في تسريب إعلامي عبري كشف عن ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، أوردت القناة السابعة الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رفيع - لم يذكر اسمه - أن هناك توافقًا كاملاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرورة هزيمة حركة حماس ونزع سلاح غزة بشكل كامل، ضمن خطة شاملة تتجاوز إطار السلطة الفلسطينية وتستهدف إعادة رسم المشهد السياسي والإنساني والأمني في القطاع.
غزة بلا حماس
بحسب التصريحات المسربة، اتفق الجانبان الأمريكي والإسرائيلي على أن السلطة الفلسطينية "غير صالحة" لإدارة غزة، ما يدفع نحو البحث عن كيان بديل خارج أطر الفصائل القائمة، على أن يتم تشكيل إدارة مدنية مؤقتة برعاية إسرائيلية مباشرة.
ويأتي هذا التوجه في إطار محادثات مكثفة جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استمرت لسبع ساعات، وتضمنت ثلاث جلسات رئيسية، بينها اجتماع ثنائي موسع دام ساعتين، وأخرى مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن هناك تنسيقًا تامًا وتفاهمًا كاملاً بين نتنياهو وترامب، مشيرًا إلى أن النقاط الخلافية تقلصت إلى الحد الأدنى، وأضاف: "كنا نأمل أن ننجز الخطة خلال أيام، لكن التنفيذ قد يمتد لبعض الوقت، رغم أن الفجوات تتقلص بشكل كبير".
صفقة الرهائن
وعن صفقة تبادل الأسرى المرتقبة مع حماس، وصفها المسؤول الإسرائيلي بأنها "صفقة جزئية"، بسبب عدم استيفاء حماس لشروط الاتفاق النهائي، مضيفًا أن الحركة تطالب بضمانات بعدم استئناف الحرب مستقبلاً، وهو ما ترفضه إسرائيل في ظل غياب أي تعهد من جانب حماس بعدم تكرار أحداث 7 أكتوبر.
وأضاف: "لطالما آمنا بأن الضغط السياسي والعسكري المشترك هو السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن".
تقليص نفوذ حماس
وفيما يخص المساعدات الإنسانية، أشار المسؤول إلى أن إسرائيل اتخذت خطوات عملية لتجريد حماس من سيطرتها على توزيع المساعدات في غزة، معتبرًا أن "مؤسسة غزة الإنسانية" تبذل جهودًا مهمة، لكن التجربة الأخيرة كشفت عن ثغرات يجب معالجتها لضمان عدم توظيف الدعم الإنساني في خدمة الفصائل.
خطة الهجرة الطوعية
وحول الخطة الإسرائيلية الأمريكية لترحيل سكان غزة طوعًا إلى دول أخرى، أكد المصدر أن المشروع ما زال قيد التنفيذ رغم ما وصفه بـ"بطء الاستجابة الدولية"، قائلًا: "صحيح أن بعض الأطراف تزعم أن واشنطن لم تتحرك بما يكفي لحشد الدول المستقبلة، لكن ترامب يبدي اهتمامًا شخصيًا بهذا الملف، وتم بحثه بعمق مع ويتكوف وروبيو"، وأشار إلى أن التنسيق العملياتي بين واشنطن وتل أبيب ضروري لنجاح هذه الخطة.
والمثير في اللقاءات هو ما كشفه المصدر عن أن الرئيس الأمريكي ترامب أثار بنفسه مسألة محاكمة نتنياهو داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن ترامب يشعر بالاضطهاد القانوني تمامًا كما هو الحال مع نتنياهو، ويتفهم معركته القضائية.
هذه الإشارة تكشف بعدًا شخصيًا في العلاقة بين الطرفين، يتجاوز المصالح السياسية نحو نوع من التضامن الذاتي في مواجهة القضاء والمؤسسات الداخلية.
إيران في مرمى التنسيق
وفي ملف إيران، أعلن المسؤول الإسرائيلي عن إنجازات كبيرة تم تحقيقها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن التفاهمات تشمل إغلاق منشآت التخصيب النووي، إخراج المواد النووية من الأراضي الإيرانية، والتحرك المنسّق ضد التهديدات النووية دون الحاجة لضوء أخضر أمريكي.
وأوضح أن هناك تعاونًا غير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب في هذا الملف، مشيرًا إلى أن الخلافات التكتيكية لا تغير من الأساس المتين للتفاهمات الاستراتيجية.
واختتم المسؤول حديثه بالقول إن هناك فرصة نادرة لتغيير موقع إسرائيل على الساحة الدولية، مؤكدًا أن إدارة ترامب تسعى إلى تعزيز الردع الإسرائيلي وتغيير الصورة النمطية للدولة العبرية أمام الرأي العام العالمي.
وأضاف: "ترامب يعمل على توسيع نطاق الردع، وتكريس إسرائيل كحليف أمني موثوق به في المنطقة، وليس مجرد طرف في نزاع مستمر".