ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، مع تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات تحالف «أوبك+» وتطورات الصادرات الروسية وبيانات المخزونات الأميركية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 111.21 دولاراً للبرميل، فيما بلغت العقود الآجلة للخام الأميركي 101.62 دولاراً، في تحرك يعكس استمرار حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد تراجع الأسعار بنحو دولارين للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحسن التوقعات المرتبطة بالمحادثات الجارية في الشرق الأوسط، قبل أن تعود المخاوف من اتساع نطاق التصعيد لتفرض نفسها على تداولات الطاقة.
التوترات الجيوسياسية تعيد علاوة المخاطر إلى الواجهة
أعادت التطورات الأمنية في الشرق الأوسط المخاوف بشأن استقرار تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل استمرار الصراع المرتبط بإيران والجماعات المتحالفة معها.
وتؤثر المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط عبر ما يعرف بـ«علاوة المخاطر»، وهي الزيادة التي قد يضيفها المتعاملون إلى الأسعار تحسباً لاحتمال حدوث اضطرابات في الإنتاج أو النقل أو التصدير.
ولا يشترط أن تتعرض الإمدادات الفعلية للانقطاع حتى ترتفع الأسعار؛ إذ يمكن أن تدفع المخاوف من استهداف منشآت الطاقة أو تعطل طرق الشحن المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات نقص المعروض مستقبلاً.
وفي المقابل، قد تتراجع هذه العلاوة إذا ظهرت مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد وضمان استمرار تدفقات النفط دون اضطرابات كبيرة.
"أوبك+" أمام اختبار الإمدادات في ديسمبر
في موازاة المخاوف الجيوسياسية، تترقب الأسواق اجتماع تحالف «أوبك+» المرتقب الأحد المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر/كانون الأول دون تغيير.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن التحالف يتجه إلى تثبيت مستويات الإنتاج المستهدفة، بما يتماشى مع توقعات السوق.
لكن قدرة التحالف على زيادة المعروض تبقى مرتبطة بالإنتاج الفعلي للدول الأعضاء، وليس بالأهداف المعلنة وحدها. وتشير التقديرات الواردة إلى أن إنتاج سبع دول رئيسية في المجموعة، هي السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، يقل عن المستويات المستهدفة.
وتعني هذه الفجوة أن رفع حصص الإنتاج، إذا تقرر لاحقاً، لا يضمن بالضرورة ضخ كميات إضافية مماثلة في السوق، ما قد يحد من قدرة التحالف على الاستجابة السريعة لأي نقص في الإمدادات.
ومن المتوقع أن يراقب المستثمرون نتائج الاجتماع بحثاً عن إشارات بشأن سياسة الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
مخزونات النفط الأميركية تحت المجهر
على الجانب الأميركي، تتجه الأنظار إلى بيانات مخزونات الخام التي قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» وشمل ثمانية محللين توقعات بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 15 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر/تشرين الأول.
وقد يشكل ارتفاع المخزونات ضغطاً على الأسعار إذا جاء أكبر من المتوقع، باعتباره مؤشراً محتملاً إلى وفرة المعروض أو ضعف الطلب. أما تراجعها، خصوصاً إذا تزامن مع ارتفاع تشغيل المصافي وزيادة استهلاك الوقود، فقد يوفر دعماً للأسعار.
ومع ذلك، ظلت المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في الشرق الأوسط عاملاً مؤثراً في حركة التداولات المبكرة، رغم التوقعات بزيادة محدودة في المخزونات الأميركية.
الصادرات الروسية تضيف ضغوطاً محتملة على المعروض
وفي تطور آخر، توقع متعاملون تراجع صادرات النفط الخام الروسية من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع اتجاه المصافي الروسية إلى زيادة إنتاج الديزل، وفقاً لما نقلته «رويترز».
وقد يؤدي توجيه كميات أكبر من الخام إلى المصافي المحلية إلى تقليص الصادرات المتاحة للأسواق الخارجية، ما لم يقابله ارتفاع في الإنتاج أو تغير في تدفقات التصدير.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع روسيا بين كبار منتجي النفط عالمياً ودورها داخل تحالف «أوبك+»، إذ يمكن لأي تغير في صادراتها أن يؤثر في تقديرات المعروض العالمي.
النفط أمام مرحلة جديدة من التقلبات
تتداخل عدة عوامل في رسم اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، من بينها تصاعد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، واحتمالات تغير الصادرات الروسية، وقرارات «أوبك+»، إلى جانب بيانات المخزونات الأميركية.
وفي ظل هذه المعطيات، ستبقى الأسواق شديدة التأثر بأي تطورات جديدة قد تمس إنتاج النفط أو نقله أو تدفقه إلى الأسواق العالمية، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كان ارتفاع الأسعار الحالي سيستمر أم ستتمكن مؤشرات التهدئة وزيادة المعروض من الحد من مكاسبه.
