أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تحليل مطول، بأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" والشرطة بصورة مباشرة في مساعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتقويض نتائج انتخابات الكنيست السادس والعشرين، التي أجريت الثلاثاء الماضي.
وأوضحت "الصحيفة" أن أبرز ما كشفت عنه نتائج الانتخابات هو أنه "لم يعد من الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إسرائيل عام 2026"، في ظل اكتمال الارتباط المتبادل بين نتنياهو ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني ومفوض الشرطة داني ليفي، بعدما تلاقت مصالح الأطراف الثلاثة حول هدف واحد يتمثل في بقاء الحكومة الحالية ومنع تغييرها.
حملة للتشكيك في الانتخابات
وذكرت "الصحيفة" أن الجهازين كثفا خلال الأيام الماضية حملة تأثير منظمة تستهدف النيل من مصداقية الانتخابات، بعدما نالت الأحزاب العربية، التي تضم القائمة المشتركة والقائمة العربية المتحدة، 19 مقعدًا، وهو ما يضع أغلبية نتنياهو أمام تهديد ويفتح الطريق لتغيير رئيس الكنيست.
وفي السياق ذاته، أشارت "الصحيفة" إلى أن الحملة استندت إلى قضيتين جرى تضخيمهما عمدًا؛ تتعلق الأولى باعتقال نشطاء من القائمة العربية المتحدة في الجنوب، بتهمة تقديم رشاوى مالية للناخبين بهدف التصويت للحزب، قبل الإفراج عنهم لاحقًا، بعدما اتضح أن القضية محدودة وهامشية ولا تؤثر في النتيجة الإجمالية للانتخابات.
أما القضية الثانية، فتدور حول ادعاءات بوجود تدخل أجنبي وتأثير قطري مزعوم في الانتخابات.
ونقلت "الصحيفة" عن مسؤولين كبار في أجهزة "إنفاذ القانون" قولهم إن ثمة فجوة "هائلة" بين التقارير الاستخباراتية الأولية والوقائع على الأرض، معتبرين أن الإعلان عن التحقيقين في التوقيت نفسه كان "غير ضروري وخبيثًا".
تسريب رواية الانتخابات المسروقة
كما كشفت "الصحيفة" أن زيني بادر فور اندلاع فضيحة التمويل الأجنبي المزعوم إلى إطلاع نتنياهو، الذي عينه شخصيًا، على التطورات، كما طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نعوم سولبرغ، إصدار رسالة رسمية تتضمن التشكيك وفتح تحقيق، دون تصنيف الطلب باعتباره معلومة سرية للغاية.
وبحسب "الصحيفة" أدى ذلك بالضرورة إلى تسريب الرسالة إلى وسائل إعلام مؤيدة لحزب الليكود، شرعت في الترويج لرواية مفادها أن "الانتخابات سُرقت".
ولفتت "الصحيفة" إلى أن سولبرغ والشاباك أصدرا في نهاية المطاف بيانًا أكدا فيه أن القضايا التي تخضع للتحقيق لن تؤدي إلى إبطال الانتخابات، ولن تثير الشكوك بشأن الناخبين العرب، غير أن صدور البيان جاء متأخرًا للغاية، بعدما وقع الضرر وزرعت الشكوك بالفعل.
مطالب بإقالة زيني وليفي
وفي سياق متصل، اعتبرت "الصحيفة" أن تصرفات زيني وليفي تمثل سابقة خطيرة لم تشهدها "إسرائيل" من قبل، واصفًا ما جرى بأنه "خيانة للدولة في خدمة النخبة الحاكمة"، وداعيًا إلى إقالتهما فورًا وتشكيل لجنة تحقيق حكومية أو برلمانية.
وفي ختام التحليل، دعا المحكمة العليا إلى التحرك سريعًا لمنع الحكومة من إطالة أمد ولايتها، كما طالب قادة المعارضة، غادي آيزنكوت ويائير غولان ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، بالإعلان أن استمرار زيني وليفي في منصبيهما سيجعل أي انتخابات مقبلة بلا جدوى.
وأوضح أن الهدف المباشر من هذه الكارثة يتمثل في إحباط الجهود الرامية إلى استبدال رئيس الكنيست أمير أوهانا، والمقرر طرحها في العاشر من نوفمبر الجاري.
