ترامب يستعين بدولة أوروبية لتشكيل قوة أمنية في غزة.. ومخاوف تعطل التحرك

ترامب يستعين بدولة أوروبية لتشكيل قوة أمنية في غزة
ترامب يستعين بدولة أوروبية لتشكيل قوة أمنية في غزة

أفادت رسائل حصلت عليها وكالة "بلومبرغ" بأن "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي  دونالد ترمب خاطب إيطاليا رسميًا، طالبًا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء والجندرمة "الكارابينييري"، للمساهمة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة.

تفاصيل الطلب الأمريكي

وشملت الرسائل، التي أرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالبة روما بالالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، إلى جانب ترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة، وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لتولي منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع لمجلس السلام.

وعلى الرغم من تولي سلاح الجندرمة تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، ومشاركته في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام بمدينة رفح الحدودية جنوب قطاع غزة، فإن الدور الإيطالي في مشروع ترمب ظل محدوداً ولم يحسم بشكل نهائي.

كما سبق ورفضت "ميلوني"، في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية، وذلك بعدما أفادت "بلومبرغ" في يناير الماضي بأن واشنطن طلبت من روما الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، إلا أن إيطاليا اقتصرت في مساهمتها على تدريب الشرطة.

مخاوف أمنية وحسابات سياسية

وفي السياق ذاته، أفاد أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية بأن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، غير أن المخاوف المتعلقة بالوضع الأمني تزيد من صعوبة اتخاذ القرار، الذي لا يزال معلقاً ولم يحسم حتى الآن.

ولفت المطلعون إلى أن خلافاً سابقاً وقع هذا العام بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب في توتر العلاقات بين العاصمتين لفترة مؤقتة، بالتزامن مع انشغال ميلوني بحملة سياسية استعداداً للانتخابات العامة المقررة العام المقبل، في مسعى لإعادة انتخابها.

وفي المقابل، امتنعت الحكومة الإيطالية عن التعليق على الأمر، بينما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

كما أكد مسؤول في المجلس إن هناك "مناقشات نشطة" مع عدد من الحكومات بشأن المساهمة في إعادة إعمار غزة، مشيداً بالمساهمات الإيطالية التاريخية الإيجابية في بناء قدرات الشرطة ودعم اللجنة الوطنية التكنوقراطية المعنية بإدارة القطاع.

تعثر التنفيذ ومستقبل اتفاق السلام

وعقب مرور تسعة أشهر على إطلاق مجلس السلام رسمياً، لم يتمكن المجلس حتى الآن من تحقيق تقدم ملموس على الأرض، إذ لم تُشكّل قوة الاستقرار، ولم تُنشأ إدارة فلسطينية داخل القطاع، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وجاء ذلك رغم تخصيص المجلس، الشهر الماضي، مبلغ 2.45 مليار دولار، من إجمالي 71 مليار دولار يحتاج إليها القطاع على مدى عشر سنوات.

والجدير بالذكر أن السلام الذي جرى التوصل إليه بوساطة خلال عام 2025 بين إسرائيل وحركة "حماس"، المصنفة منظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة، ينص على ضرورة تخلي الحركة عن سلاحها، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وبالتزامن مع ذلك تجاوزت حصيلة الشهداء في قطاع غزة 77 ألف شخص منذ الهجوم الإسرائيلي المضاد الذي أعقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

العربي الجديد