جميل عيدها .. والأجمل برها

عاطف المشهراوي
عاطف المشهراوي

بقلم/ أ. عاطف صالح المشهراوي- غزة - البوابة 24

أمسكت بقلمي وحاولت أن اسطر ما يجول في خاطري وما أشعر به من أحاسيس تجاه الأم فعجز القلم عن وصف شلال مشاعري المتدفق ووقف ساكناً لا يستطيع التعبير ، فمهما وصفت الأم أو عبرت عن مشاعرى تجاها فلن أوافيها حقها ، حيث أنها أحقُ الناس بحسن صحابتي ، فهى رحمة من الله لى فى الدنيا والآخرة ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سُئل من أحق الناس بصحابتي ؟ قال : (أمك). قال : ثم من ؟ قال : (أمك). قال : ثم من ؟ قال : (أمك). قال : ثم من ؟ قال : (أبوك) .
فجنة الآخرة تحت أقدامها وجنة الدنيا بين ضلوعها وأطرافها ، فعطائها لا نهاية له منذ أن حملتنى في أحشائها ومن ثم بين ذراعيها حتى آخر يوم في حياتها ، وهى التي كانت تعطى ولا تنتظر المقابل ، ترعاني باللطف وتحمل ألمي ، فهي الحنونة على بقائي وإدامة حياتي حتى أصبحت بهذه القوة التي أنا عليها ، فسهرها الطويل طول تلك الليالي لأجلي حتى أحيا حياة سعيدة آمنة لا أشعر بالبرد ولا الجوع ولا الضياع ، فهي علمتني وساعدتني للوصول إلى بر الأمان في الدنيا والآخرة .

لذا وجب علي َأن أبرها وأدعو لها بالخير والمغفرة والقبول ، وأطلب متوسلاً من الله أن يجعل لها نصيباً من كل أجر يُكتب لي للوصول بها إلى جنة الفردوس ، وفاءًا لها وبرًا بها على ما قدمته لي وما فعلته من أجلي .

فالأم كالبستان الذى نستظل بأشجاره ونأكل من ثماره ، وهى نبع الماء العذب المصفى الذى لا يجف ولا ينضب ، نرتوى منه حين يحيط بنا جفاف المشاعر من كل المحيطين بنا .

الأم كالشمس التى تنير دروبنا فتوجهنا للصواب وتصحح مسارنا فى طريق الحياة ، وهى كالبلسم لجروحنا فهي تداوينا ، فعطائها لا نهاية له منذ أن حملتنى في أحشائها ومن ثم بين ذراعيها حتى آخر يوم في حياتها ، فهى تعطى ولا تنتظر المقابل ، فأسأل الله أن يجازيها خير الجزاء على ما قدمته من أجلى . 

كانت أمي رحمها الله إمرأة بسيطة متواضعة مؤمنة محبة للناس ولأبنائها ولزوجها {والدي الفاضل} ، قاست حرمان اليتم ومرارة اللجوء والتشرد خلال النكبة ، ورغم أنها تزوجت في سن مبكرة إلا أنها كانت مثالا ً للزوجة المخلصة . فكانت العقل الذي نحادثه ونتناقش معه لينير لنا دربنا في الحياة ، فعندما تتعبنا الحياة كانت الروح والريحان ، فكل مصيبة تهون ، وكل هم يزول ، فكنت بقربها قوي جرئ ، إذا ضاقت بي الدنيا وسعني قلبها وصدرها ، وإذا أتعبتني الحياة فعند أمي مفتاح الجنة .

كنت في ظل أمي أتوسد الحب وألتحف بالحنان ، فكنت دائماً أشعر بالأمان ، كانت أمي حكمة ،كانت أمي الكتاب الذي أقرأ فيه سر سعادتي في الدنيا والآخرة وأرى من خلاله تاريخ وسير حياتي ، فهي كانت دوما ً تقرأ أسراري .

كانت أمي إذا مسني مكروه أو إذا أراد بي أحد سوء تتحول إلى بركان ثائر وغضب كاسر ، فلم لا؟ وهي الأرض التي ولدت منها من العدم إلى الوجود .

كانت ترعاني ليل نهار ، تخاف عليَ من النسمة الرقيقة ، تُكابد السهر إذا مرضت ، وتشعر بالراحة إن شُفيت ، تفكر ليل نهار إن ضاق عليها العيش كيف ستطعمني ، تود لو أنها تقتطع من لحمها كي تطعمني ، علمتني الحروف الأولى كما علّمتني الخطوات الأولى حتي أسير في الحياة وأكبر ، ويكبر حلم أمّي بي أكثر ، وتبتسم وهي تنظر إليَ حتى أصبحت الشاب الذي يتحدث عن المستقبل ، وتبتسم وتنظر إليَ عندما تأهلت للزواج ، وتبتسم وتبكي فرحاً عندما كانت تنظر إلى أحفادها لتعيد لنفسها ذكريات كان محورها أنا ، عندما كنت الطفل وهي الأم . فأمي هي أسمى درجات الحب والحنان والعطف ، ومهما كتبت من سطور أو أصدرت كتباً فلن أقدر أن أوصف أمي وأهمية دورها العظيم ، فمن حقها عليَ ضرورة طاعتها وبرها واحترامها سواءاً في مرحلة الصغر أو في مرحلة الكبر فللأم فضل عظيم على الأبناء وللوالدين بصفة عامة .

في السماء جنة وفي الأرض أمي ، ليس لها يوم محدد ، فكل الأيام أعياد لأمي ، سواء احتفلنا بعيد الأم أو بع الأب أو بعيد الأسرة , تظل جميع الأيام والساعات والدقائق عيد لها ، لا أوفى أمي حقها فلتكن كل الأيام أعياد للأمهات ، وليطيل الله أعمار الأمهات الأحياء ، وليرحم أمهاتنا الأموات .
كل عام وأنتن بألف خير أمهاتنا حبيباتنا

البوابة 24