؤسسية على قرارات الأمن القومي، بدلًا من تركها رهينة الحسابات العسكرية والسياسية الضيقة.

ورغم الصورة القاتمة التي رسمها لأداء القيادة قبل الهجوم، أبدى حازوت تفاؤلًا بقدرات الجيل الحالي من الجنود، مشددًا على أن معالجة إخفاقات 7 أكتوبر تتطلب مراجعة عميقة للمنظومة الأمنية، لا الاكتفاء بالرهان على القدرات القتالية الميدانية.

 

سوا