في تطور لافت ضمن سياق التصعيد المتصاعد بين إيران وإسرائيل، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجدل مجددًا بعد أن امتنع عن تأكيد ما إذا كان سيتخذ قرارًا بشن هجوم مباشر على منشآت إيران النووية، في خضم التوترات المتفاقمة في المنطقة.
ففي تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، قال ترامب ردًا على سؤال من إحدى الصحافيات حول احتمال قصف المواقع النووية الإيرانية: "ألا تعتقدين أنني لن أجيب على ذلك؟ هل سأهاجم المنشآت النووية الإيرانية؟ لا أحد يعلم ما سأفعله".
تلميحات ترامب
ورغم الغموض الذي حرص على الإبقاء عليه، ألمح ترامب إلى أن إيران باتت تحت ضغط متزايد، مضيفًا: "إيران لديها الكثير من المتاعب، وهم يريدون التفاوض، لكن في النهاية، في اليوم 61 تلقوا ضربة"، في إشارة قد تحمل دلالات مبطنة إلى عمليات عسكرية أو استخباراتية تم تنفيذها ضد إيران دون إعلان رسمي.
وفي لهجة تصعيدية واضحة، أشار ترامب إلى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا وربما لن نستكمل الأسبوع، في إشارة إلى تطورات وشيكة قد تحمل انعطافة كبرى في مسار الأزمة.
وأكد أن الظروف السياسية قد تغيرت بشكل كبير خلال أيام معدودة، موضحًا: "هناك فرق كبير بين الآن وبين ما كان قبل أسبوع، أليس كذلك؟ لقد وافقوا على القدوم إلى البيت الأبيض، وهذا أمر شجاع، لكنه ليس سهلاً بالنسبة لهم".
ترامب يسخر من خامنئي
وعند سؤاله عن تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أكد في وقت سابق أن بلاده لن تستسلم لأي ضغوط أو تهديدات، رد ترامب بسخرية قائلاً: "حظًا سعيدًا"، في موقف يعكس استخفافًا بالتصريحات الإيرانية ويعزز من نبرة التحدي.
في المقابل، تتواصل الضربات الإسرائيلية داخل العمق الإيراني، حيث شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات استهدفت العاصمة طهران ومناطق استراتيجية أخرى، في تصعيد غير مسبوق من حيث دقة الأهداف وقربها من مراكز حساسة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن الهجمات أصابت مواقع يعتقد أنها تحوي منشآت نووية، ومقرات عسكرية، ومنصات صواريخ.
ولم تقتصر الضربات على البنى التحتية العسكرية فقط، بل طالت أيضًا منطقة تضم المقر السري لإقامة المرشد الإيراني علي خامنئي تحت الأرض، وهو تطور خطير يحمل رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية بأن لا مكان آمن من ضربات تل أبيب.
كما شملت الاستهدافات محيط مباني تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، ما يعكس توسع دائرة الهجمات الإسرائيلية لتشمل مواقع سيادية وعسكرية مركزية في الدولة الإيرانية، وهو ما قد يشير إلى مرحلة جديدة من الحرب النفسية والعسكرية المفتوحة.
رد إيران
في المقابل، حاولت إيران الرد عبر سلاح الطائرات المسيرة، حيث أعلنت إسرائيل اعتراض عدة مسيّرات إيرانية تسللت إلى منطقة الجولان السوري المحتل، ورغم أن تلك الطائرات لم تحدث أضرارًا كبيرة إلا أن رسالتها الاستراتيجية واضحة: إيران تسعى لإثبات قدرتها على اختراق الحدود الإسرائيلية والوصول إلى أهداف داخل مناطق نفوذ تل أبيب.
وتعكس التطورات المتلاحقة واقعًا إقليميًا على شفا انفجار واسع النطاق، في ظل إصرار كل طرف على التصعيد دون التراجع، وتبدو الولايات المتحدة – رغم تصريحات ترامب المتحفظة – كطرف ثالث يلوح بالتدخل دون الإفصاح عن قرارات نهائية، ما يزيد من غموض المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.