قرار غامض.. ما سر الحصانة الإسرائيلية لمسؤولين عينتهم حماس في غزة؟

حماس
حماس

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية قررت استثناء عدد من كبار المسؤولين الذين عينتهم حركة حماس في قطاع غزة من دائرة الاستهداف العسكري، ومنحهم ما وصفته بـ"حصانة استثنائية" بسبب ارتباط مهامهم بإدارة الخدمات والشؤون البلدية.

ونقل موقع "واللا" عن مصادر عسكرية أن هذه السياسة تشمل رؤساء بلديات وشخصيات بارزة في المنظومة الإدارية والبلدية، في خطوة تستند إلى تقديرات أمنية إسرائيلية تحذر من أن استهداف هذه الشخصيات قد يؤدي إلى انهيار المؤسسات الخدمية وتفاقم الفوضى المدنية داخل القطاع.

مخاوف من فراغ إداري واسع

وبحسب المصادر، تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يؤدي تفكيك الهياكل الإدارية والخدمية إلى تداعيات تتجاوز حدود غزة، وتتحول إلى عبء أمني وإنساني على إسرائيل، خاصة في ظل عدم قدرة المنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي على تعويض غياب المؤسسات المحلية بشكل كامل.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه حكومة بنيامين نتنياهو رفضها عودة السلطة الفلسطينية لتولي إدارة قطاع غزة، مع تمسكها بالبحث عن جهة ثالثة تتولى المسؤوليات المدنية بدلا من حركة حماس.

عمليات عسكرية متواصلة رغم الاستثناءات

ورغم استبعاد بعض المسؤولين المدنيين من الاستهداف، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" يواصلان تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف قادة وعناصر الجناح العسكري لحماس، بمعدل يتراوح بين عمليتين وثلاث عمليات يوميا، وفقا لما نقلته المصادر.

وأرجع "واللا" استمرار هذه العمليات إلى تطور قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية، موضحا أن وحدات الاستخبارات والشاباك حققت تقدما في مراقبة التحركات العسكرية مقارنة بالفترة التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر، عندما كانت تعتمد بدرجة أكبر على وسائل التتبع التقليدية والمعلومات التي توفرها المصادر البشرية.

وأضاف التقرير أن القدرات الحالية تتيح متابعة تحركات القيادات العسكرية ورصد المخططات المحتملة، بالتنسيق بين مركز التحكم في النيران بالقيادة الجنوبية وسلاح الجو الإسرائيلي.

تقديرات إسرائيلية بشأن قدرات حماس

ونقلت المصادر العسكرية تقديرات تفيد بحدوث تراجع في البنية القيادية العسكرية لحماس، نتيجة فقدان عدد من القادة الميدانيين ذوي الخبرة، إلى جانب تقلص المساحات اللوجستية والأنفاق التي يمكن استخدامها في التحركات والعمليات العسكرية.

وفي المقابل، قال التقرير إن الجناح العسكري للحركة يعمل على تكثيف أنشطة الرصد والاستطلاع لمتابعة تحركات القوات الإسرائيلية على امتداد خطوط المواجهة.

كيف تحافظ حماس على نفوذها المدني؟

وأشار التقرير إلى أن حماس لا تزال تحتفظ بنفوذها الإداري والمدني داخل القطاع، رغم التراجع الذي تتحدث عنه المصادر الإسرائيلية في حضورها العلني ببعض المناطق.

وبحسب مصادر في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، تستخدم الحركة وسائل للضبط وفرض النظام، تشمل التحقيقات الداخلية وإجراءات الترهيب وتحصيل الإيرادات المالية، بهدف الحفاظ على استمرار سلطتها الإدارية والمدنية في غزة.

وتكشف هذه المعطيات، وفق الرواية الإسرائيلية، عن فصل بين التعامل العسكري مع الجناح المسلح للحركة والحفاظ على الحد الأدنى من عمل المؤسسات المدنية، خشية أن يؤدي انهيارها إلى أزمة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

إرم نيوز