البوابة 24

البوابة 24

مسلسل (لعبة الحبار) الكوري .. الامبريالية تنتقد ذاتها

د. احمد رفيق عوض

بقلم: د. احمد رفيق عوض

رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس

يعكس مسلسل (لعبة الحبار) الكوري الذي بثته منصة نتفلكس، الوجه الاكثر بشاعة للامبريالة المتوحشة، حيث يتحول الانسان فيها الى مجرد اداة لتحصيل المتعة او مجرد حصان في سباق بالغ الفظاظة .

المسلسل الذي يعتمد على حبكة مطروقة في افلام اخرى سبقته، يتميز عنها بانه يلتقط شخصيات من الواقع الحقيقي لاحياء سيئول المزدحمة و الفقيرة ، و قد شاء الله لي ان ازور هذه المدينة عام 2018 عندما شاركت في مؤتمر دولي يتعلق باوجه التعاون بين دول في المنطقة العربية و كوريا الجنوبية و في ليلة السفر دعينا الى مأدبة عشاء فاخرة، جلس بجانبي بروفيسور كوري ارهقني بحديثه عن فشل العالم العربي في كل شيء ، قال انه قضى اكثر من ثلاثين سنة و هو يتجول في البلاد العربية و قد رأى بأم عينه كيف يتصرف المواطن العربي المهدور و المسلوب، و قال لي ان بلاده ليس فيها ثروات طبيعية و لكن الانسان فيها استطاع ان يعيد تشكيل وعيه و تغيير نظامه السياسي ، و لهذا وفي اقل من عشرين سنة ، استطاعت كوريا الجنوبية ان تتحول الى احدى الدول الصناعية الكبرى، كان البروفيسور الكوري يتحدث بالعربية الفصيحة و لكنه كان لئيما و قاسيا في كلامه ، و اعتقدت انه كان يتعمد ان يكون لئيما، يومها، اذكر انني لم اجد ما اقول له سوى ان الغرب الاستعماري و الامبريالي هو الذي يقف وراء النهضة الكورية ، وان كل ما نراه من هذا التقدم الكوري انما هو لمواجهة الصين و روسيا و كوريا الشمالية امنيا و عسكريا و اقتصاديا، تذكرت هذه الحادثة و انا انتهي من مشاهدة مسلسل (لعبة الحبار) الذي كشف لنا الوجه الاخر للتقدم الكوري او الثمن الكبير الذي تدفعه كوريا الجنوبية للغرب الاستعماري لتكون قاعدته و خندقه المتقدم في جنوب شرق اسيا .

المسلسل القصير نسبيا بالمقارنة مع المسلسلات التركية او العربية ، يقدم شحنة عاطفية و بصرية بالغة القوة و التأثير و الاحكام، فالشخصيات التي تمشي على حافة القبر ، يكشفون عن الطبيعة البشرية بكل ما تزخر به من خير و من شر ، و قد تميز المسلسل باقصى ما في الامر من واقعية و حقيقية ، فالواقع رديء و سيء، فيه طبقية و استغلال ، فالبنك عدو الانسان، و صاحب المصنع مستغل، ولا يجد الانسان في مثل هذه الاحوال سوى ان يكون قاتلا او لصا او مهربا، و لكن ، و رغم كل هذه القتامة الا ان المسلسل يرسل مقولتين هامتين: الاولى ان المعركة النهائية هي بين الخير و الشر، و ان الخير رغم ضعفه الا انه ينتصر ، اما الثانية ، فأن العالم الامبريالي المتوحش ليس قدرا نهائيا اذ يمكن مواجهته و كشفه و التغلب عليه .. المثير في الامر ان المسلسل لم يعلق الامال على انهاء ذلك العالم بأدوات قانونية و انما بأدوات شعبية ليس الا .. هل هناك ايدلوجية منظمة وراء هذا المسلسل .. ام انه وسيلة اخرى من وسائل نقد الامبريالية من داخلها، كما اعتادت هوليوود ان تفعل !! الامر متروك للمشاهد بالتأكيد.

البوابة 24