خياران لا ثالث لهما.. ترامب يضع نتنياهو أمام مفترق طرق تاريخي بين الحرب والسلام

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

في ظل لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، يتوقع محللون إسرائيليون أن يواجه نتنياهو لحظة حاسمة عليه فيها أن يختار: الاستمرار في الحرب ضد غزة أو الانخراط في إعادة تشكيل سياسية شاملة للشرق الأوسط، تكون فيها إسرائيل لاعبًا محوريًا لا غنى عنه.

رؤية ترامب – نتنياهو

يرى مئير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق والمقرب من نتنياهو، أن زيارة واشنطن تستهدف بالأساس دفع رؤية ترامب لإعادة صياغة الشرق الأوسط، والتي تشمل ملفات كبرى تبدأ بإيران وسوريا ولا تنتهي بالسعودية وفلسطين.

وأكد بن شبات أن إسرائيل ستكون في موقف صعب إذا تمسكت بمواقف تعرقل طموحات ترامب، خصوصًا بعد ما اعتبره "نجاحًا" إسرائيليًا ضد إيران في الشهر الماضي، والذي ترك طهران "كحيوان جريح" يسعى للانتقام.

واعتبر أن الفرصة الحالية لتطبيع العلاقات مع السعودية قد لا تتكرر، مشددًا على أن السلام مع الرياض يجب ألا يرتبط بأي امتيازات سياسية تمنح للفلسطينيين، لأن قيام دولة فلسطينية – في رأيه – يشكل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل.

حزمة سياسية على الطاولة

وأشار المحلل العسكري يوآف ليمور إلى أن ترامب يضع أمام نتنياهو "صفقة سياسية متكاملة" تشمل وقف الحرب، إعادة الرهائن، وعقد تحالفات إقليمية جديدة، معتبرًا أن هذه الرؤية لا تعزز فقط موقع إسرائيل، بل تعيد فرض توازن قوى جديد في وجه إيران، الصين وروسيا.

لكن الصفقة لا تخلو من أثمان سياسية، إذ تتضمن وقفًا فعليًا للحرب، ومرونة تجاه "حماس" في ملف الأسرى، ووفق ليمور، أمام نتنياهو خياران: إما قبول الخطة كما هي، أو المراوغة باقتطاع أجزاء منها، مع وجود غموض بشأن رد ترامب في تلك الحالة.

وبينما ألمح نتنياهو قبل سفره إلى استعداده لتسويات مشروطة، يظل هدفه الداخلي تهدئة ضغوط اليمين المتطرف عبر التمسك باتفاق تبادل أسرى على مراحل دون إعلان صريح لوقف شامل لإطلاق النار.

صدام داخلي في إسرائيل

وسلط الصحفي نداف إيال الضوء على تدهور العلاقة بين الجيش والحكومة السياسية، خاصة في ظل هجمات مباشرة من الوزراء المتطرفين سموتريتش وبن غفير ضد رئيس الأركان إيال زامير.

وأوضح أن ما يدفع إليه اليمين المتطرف حاليًا هو حكم عسكري كامل على غزة يتضمن تهجير السكان إلى جنوب القطاع، وفرض حصار على ما تبقى منه، مع استغلال اللحظة لزرع مستوطنات جديدة شمال غزة تحديدًا في بيت حانون.

لكن الجيش يرى أن هذا السيناريو "مصيدة كارثية"، خاصة مع غياب خطة تمويل أو إدارة واضحة لهذا المشروع، في وقت لا يضمن فيه أي جهة نجاح مثل هذا السيناريو أو حتى جدواه من ناحية استرجاع الرهائن أحياء.

نتنياهو بين سطور الصفقة

سلط المحلل السياسي ناحوم برنياع الضوء على البعد الشخصي والسياسي في اللقاء المرتقب، مؤكدًا أن نتنياهو يخشى ترامب أكثر مما يخشى وزراءه، لا سيما مع رغبة ترامب في ختم ولايته الثانية بإنجاز خارجي ضخم: احتفال بالسلام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

وبرأيه، فإن مطالب حماس بالحصول على ضمانة خطية من ترامب لإنهاء الحرب بعد الصفقة تضع نتنياهو في مأزق، إذ سيبدو كمن يوقع نهاية خطابه السياسي القائم على "الانتصار الكامل".

ويرى برنياع أن الطريق الوحيد أمام نتنياهو للعبور سياسيًا هو صفقة واضحة تنهي ملف غزة بالكامل، ثم الانخراط في عملية سياسية كبرى دون خدع أو نصف حلول.

وكالات