أثار كشف مسؤول سابق في حزب الليكود الإسرائيلي جدلاً واسعاً بشأن آليات مراقبة الناخبين خلال انتخابات عام 2026، بعدما حذر من أن تطبيقاً إلكترونياً جديداً طوره الحزب قد يتيح جمع معلومات عن المصوتين وتتبع تحركاتهم داخل مراكز الاقتراع، بما قد يشكل انتهاكاً لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية.
وقدم دافيد ريختر، المسؤول السابق عن مجال الحوسبة في مقر الليكود، إفادة إلى المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة، الأحد 18 أكتوبر 2026، حذّر فيها من إمكان استخدام التطبيق المعروف باسم "انتصار 2026" لجمع بيانات تتعلق بهوية الناخبين وتوقيت وصولهم إلى صناديق الاقتراع.
وتفتح هذه الإفادة الباب أمام تساؤلات بشأن مدى التزام الحزب بالضوابط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وحدود استخدام التكنولوجيا في متابعة الناخبين وحشد المؤيدين خلال يوم التصويت.
تطبيق انتخابي يثير مخاوف بشأن خصوصية الناخبين
بحسب إفادة ريختر، فإن التطبيق الذي طوره الليكود قد يسمح بتتبع معلومات مرتبطة بالناخبين، بما في ذلك التعرف على هوياتهم وتحديد توقيت توجههم إلى صناديق الاقتراع.
وتكمن خطورة الأمر، وفقاً لما أورده المسؤول السابق، في إمكان جمع هذه البيانات بوسائل لا تتطلب بالضرورة استخدام الهاتف بصورة مباشرة، الأمر الذي قد يجعل اكتشاف أي مخالفة أكثر صعوبة.
وأشار ريختر إلى أن الحزب يمتلك معلومات عن مندوبيه الموجودين داخل مراكز الاقتراع، بما يشمل أرقام هواتفهم المحمولة، وهو ما قد يتيح ربط البيانات المتاحة بهويات الناخبين وأوقات تصويتهم.
وأوضح أن الإجراءات المتبعة داخل لجان الاقتراع تتضمن إعلان اسم الناخب ورقمه التسلسلي أثناء التحقق من هويته، معتبراً أن وجود هاتف محمول بالقرب من هذه الإجراءات قد يتيح، بحسب تحذيره، التقاط معلومات يمكن استخدامها في تتبع المصوتين.
المحكمة العليا تحظر جمع بيانات عن المصوتين
تعود جذور القضية إلى قرار أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية في 17 سبتمبر الماضي، حظرت بموجبه نقل معلومات تتعلق بهوية الناخبين وتوقيت وصولهم إلى صناديق الاقتراع، وذلك بأي وسيلة.
وجاء القرار بعد إجراء مماثل اتخذه رئيس لجنة الانتخابات المركزية، غير أن اللجنة، التي تضم أغلبية من ممثلي أحزاب الائتلاف، لم تصادق على قراره، ما أدى إلى اللجوء إلى المحكمة العليا لحسم المسألة.
لكن ريختر قال إن الليكود طلب من ناشطيه، بعد خمسة أيام فقط من صدور قرار المحكمة، تثبيت تطبيق «انتصار 2026» على هواتفهم المحمولة وإدراج أسماء أشخاص يُحتمل أن يصوتوا للحزب.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى توافق استخدام التطبيق مع القيود القضائية المفروضة على جمع بيانات الناخبين، في انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.
رسالة إلى أنصار الحزب تكشف هدف التطبيق
تضمنت الرسالة التي وجهها الليكود إلى ناشطيه دعوة إلى المشاركة الفاعلة في حشد المؤيدين خلال الانتخابات، مع التأكيد على أهمية رفع نسبة التصويت بين أنصار الحزب.
وحثت الرسالة الناشطين على تثبيت التطبيق الجديد وتسجيل أسماء المؤيدين المحتملين، مستحضرة دورهم في الانتخابات السابقة في تشجيع الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع، كما أشارت الرسالة إلى توقعات بارتفاع نسبة المشاركة بين مؤيدي أحزاب اليسار، داعية أنصار الليكود إلى عدم التراجع عن جهودهم الانتخابية.
ويعتمد هذا الأسلوب على متابعة مدى إقبال المؤيدين المحتملين على التصويت، بما يسمح للحزب بتوجيه ناشطيه نحو المناطق التي يحتاج فيها إلى زيادة المشاركة، غير أن جمع بيانات تحدد هوية المصوتين وتوقيت تصويتهم يثير إشكاليات قانونية تتجاوز مجرد تنظيم الحملات الانتخابية.

ثغرة في آليات الرقابة داخل مراكز الاقتراع
حذر ريختر من أن تطبيق القيود القضائية قد يكون صعباً في حال استخدام وسائل تقنية لا تترك أدلة واضحة على جمع المعلومات أو نقلها، وأشار إلى أن رئيس لجنة الاقتراع لا يملك صلاحية مراقبة سلوك جميع أعضاء اللجنة، كما لا يُسمح له بتفتيش هواتفهم المحمولة، وهو ما قد يخلق ثغرة تسمح باستخدام الأجهزة في جمع المعلومات دون اكتشاف ذلك بسهولة.
وأضاف أن نقل البيانات لا يتطلب بالضرورة فتح التطبيق بصورة مباشرة، إذ يمكن، وفق إفادته، استخدام رابط إلكتروني أو رسالة عادية عبر تطبيق واتساب، بل وحتى وسائل لا تستلزم التعامل المباشر مع الهاتف أثناء عملية التصويت.
وبحسب ريختر، فإن هذه الاحتمالات تجعل التحقق من الالتزام بقرار المحكمة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا جرى جمع المعلومات بصورة غير ظاهرة للمسؤولين عن إدارة مراكز الاقتراع.
تجربة سابقة تعيد ملف المراقبة الإلكترونية إلى الواجهة
استند ريختر في تحذيراته أيضاً إلى تجربة الليكود السابقة مع تطبيق "إلكتور" الذي استخدمه الحزب خلال انتخابات سابقة لنقل معلومات مرتبطة بالناخبين، وذكر أن المخاوف من تعرض التطبيق السابق لهجوم سيبراني إيراني دفعت إلى تطوير بديل جديد، وفق ما نقل عنه موقع «زمان يسرائيل» الإلكتروني.
وتسلط هذه الإشارة الضوء على استمرار اعتماد الأحزاب الإسرائيلية على الأدوات الرقمية في إدارة قواعد بيانات المؤيدين وتنظيم حملات الحشد، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن حماية المعلومات الشخصية وحدود استخدامها لأغراض انتخابية.
ومع ذلك، فإن التحذيرات الواردة في إفادة ريختر بشأن إمكان التنصت أو تجاوز قرار المحكمة لا تعني، بمفردها، أن جميع هذه الممارسات ثبت وقوعها بالفعل، بل تعكس المخاطر التي قال إنه رصدها في تصميم التطبيق وطريقة استخدامه المحتملة.
لماذا تمثل القضية أهمية انتخابية لليكود
تعد متابعة نسب المشاركة بين المؤيدين المحتملين من الأدوات المهمة في الحملات الانتخابية، إذ يمكن للأحزاب تحديد المناطق التي لم يصوت فيها عدد كافٍ من أنصارها، ثم توجيه الناشطين لتشجيع المزيد منهم على المشاركة.
وتزداد أهمية هذه الآلية في الانتخابات التي تشهد منافسة حادة، حيث قد تؤثر الفروق في نسب التصويت في النتائج النهائية، حتى دون حدوث تغيير كبير في توجهات الناخبين أنفسهم.
لكن القضية التي أثارها ريختر تتعلق بالفاصل بين الحشد الانتخابي المشروع وجمع معلومات قد تكشف هوية المصوتين وتوقيت مشاركتهم، وهي مسألة ترتبط بخصوصية الناخبين ونزاهة الإجراءات الانتخابية.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما قد تتخذه المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة من خطوات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الأدوات الرقمية التي يستخدمها الليكود ستخضع لرقابة أكثر صرامة، أم أن الثغرات التقنية التي حذّر منها المسؤول السابق ستظل تحدياً أمام تطبيق القيود القانونية خلال انتخابات 2026.
