"المصالحة" المصرية ــ التركية قلق وترقب

المحامي علي ابوحبله
المحامي علي ابوحبله

" المصالحة " المصرية ــ التركية قلق وترقب

بقلم: المحامي علي ابوحبله

يأتي التقارب المصري التركي وسط ترقب وقلق حلفاء كلا من تركيا ومصر ، وذلك بعد سنوات من العداء التركي المصري انعكس في تداعياته على الصراعات والتحالفات الاقليميه في المنطقة ، تهدئة الصراع الثنائي وتزايد فرص عودة العلاقات إلى طبيعتها، وسط مخاوف من حلفاء القاهرة في السنوات الماضية من أن يكون لهذا التقارب أثر سلبي على تحالفات مصر الجيوسياسية، خصوصا فيما يتعلق بالنزاع البحري بمنطقة شرق المتوسط. وما يعزز من فرضية هذه المخاوف لقاءٌ رباعي شهدته قبرص ، ضم وزير خارجيتها ونظيره الإسرائيلي واليوناني والمستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، في حين تم استبعاد مصر مجددا بعدم دعوتها إلى تحالف كثيرا ما سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تدعيمه في السنوات الأخيرة. وفي تجاهل آخر لمصر، وقع الثلاثي (إسرائيل وقبرص واليونان) في مارس/آذار الماضي اتفاقا لتطوير أطول وأعمق كابل كهربائي في العالم، يربط بين أوروبا وآسيا تحت سطح البحر. ومطلع العام الماضي اتفق الثلاثي نفسه، بجانب إيطاليا، على تدشين مشروع خط أنابيب شرق المتوسط "إيست ميد" (EastMed)، في وقت كانت تأمل فيه القاهرة أن تتحول إلى مركز إقليمي للطاقة. اتفق محللون سياسيون بمصر وتركيا على أن التقارب بين البلدين يشكل تهديدا للتحالفات الراهنة بشرق المتوسط، ويعزز من فرص نجاح القاهرة وأنقرة في النزاع البحري، بما قد يفضي في النهاية إلى تكتل ثنائي في مواجهة تحالفات شرق المتوسط المتناقضة. وبعد جولات طويلة من المحادثات على مدى أربعة أيام، من بينها يومان برئاسة مساعدَي وزيرَي خارجية البلدين، انتهت الاجتماعات الدبلوماسية المعلَنة الأولى بين مصر وتركيا، والتي عُقدت في القاهرة، إلى قطع شوط كبير في مجال التقارب، تمهيداً لاستكمال التطبيع بين البلدين بعد قطيعة دامت سبعة أعوام. وبعد ساعات من عودة الوفد التركي إلى اسطنبول، تحدّث الرئيس رجب طيب إردوغان عمّا وصفه بالوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر التي يسعى إلى استعادتها، في خطوة وصفت بأنّها مغازلة إضافية من الجانب التركي للنظام المصري الذي يرغب في مزيد من الرسائل الإيجابية على المستوى الإعلامي. وحمل الوفد التركي في رحلة عودته، دعوة باسم وزير الخارجية المصري، سامح شكري، موجّهة إلى نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، لزيارة القاهرة في الموعد الذي يراه مناسبا وفق أجندته جدول مواعيده ، وذلك رداً على دعوة مماثلة تلقّاها الوزير المصري في بداية زيارة الوفد التركي، فيما تفضّل مصر أن تكون بداية اللقاءات على الأراضي المصرية وليس التركية. على أن القاهرة لن تمانع استقبال الوزير التركي في أيّ وقت، لكن، بحسب مصادر في الخارجية المصرية، لا زالت هناك خلافات عالقة ، ولم تحسم بشكل نهائي، وهي قضية المرتزقة من ليبيا وضرورة سحبها من ليبيا ، بالإضافة إلى ملفّ بعض قيادات "الإخوان المسلمين" من الذين لم يغادروا الأراضي التركية. وتركّزت مباحثات الجانب التركي على مسألة غاز شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية، إذ جرت مناقشات حول آلية مصر للتعامل مع هذا الملف في خلال الفترة المقبلة، بعد استعادة العلاقات بين البلدين، في وقت ركّزت فيه القاهرة على الالتزام بضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من ليبيا وفق خطة زمنية محدّدة، وهو ما أكّدت أنقرة أن العمل عليه جارٍ، لكن وفق إجراءات محدّدة، وبما لا يتسبّب في مشكلات أخرى. أما النقطة التي حُسمت في الملف بشكل شبه كامل، فهي الموقف من جماعة "الإخوان المسلمين"، وتَعهُّد تركيا بعدم استخدام أراضيها كمنصة للهجوم على الجيش والرئيس المصريين أو انتقادهما، مع تعيين مختصّين خاصين باللغة العربية لمتابعة المحتوى المقدَّم، في حين لم تُحسم بعض العناوين من مثل مصير المطلوبين أمنياً بأحكام للقضاء المصري، والموقف التركي الرسمي في شأن محاكمات "الإخوان". ما عرضته مصر هو سياسة الاحترام المتبادل: عدم تدخّل تركيا في الشأن المصري والتعليق على محاكمات "الإخوان" وغيرها من التفاصيل، في مقابل تعامل مصري بالمثل مع المعارضة التركية أو أيّ أحكام وقرارات تُتّخذ داخل تركيا، وذلك في إطار الدبلوماسية التي تفرض احترام مبدأ سيادة الدول. وبحسب ما جرى الاتفاق عليه في البيان الختامي للاجتماعات الدبلوماسية، فإن المناقشات الصريحة والمعمَّقة التي جرت تناولت عدّة قضايا ثنائية وقضايا إقليمية سيتمّ تقييمها قبل الاتفاق على الخطوات التالية التي ستعقب هذا اللقاء.

البوابة 24