بدون تهجير.. مصادر دبلوماسية تكشف تفاصيل الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة

الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة
الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة

كشفت صحيفة "العربي الجديد"، استنادًا إلى مصادر دبلوماسية مصرية في واشنطن وأخرى عربية في الجامعة العربية بالقاهرة، عن أبرز تفاصيل الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الذي لحق به جراء الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهرًا. 

ومن المقرر أن تعرض الخطة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد مناقشتها وإقرارها خلال القمتين المنتظرتين في الرياض والقاهرة.

اقرأ أيضًا:

محاور الخطة المصرية 

أوضحت المصادر أن هناك تباينًا في وجهات النظر بين القوى العربية المؤثرة حول بعض المبادئ الأساسية للخطة، التي تقوم على مرحلتين أساسيتين، مع التركيز على إعادة الإعمار دون تهجير السكان، إلى جانب وضع ضوابط تحد من انتشار السلاح في القطاع.

وأشار أحد الدبلوماسيين المصريين في واشنطن، إلى أن المرحلة الأولى تمتد لعشر سنوات، وتشمل مشاريع واسعة لإعادة بناء البنية التحتية والمساكن، بالإضافة إلى تدابير تمهيدية لحل شامل للقضية الفلسطينية. 

كما تتضمن هذه المرحلة إعادة توزيع الكتل السكنية في غزة بهدف تخفيف الكثافة السكانية في الشمال، وتوفير مناطق آمنة بالقرب من مستوطنات "غلاف غزة".

وفيما يتعلق بملف سلاح المقاومة، تنص الخطة على فرض رقابة على مستودعات الأسلحة، دون نزعها، وفق ترتيبات تراعي مطالب الدول المانحة والممولة لمشاريع الإعمار، مع مراعاة موقف الفصائل الفلسطينية التي ترفض التخلي عن أسلحتها قبل إقامة الدولة الفلسطينية. 

ومن بين الحلول المقترحة، إنشاء مواقع محددة لتخزين الأسلحة، تكون تحت إشراف مشترك من جهات أوروبية ومصرية، إلى جانب تشكيل لجنة عربية بقيادة مصرية لحل النزاعات بين الأجهزة الأمنية المحلية والفصائل المسلحة.

الإشراف الدولي والانتقادات الخليجية

وتتضمن الخطة استمرار عمل شركة أمنية أميركية في غزة، لكن ضمن مهام محددة تشمل ثلاثة مواقع رئيسية على خطوط التماس بين القطاع والمستوطنات الإسرائيلية، لضمان خلو المناطق التي ستخضع للإعمار من أي أنفاق أو منشآت عسكرية.

أما المرحلة الثانية، فتشمل وضع جدول زمني لتنفيذ حل الدولتين، وتحديد آليات الربط الجغرافي بين غزة والضفة والقدس. 

ومع ذلك، واجهت الخطة انتقادات من إحدى الدول الخليجية التي أجرت مشاورات مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، وأعربت عن رفضها لبعض البنود، خصوصًا تلك المتعلقة بعدم تشجيع هجرة سكان غزة. 

كما أشارت إلى أن القاهرة تتبع "سياسة مزدوجة" في تعاملها مع حركة حماس، إذ تحافظ على وجود المقاومة في القطاع بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ويشكل عامل ضغط على إسرائيل، ما يعيق الاستثمارات الإقليمية.

وفقًا لمصادر الصحيفة، فإن الخطة المصرية باتت جاهزة للعرض على الأطراف الدولية لكنها تصطدم بموقف إسرائيلي متشدد، حيث تصر تل أبيب على الإشراف المباشر على عمليات الإعمار، خشية أن تستغلها حماس لتعزيز قدراتها العسكرية، حتى وإن لم يكن لها دور مباشر في تنفيذها.

مرتكزات الخطة المصرية

ترتكز الخطة على إعادة تأهيل البنية التحتية، بناء وحدات سكنية جديدة للنازحين، وتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، كما تتضمن إدخال مواد البناء عبر معبر رفح، بدلاً من معبر كرم أبو سالم، مع ضمان إشراك الشركات المصرية في أعمال الإعمار، من خلال ترتيبات أمنية تشمل السلطة الفلسطينية، إلى جانب رقابة دولية محتملة من جهات أوروبية أو عربية.

وتسعى القاهرة لحشد تأييد عربي ودولي واسع لإقناع الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لقبول الخطة، ومن المقرر أن يتم بحث هذا الملف خلال القمة العربية المقبلة في الرياض. 

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ناقش بالفعل تفاصيل الخطة مع مسؤولين عرب وغربيين، لضمان تأييدها على المستوى الدولي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار في القطاع، وفتح آفاق جديدة لحل القضية الفلسطينية.

العربي الجديد