البوابة 24

البوابة 24

إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية ونصائح حول كيفية التوقف عن هذا الإدمان

إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية ونصائح حول كيفية التوقف عن هذا الإدمان

دائما ما يسعى الإنسان إلى السعادة، وأوقات ليست بالقليلة قد يخاطر الإنسان بحياته من أجل لحظات يشعر فيها بالنشوة والابتهاج، ولكن قد تكون الويلات التي تلحق به تتجاوز تلك الأوقات القصيرة، ومن تلك الأشياء التي تم استحداثها في القرن الماضي صناعة الأفلام الإباحية التي لاقت رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة حتى إن أحد أكبر المواقع الإباحية قد تجاوز عدد الزيارات له ملياري زيارة في العام 2017، ما يدعونا إلى الوقوف ملياً، ومعرفة ماهية الأفلام الإباحية وما مدى أثرها على الفرد والمجتمع.

لم تنشأ صناعة الأفلام الإباحية بين عشية وضحاها، بل كانت بدايتها في القرن الـ19 في فرنسا بفيلم بعنوان "معضلة العروس" في العام 1896، وتوالى بعدها نشر الأفلام الإباحية حتى وصلت إلى وضعها الحالي، وصارت صناعة متكاملة لها مشاهيرها، حتى إن بعض العاملين في هذا المجال يعملون بشكل قانوني في بعض الأماكن حول العالم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل كل ما يتم تشريعه وتأطير قانون له يكون ذا نفع؟ هذا ما سوف نعرفه في السطور القليلة القادمة.

 تسليع للبشر ومكاسب يحققها رواد صناعة الأفلام الإباحية

من أهم الأسباب التي قد تدعو للراحة والطمأنينة هو شعور الفرد أنه إنسان طبيعي غير خارق في كافة مجالات الحياة، بل قد تكون واحدة من صور الجمال في الإنسان هي عدم اكتماله، وحريته، وتصوراته الحقيقية عن نفسه، لكن ما تقدمه الأفلام الإباحية عن أشكال العلاقات الحميمية وما هو مطلوب من كل طرف من أطراف العلاقة من قوة بدنية وقدرة فائقة مثالية تجعل تخيلات المشاهد غير حقيقية، ما قد يسبب تعاسة وعدم رضا الأطراف بعضها عن بعضها، فبدلاً من الشعور بالسعادة والقرب نتيجة العلاقة الحميمية، يحدث العكس تماماً من نظرة الشخص لنفسه وللآخر المتدنية مقارنة بما تقدمه تلك الأفلام.

علاوة على ذلك، فإن صناعة الأفلام الإباحية جعلت من البشر سلعة تحتاج لبنية جسدية مختلفة، يقول الدكتور جيمس هارلي، أستاذ الفلسفة في جامعة ألبيرتا الكندية: الجنس التجاري ليس فريدًا بأي حال من الأحوال بالنسبة للرأسمالية الضخمة، ولكنه يتخذ شكلاً معينًا كسلعة في متناول الرأسمالية العالمية.

 مشاهدة الأفلام الإباحية وتأثيرها على الصحة

لا يقتصر تأثير مشاهدة تلك الأفلام على ما تسببه من تخيلات غير حقيقية وتوقعات غير موجودة عن العلاقات الحميمية، بل تسبب العديد من الأضرار الجسدية والبدنية، مثل:

1- ضعف جنسي لدى الرجال

في بحث أجري على 3267 رجلاً يشاهدون الأفلام الإباحية، كانت النتيجة أنه كلما زادت أوقات المشاهدة وإدمان الجنس، كانت نسبة الضعف الجنسي ومشاكل الانتصاب في ازدياد.

تقول المعالجة النفسية البريطانية أنجيلا جروجي إن حالات الضعف الجنسي في ازدياد عند المراهقين والشباب في بداية العشرينات، وتضع اللوم على مشاهدة الأفلام الإباحية، وتضيف أيضاً أنه في السابق، أغلب حالات الضعف الجنسي كانت تخص كبار السن، أما الآن ونتيجة مشاهدة الأفلام الإباحية، فإن الأمر بدأ يظهر بنسب كبيرة لدى صغار السن من مدمني الأفلام الإباحية.

2- إدمان المشاهدة

البدء بمشاهدة الأفلام الإباحية يسبب إدمان الرغبة  في مشاهدة المزيد منها. يقول عالم الأعصاب دكتور نيكول براوز إن إدمان مشاهدة الجنس يشبه بشكل كبير إدمان المخدرات والمقامرة، كونها تضيف شعوراً بالمكافأة بعد فعلها.

مشاهدة المزيد من الأفلام الإباحية تعني المزيد من إفراز الدوبامين، ما يعني المزيد من الرغبة في المشاهدة، ما يعني المزيد من إفراز الدوبامين ( أحد الهرمونات المسؤولة عن السعادة)، ما يعني الدخول في حلقة مفرغة من الرغبة بالشعور بالسعادة والرغبة في تكرارها والإدمان لاحقاً.

3- انتقال الأمراض الجنسية المعدية

عند إدمان مشاهدة الأفلام الجنسية، تزداد رغبة الشخص في الدخول في علاقات حميمية ذات تنوع، قد يتجنب خلالها وسائل الوقاية. أيضاً، الدخول مع العديد من الأطراف للحصول على أشكال مختلفة للذة، قد يكون سبباً لانتقال الأمراض الجنسية المعدية.

لم أقابل في حياتي المهنية أحداً من مدمني مشاهدة الجنس إلا وكانت عنده مشكلة في العمل أو الحالة الاقتصادية أو علاقاته العاطفية، وهو أمر لا يمكن أن يكون مصادفة.

 كيف تؤثر مشاهدة الأفلام الإباحية على السلوك والحالة النفسية؟

لا يتوقف التأثير على الصحة البدنية، بل تتوالى التأثيرات على الحالة النفسية والسلوك، مثل:

1- الميل نحو العنف

إدمان المشاهدة يدفع نحو الرغبة في المزيد من التنوع والرغبة في المزيد من السعادة والنشوة، ومع الوقت، يتجه مدمنو مشاهدة الجنس نحو المشاهدة العنيفة، حيث إن ما يقرب من نصف المواد المصورة التي تظهر في المواقع الإباحية تكون ذات محتويات عنيفة، وبطبيعة الحال يتأثر المشاهد بما يراه وتكون هناك رغبة غير واعية في ممارسة العنف، بل قد يتطرف البعض في الذهاب نحو الاغتصاب.

2- خلل في معدلات الشعور بالإشباع والسعادة

من الأمور التي تعتبر مصدراً للراحة أن يشعر الفرد بالسعادة من دون مرور الكثير من الأوقات أو القليل أيضاً من دون الحاجة إلى الكثير من الأشياء، لكن ما يحدث بعد إدمان الجنس هو خلل في تلك المعدلات ما قد يكون سبباً من أسباب التعاسة.

3- تأخر في العمل وتدهور في الحالة الاقتصادية

يقول دكتور جي كي إيميز اختصاصي العلاج من الإدمان "لم أقابل في حياتي المهنية أحداً من مدمني مشاهدة الجنس إلا وكانت عنده مشكلة في العمل أو الحالة الاقتصادية أو علاقاته العاطفية، وهو أمر لا يمكن أن يكون مصادفة".

مدمنو الجنس دائماً ما تزداد متطلباتهم بمشاهدة مزيد من المواد الإباحية، ما يدفعهم نحو إنفاق أموالهم على شراء مواد ذات جودة أعلى، والدخول في دائرة مغلقة من تضييع أموالهم بطلب مزيد من المواد والأدوات الجنسية.

علاوة على ذلك، فمدمنو الجنس من السهل أن يتشتت انتباهم نتيجة التفكير في الجنس، ما يسبب لهم متاعب في العمل، بل قد يصل الأمر إلى أن يتركوا أعمالهم من أجل الانتشاء بمشاهدة الأفلام الإباحية، ومن أكبر المخاطر التي تؤثر بشكل سلبي على الزواج لمدمني مشاهدة الجنس، هي تلك التوقعات التي تتولد عند مشاهديه.

 إدمان مشاهدة المواد الجنسية وتأثيره على العلاقات الزوجية

من المتعارف مجتمعياً أن أغلب البشر يرغبون في تكوين أسر، تتكون من شريكين تنشأ بينهما علاقة ترابطية لتكوين أسرة يتواصل فيها الطرفان بشتى الطرق، ومن تلك الأشكال العلاقات الحميمية التي تضيف شكلاً من أشكال القرب بين الطرفين، وعند اختلال تلك العلاقة، قد يكون هناك اختلال في شكل العلاقة ككل.

من أكبر المخاطر التي تؤثر بشكل سلبي على الزواج لدى مدمني مشاهدة الجنس، هي تلك التوقعات التي تتولد عند مشاهديه، حيث قد ينتطر الشخص من شريكه أن يقوم بعمل ممارسات غير طبيعية في العلاقة، وعند عدم القيام بها، يشعر الفرد بالتقصير من نفسه ومن الطرف الآخر، وهو ما قد يؤثر سلباً على استمرار العلاقات الزوجية.

 العزلة الاجتماعية خطر يدق ناقوسه

لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحيداً، بل مشاركة الحياة مع الآخرين هي ما قد يصبغ الحياة ويجعلها متجددة يرى فيها الإنسان كل يوم أشكالاً جديدة ومتنوعة من التعاملات والأفراد، وما يفعله إدمان الجنس أنه غالباً ما يُشعر مشاهديه بالحرج والعار، فنادراً ما تجد شخصاً يصرح أو يتباهى بأنه يشاهد الأفلام الإباحية، ما يدفع مدمنيها نحو العزلة لأوقات كبيرة لمشاهدة تلك المواد.

علامات الخطر

اذا وجدت نفسك تشاهد الأفلام الإباحية بشكل متكرر كل يوم أو عدة مرات في الأسبوع، وتقضي ساعات لمشاهدتها وقد تترك أوقات العمل أو بدأت تتأثر علاقتك مع شريكك، فلا بد أن تدرك أنك أوشكت على الدخول في مرحلة الإدمان أو ما قبلها.

 كيف يمكنك أن تتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟

ليس هناك أي وقت متأخر لفعل أي شيء ما دامت هناك رغبة لفعله أو للتخلص منه، وعند وجود مشكلة ما، فنقطة البداية التي لا يمكن أن تفعل شيئاً بدونها هي إدراكنا أن هناك مشكلة، والعمل على حل الأسباب، وقد يكون العامل الأكثر فعالية وواقعية للتخلي عن إدمان مشاهدتها.

إذا وجدت نفسك تشاهد الأفلام الإباحية بشكل متكرر كل يوم أو عدة مرات في الأسبوع وتقضي ساعات لمشاهدتها وقد تترك أوقات العمل أو بدأت تتأثر علاقتك مع شريكك، فلا بد أن تدرك أن أوشكت على الدخول في مرحلة الإدمان أو ما قبلها.

كي نكون أكثر وضوحاً مع أنفسنا، مشاهدة المواد الإباحية غالباً ما تكون لها أسباب أخرى مثل عدم الراحة في العلاقة الزوجية أو ضغوطات الحياة والعمل.

وإليك عزيزي القارئ بعض الطرق التي قد تساعدك على التخلص من مشاهدة الجنس:

  1. حاول أن تجد طريقة بديلة يمكنها أن توفر لك نفس الشعور أثناء مشاهدة المواد الإباحية، فأثناء المشاهدة، يقوم الشخص غالباً بالاستمناء، وهو ما قد يكون سبباً في تخفيف الضغط، وهو ما قد تفعله التمارين الرياضية (الكارديو).
  2. فعل طريقة لإغلاق المواقع الإباحية على متصفحك على الإنترنت، وعلى الرغم من بساطة الفكرة، فإنها قد تكون وسيلة جيدة تساعد على التوقف عن مشاهدة تلك المواد، فحين تجتاح الشخص الرغبة، ويجد أنه يحتاج إلى بعض الإجراءات، فذلك قد يمنحه وقتاً يفكر فيه للتوقف، أو يقلل من رغبته في المضي قدماً نحو المشاهدة.
  3. تخلص من كل المواد الإباحية الموجودة في هاتفك أو الكمبيوتر الخاص بك.
  4. تعامل مع المواد الإباحية على أنها مثل الوجبات السريعة تضر الجسم مع الوقت، فعند أكل الوجبات السريعة قد نشعر ببعض السعادة، لكنها مع الوقت تسبباً أضراراً على الصحة والجسد.
  5. احصل على مساعدة من صديق تثق فيه: وجود آخرين في حياتنا قد يساعدنا على التقدم نحو الأمام، وحاول أن تجد أحدهم تثق فيه يساعدك ويراجعك ويساندك من أجل أن تتوقف عن مشاهدة تلك المواد.
  6. شارك في مجموعة علاج نفسية أو مجتمع التخلص من إدمان المواد الإباحية، ويمكن أن تجد تلك المجموعات عن طريق الإنترنت، ويمكن من خلالها الوصول إلى بعض التجارب التي قد تساعدك على التوقف.

المواد الإباحية بشكل مجمل تشكل أضراراً متفاوتة بين تخيل ما هو غير واقعي وبناء الواقع عليه وفشل في العلاقات الزوجية وأضرار نفسية وبدنية وخلل في المشاعر، كل تلك الأسباب تدعونا للوقوف ملياً والنظر للأسباب والسعي بشكل حثيث وجاد نحو التخلي عن مشاهدة المواد الإباحية.

البوابة 24