حذر فيليب لازاريني، المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، من أن استمرار غياب التحرك الدولي الفاعل قد يدفع سكان قطاع غزة نحو مصير مأساوي يشبه ما تعرض له السكان الأصليون في أميركا، في ظل تواصل الدمار وتدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع مقومات الحياة.
وأكد لازاريني في تصريحات صحفية أن الوقت المتاح لإنقاذ سكان القطاع يتقلص، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات دولية عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، قبل أن تتفاقم التداعيات إلى مستويات يصعب احتواؤها.
لازاريني يحذر من سيناريو يهدد مستقبل الفلسطينيين
ربط المسؤول الأممي السابق بين استمرار الأزمة في غزة وغياب التدخل الدولي الكافي لمنع تدهور الأوضاع، محذرا من أن ترك السكان لمواجهة تداعيات الحرب دون حماية فعالة قد يقود إلى نتائج كارثية.
ووصف لازاريني الوضع الإنساني في القطاع بأنه من بين الأسوأ في العصر الحديث، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والمنشآت الاقتصادية، والنقص الحاد في الاحتياجات الأساسية، وتراجع قدرة العائلات على تأمين متطلبات المعيشة اليومية.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لحماية المدنيين وتسهيل دخول الإمدادات الإغاثية دون عوائق، محذرا من أن استمرار التأخر في الاستجابة يهدد ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.
92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية تضررت أو دمرت
وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن حجم الخسائر التي لحقت بقطاع غزة، إذ أشار تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد إلى تضرر أو تدمير نحو 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية، في تطور يعكس اتساع نطاق الأضرار التي أصابت الأنشطة الإنتاجية والأسواق.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، وصل معدل البطالة إلى 78 بالمئة، بينما انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 212 دولارا خلال عام 2025.
وتنعكس هذه المؤشرات على حياة السكان بصورة مباشرة، مع فقدان أعداد كبيرة من الفلسطينيين مصادر دخلهم، وتراجع فرص العمل، وتزايد صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية في ظل الانكماش الحاد للنشاط الاقتصادي.
تضخم يتجاوز 200 بالمئة
وفي جانب آخر، أظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا استمرار الضغوط على الأسواق المحلية، إذ بلغ متوسط التضخم خلال سبتمبر 2026 نحو 204 بالمئة فوق مستويات ما قبل أكتوبر 2023.
ويتزامن ارتفاع الأسعار مع نقص السيولة النقدية وصعوبات الوصول إلى الأسواق، ما يزيد الأعباء على الأسر التي تعاني أصلا من تراجع الدخل وفقدان مصادر الرزق.

كما أدى الدمار الذي طال المنشآت الإنتاجية والأسواق إلى إضعاف قدرة الاقتصاد المحلي على توفير السلع والخدمات، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات المعيشية للسكان بصورة تفوق الإمكانات المتاحة.
أكثر من 1.4 مليون فلسطيني مهددون بانعدام الأمن الغذائي
وتتفاقم المخاوف بشأن الأوضاع الغذائية في القطاع، إذ توقعت أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، بما يعادل نحو 67 بالمئة من سكان غزة، مستويات أزمة أو أوضاعا أشد من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى ديسمبر 2026.
وتعكس هذه التقديرات اتساع نطاق الاحتياجات الغذائية، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر واستمرار الاضطرابات التي تؤثر في توفير السلع الأساسية وتوزيع المساعدات، ويثير هذا الوضع مخاوف متزايدة بشأن قدرة العائلات على تأمين الغذاء بصورة منتظمة، خصوصا مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
خروقات وقف إطلاق النار تزيد المخاوف من عودة التصعيد
وعلى الصعيد الميداني، يتواصل القلق بشأن استقرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقارير عن استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق سكنية وأراض فلسطينية، بما يثير مخاوف من تقويض التهدئة وتجدد التصعيد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في 31 يوليو 2026 التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، فيما أعلنت الفصائل الفلسطينية موافقتها عليها في أكثر من مناسبة، بحسب التقرير.
لكن استمرار الخروقات، وفق ما أورده المصدر، يضع الاتفاق أمام تحديات متزايدة، بينما لا يزال السكان يواجهون آثار الدمار الواسع ونقص الخدمات والاحتياجات الإنسانية.
تحذير يتجاوز الأزمة الإنسانية إلى مصير القطاع
وتضع تحذيرات لازاريني الأزمة الإنسانية في غزة أمام تساؤلات تتجاوز توفير المساعدات العاجلة، لتشمل مستقبل السكان وقدرتهم على البقاء في ظل الدمار وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات الأساسية.
وبين المؤشرات الاقتصادية القاسية ومخاطر انعدام الأمن الغذائي واستمرار التوتر الميداني، تتزايد الدعوات إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لحماية المدنيين وضمان تدفق الإغاثة.
