أسرارك مع الذكاء الاصطناعي في خطر.. أزمة تكشف مصير محادثاتك الخاصة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قد تتعامل مع روبوت المحادثة باعتباره مساحة آمنة تبوح فيها بما لا تشاركه مع أقرب المقربين إليك، فتسرد له مخاوفك وتفاصيل علاقاتك وأسرارك الشخصية، دون أن تشعر بالقلق من انكشاف ما تقوله، لكن ماذا لو اختفت الشركة التي تحتفظ بكل هذه الاعترافات فجأة؟ وماذا لو تحولت محادثاتك الخاصة إلى أصول معروضة للبيع، وانتقلت إلى مشترين لا تعرف هويتهم؟

ولم تعد هذه المخاوف مجرد سيناريو افتراضي، إذ أظهرت أزمة شركة "كاراكتر. إيه آي" الأميركية وجود مخاطر جديدة قد تطال خصوصية ملايين المستخدمين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم.

وفي ظل اقتراب الشركة من الإفلاس، باتت بيانات المستخدمين ورسائلهم ومحادثاتهم الشخصية معرضة للبيع، ما أثار مخاوف بشأن مصير المعلومات الحساسة التي يشاركونها، بحسب تقرير نشرته "بي بي سي".

أسرار مليارات المستخدمين

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود المنصة ومستخدميها، إذ يرى خبراء أن إفلاس شركات الذكاء الاصطناعي أو انهيارها قد يفتح الباب أمام التعامل مع أسرار مليارات الأشخاص باعتبارها أصولًا تجارية قابلة للبيع والتداول.

2.webp
 

كما ترتبط هذه المخاوف بالتكاليف الضخمة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال عجز عدد كبير من الشركات عن تحقيق الأرباح ومواصلة نشاطها في الأسواق.

وإذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، فقد تضطر بعض الشركات إلى الاندماج أو التوقف عن العمل نهائيًا، ما قد يؤدي إلى إدراج قواعد بياناتها ومعلومات عملائها ضمن إجراءات الإفلاس.

وفي هذا الإطار، توضح كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان بمركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية، أن المستخدمين يميلون إلى الكشف عن مزيد من أسرارهم عند التحدث إلى روبوتات تتقمص شخصيات بشرية.

فالمحادثات التي تبدأ باستفسارات عادية وعابرة قد تتطور تدريجيا إلى اعترافات عميقة تتعلق بالعلاقات الأسرية والمشكلات النفسية والمخاوف الشخصية، دون أن يدرك المستخدمون حجم المعلومات التي يكشفون عنها.

ولا تتوقف المشكلة عند حدود خصوصية مستخدمي التطبيقات، إذ يمكن أن تتضمن المحادثات معلومات حساسة عن الأصدقاء وأفراد الأسرة، وهو ما قد يحول أسرار أشخاص لا يستخدمون هذه الخدمات إلى جزء من قواعد بياناتها.

3.webp
 

الإفلاس يهدد الخصوصية

وفي السياق ذاته، تظهر خطورة الأزمة بوضوح في احتمالات بيع بيانات الشركات المتعثرة، إذ تشير مستندات قضائية إلى أن شركة Character.ai يمكنها عرض معلومات مستخدميها على مشترين آخرين.

وبالرغم من بيع الشركة بعض أصولها إلى ديزني مقابل 20 مليون دولار، فإن الصفقة لا تتضمن بيانات المستخدمين، التي قد تنتقل إلى جهات أخرى.

وفي إطار الجهود الرامية إلى الحد من هذه المخاطر، تحرك تحالف يضم 40 مدعيًا عامًا من الولايات الأميركية للضغط باتجاه إقرار ضمانات تحمي خصوصية الأطفال والمستخدمين، إلا أن غياب قوانين أكثر صرامة يقلل من تأثير هذه المطالب.

كما تتمثل إحدى الثغرات في سياسات الخصوصية ذاتها، إذ تتضمن استثناءات تتيح للشركات التخلي عن بعض تعهداتها في حال تعرضها للإفلاس، وفقا للخبيرة كالي شرودر.

وحتى المناطق التي تطبق قوانين أكثر صرامة، مثل الاتحاد الأوروبي، لا تمنع بالضرورة بيع البيانات، وإن كانت تلزم المشتري في الغالب بالالتزام بسياسة الخصوصية الأصلية.

وتتيح سياسة الخصوصية في "كاراكتر. إيه آي" استخدام البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسين الخوارزميات، وإنشاء ملفات تعريفية للمستخدمين، فضلًا عن توظيفها في الإعلانات الموجهة.

وتتصاعد المخاوف بشأن هذه المعلومات إذا تعلقت بالأطفال والمراهقين، خصوصًا بعدما أشارت تقارير إلى أن محادثات على المنصة ارتبطت بحوادث مأساوية شملت التحريض على العنف والانتحار.

وشهدت إحدى الوقائع اتهام روبوت محادثة بتشجيع مراهق على قتل والديه بسبب نزاع حول مدة استخدامه للشاشة، في حين انتحر فتى في الرابعة عشرة من عمره بعد تواصله مع المنصة.

كيف تحمي أسرارك؟

وفي سياق متصل، يؤكد الخبراء أن حماية الخصوصية تبدأ بمراجعة التطبيقات والخدمات التي تخزن معلومات شخصية حساسة، وحذف البيانات من المنصات التي لم تعد هناك حاجة لاستخدامها.

كما توفر بعض الشركات إمكانية حذف الحسابات والبيانات، ويمكن الوصول إلى التعليمات الخاصة بذلك من خلال إعدادات الخصوصية أو مراجعة السياسات المنشورة، كما يمكن التواصل مباشرة مع خدمة العملاء.

إلا أن الأزمة تكشف عن حقيقة أكثر عمقا، وهي أن الأسرار التي يشاركها المستخدم مع روبوت ذكي قد لا تظل محمية إلى الأبد، خصوصا عندما تتحول الشركة المالكة إلى كيان مفلس.

سكاي نيوز