تصريحات سموتريتش بشأن سيناء تشعل غضب القاهرة.. ما مصير معاهدة السلام؟

سموتريتش
سموتريتش

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن شبه جزيرة سيناء موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية المصرية، وسط تحذيرات من تداعيات الخطاب الإسرائيلي على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، ومطالبات بموقف دولي واضح تجاه التصريحات التي اعتبرها مسؤولون مصريون تجاوزا للخطوط الحمراء المرتبطة بالسيادة المصرية.

وجاءت هذه الردود في وقت تؤكد فيه القاهرة تمسكها بمعاهدة السلام مع إسرائيل، مع التشديد على أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي لا يعني القبول بأي مساس بالأراضي المصرية أو التشكيك في حقوقها السيادية.

رسالة مصرية حاسمة

شن عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري هجوما على سموتريتش منتقدا تكرار حديثه عن سيناء، خاصة بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أكد خلالها أن مصر لا تسعى إلى الحرب ولا تمتلك أطماعا توسعية تجاه أي دولة.

واستحضر بكري حرب أكتوبر 1973 في رسالته إلى الوزير الإسرائيلي، مشيرا إلى أن التاريخ العسكري المصري يحمل دروسا لا ينبغي تجاهلها، ومؤكدا أن قدرة مصر على الدفاع عن أراضيها تظل قائمة.

وتعكس هذه التصريحات حجم الرفض الذي قوبلت به تصريحات سموتريتش داخل بعض الأوساط السياسية المصرية، في ظل حساسية ملف سيناء وارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.

حزب مصري يحذر من تداعيات التصعيد

من جهته، أصدر حزب حماة الوطن بيانا انتقد فيه تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكدا أن شبه جزيرة سيناء أرض مصرية خالصة استعادت مصر السيطرة عليها بعد تضحيات كبيرة خلال حرب أكتوبر.

وشدد الحزب على أن سيناء تمثل خطا أحمر لا يقبل المساس به، محذرا من أن استمرار التصريحات التي تستهدف الأراضي المصرية قد ينعكس سلبا على معاهدة السلام واستقرار المنطقة.

كما حمل الحزب الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تداعيات التصعيد، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف إزاء التصريحات الإسرائيلية، إلى جانب المطالبة بالتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.

السيسي.jpg


 

ودعا الحزب الدول العربية إلى تنسيق مواقفها تجاه تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مؤكدا أن أمن مصر يرتبط بالأمن القومي العربي، وأن القضية الفلسطينية تظل في صدارة القضايا العربية.

خبير أمن قومي يفسر دوافع تصريحات سموتريتش

وفي قراءة للتصعيد، اعتبر خبير شؤون الأمن القومي المصري محمد مخلوف، في تصريحات لقناة روسيا اليوم، أن تصريحات سموتريتش تستهدف بالدرجة الأولى الجمهور الإسرائيلي، ورأى أنها محاولة لصرف الانتباه عن الأزمات السياسية الداخلية عبر إطلاق تهديدات تتعلق بالأمن الإقليمي.

وأشار مخلوف إلى أن الرئيس السيسي سبق أن رد بوضوح على الطروحات المتعلقة بسيناء، مؤكدا أن مصر لا تسعى إلى خوض حرب جديدة، وأنها استعادت أراضيها بعد حرب أكتوبر ولا تحمل مشروعات للتوسع على حساب الدول الأخرى.

وأضاف أن العقيدة العسكرية المصرية تقوم، بحسب تقديره، على حماية الأراضي الوطنية والدفاع عنها، معتبرا أن هذا النهج يختلف عن السياسات الإسرائيلية التي انتقدها، خاصة في ضوء الحرب على غزة والتصريحات الداعية إلى تهجير الفلسطينيين.

وأكد الخبير أن امتلاك مصر قدرات عسكرية كبيرة يمثل، من وجهة نظره، عنصرا أساسيا في حماية سيادتها، مشددا على أن استعادة سيناء جاءت نتيجة تضحيات المصريين، وأن الحفاظ عليها ليس موضع تفاوض.

ماذا قال سموتريتش عن مستقبل سيناء؟

تعود الأزمة إلى تصريحات أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي، شكك خلالها في تأكيدات الرئيس المصري بشأن عدم وجود نية لدى القاهرة لخوض حرب مع إسرائيل، ولوح باحتمال فقدان مصر سيناء في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.

وقال سموتريتش، بحسب ما نقلته روسيا اليوم، إن إسرائيل سوف تضمن عدم تعرضها لهجوم مصري إذا أدركت القاهرة أن أي هجوم مستقبلي قد تكون له عواقب تتعلق بسيناء. كما سبق أن أثار جدلا بتصريحات مشابهة ربط فيها بين احتمال مهاجمة إسرائيل وفقدان مصر شبه الجزيرة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات مصرية، نظرا إلى ارتباط سيناء بالسيادة الوطنية وبالتضحيات التي قدمها الجيش المصري لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

السيسي يحدد موقف القاهرة من الحرب والسلام

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تناول التصريحات المتعلقة بسيناء خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر.

وأكد السيسي أن مصر لا تمتلك أجندات تستهدف دولا أخرى، مشددا على أن بلاده خاضت الحرب لاستعادة أراضيها، وحققت هدفها، ولا تسعى إلى الدخول في مواجهات عسكرية جديدة.

روسيا اليوم