عادت التهديدات الإسرائيلية باحتلال مدينة غزة إلى الواجهة مجدداً، وسط تصاعد الخلاف بشأن مستقبل القطاع ونزع سلاح حركة حماس، بالتزامن مع مخاوف أمنية إسرائيلية من تطور عمليات تهريب الطائرات المسيرة إلى داخل غزة، واحتمال استخدامها في تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في مناطق واسعة من القطاع.
وبحسب ما أورده موقع "واللا" العبري، فإن ضباطاً في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي يتحدثون عن استعدادات لتنفيذ عملية برية جديدة تستهدف السيطرة على مدينة غزة، وتفكيك ما وصفوه بالبنية التحتية للفصائل المسلحة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوجهات لا ترتبط بشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل تأتي ضمن تقديرات المؤسسة العسكرية بشأن مستقبل العمليات في القطاع، في ظل إصرار مسؤولين أمنيين على ربط أي تقدم في ملف إعادة الإعمار بنزع سلاح حماس.
كما نقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين اعتقادهم بأن الحركة لا تعتزم التخلي عن أسلحتها، وأنها تراجعت عن مقترحات سابقة تتعلق بحصر السلاح وتخزينه داخل غزة.
رفح على موعد مع مشروع مثير للجدل
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن توقعات إسرائيلية بتجدد الضغوط الأميركية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لدفع مشروع إقامة منطقة فلسطينية جديدة على أنقاض مدينة رفح، بتمويل إماراتي، وفق ما أورده الموقع العبري.
وتتمحور الخطة حول إنشاء منطقة آمنة تخضع لرقابة عسكرية إسرائيلية مشددة، وتعرف باسم "المدينة الخضراء"، على أن تكون خالية من وجود حماس، مع نقل إدارة المنطقة إلى جهة أخرى.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي وجود موافقة أولية على إقامة المشروع، موضحاً أن الجيش لا يزال يواصل عمليات المسح وتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، إلى جانب رصد المنشآت والبنية التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها.

ووفق التصور المطروح، يفترض أن تستقبل المرحلة الأولى عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا ينتمون إلى حركة حماس، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل السكان وإدارة المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
الطائرات المسيرة تفتح جبهة أمنية جديدة
وفي تطور آخر، كشفت القناة 12 العبرية عن مخاوف داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من احتمال توظيف حركة حماس الطائرات المسيّرة في تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
وزعمت القناة أن طائرات مسيّرة استخدمت خلال الفترة الأخيرة في تهريب مواد مختلفة إلى قطاع غزة، من بينها المخدرات ومنتجات التبغ، عبر مسارات انطلاق من الأراضي الإسرائيلية ومصر.
وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن الحركة تسعى إلى زيادة عمليات التهريب الجوي، بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من هذه الطائرات، مع احتمال تحويلها لاحقاً إلى أدوات هجومية.
وأضاف التقرير أن محاولات التهريب تتكرر عدة مرات أسبوعياً، وأن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" يعملان على إحباطها، لكنهما يعتقدان أن عشرات الطائرات تمكنت بالفعل من الوصول إلى القطاع خلال الفترة الماضية.
غارات إسرائيلية تحصد مزيداً من الأرواح
ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إذ قُتل فلسطيني إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين غربي خان يونس بواسطة طائرة مسيّرة، كما قتل فلسطيني آخر في هجوم استهدفه بمخيم النصيرات وسط القطاع.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في غزة أن ضحية هجوم النصيرات هو المعلم ضياء أبو الروس، الذي قُتل أثناء توجهه إلى المدرسة الماليزية التابعة للوزارة، معتبرة أن استهدافه يمثل اعتداءً على الكوادر التعليمية والحق في التعليم.
وطالبت الوزارة المؤسسات الدولية والأممية بالتدخل لوقف استهداف المعلمين والطلبة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، وتوفير الحماية للمؤسسات التعليمية والعاملين فيها.
كما توفي فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها قبل أيام، جراء غارة استهدفت مركبة في مدينة غزة، فيما قُتل أحد عناصر الشرطة التابعة لحكومة حماس وأصيب آخر، بعد استهداف مركبة كانا يستقلانها بصاروخين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.
إصابات بين الأطفال وعمليات هدم شرق دير البلح
وفي اعتداءات أخرى، أصيب فلسطيني وأربعة من أبنائه جراء استهداف مباشر بطائرة مسيّرة في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بينما سجلت إصابات إضافية في محيط مخيم المغازي ودير البلح، نتيجة إطلاق النار وإلقاء القنابل بواسطة الطائرات المسيّرة.
وشهدت منطقة وادي السلقا شرقي دير البلح توغلاً لآليات عسكرية إسرائيلية، بينها آليات هندسية، حيث نفذت عمليات تجريف وهدم طالت منازل ومطحنة، بالتزامن مع إطلاق نار أسفر عن وقوع إصابات ودفع عائلات جديدة إلى النزوح من المنطقة.
حريق في خيمة ينهي حياة رضيعتين
وعلى الصعيد الإنساني، شهدت منطقة المواصي غربي خان يونس مأساة جديدة، بعدما توفيت رضيعتان متأثرتين بحروق خطيرة أصيبتا بها إثر اندلاع حريق داخل خيمة تؤوي نازحين مساء الجمعة.
وأفادت مصادر طبية بأن الطفلتين حبيبة زنون، البالغة من العمر أربعة أشهر، وأيسل أبو صهيبان، البالغة ستة أشهر، فارقتا الحياة صباح السبت، بعد فشل محاولات إنقاذهما من آثار الحروق.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه آلاف العائلات المقيمة في خيام النزوح، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب أماكن الإيواء الآمنة، واستمرار تعرض الأطفال لمخاطر الحرائق والبرد وسوء الظروف الصحية.
