غزة/ البوابة 24- رائد كحيل:
بتول مطر، الطفلة ذات الأربعة عشر ربيعًا، لم تكن سوى حلم صغير يرسم الحياة بألوان بريئة، قبل أن يقتحم الورم الخبيث عمودها الفقري ويقلب عالمها رأسًا على عقب. فجأة، لم تعد قادرة على المشي، تآكلت فقراتها القَطَنية والعَجزية، وأصبح جسدها الصغير أسير الألم والشلل النصفي.
على سرير المرض، تهمس بتول بوجعها: "لا أعرف النوم، لا أستطيع الجلوس، جسدي محطم من الأوجاع… اشتقت للنوم، لكن الألم يطاردني حتى مع المسكنات." كلماتها ليست مجرد شكوى، بل صرخة طفولة محرومة من أبسط حق في الراحة.
علاج في الخارج
الأطباء في غزة حاولوا قدر المستطاع، أجروا لها عملية لتثبيت العمود الفقري ومنع الشلل الكامل، لكن الورم ظل يضغط على أعصاب ساقيها، ينهش جسدها بلا رحمة. الإمكانيات داخل القطاع محدودة، والمعدات غير كافية، فكان القرار الحتمي: لا بد من نقلها إلى الخارج، حيث يمكن أن تجد فرصة حقيقية للعلاج قبل أن يتفشى المرض ويصبح بلا رجعة.
والدتها، التي لا تفارقها لحظة، تقول بألم: "هي ابنتي الكبرى، لا تنام ليلًا ولا نهارًا. ناشدت العالم أن يساعدها، أن يسفرها للعلاج، فلا أستطيع تركها في الخيمة وحدها وهي تتألم."
رحلة بتول بدأت بوجع في أسفل الظهر، لكن المستشفيات اكتفت بأدوية بسيطة، حتى انهارت قوتها فجأة وكُشف المستور: سرطان يلتهم العمود الفقري. ومنذ تلك اللحظة، تحولت حياتها إلى معركة يومية مع الألم، مع التشنجات، مع الحرارة المرتفعة، ومع عجز الجسد عن أبسط وظائفه.
قصة بتول ليست مجرد حالة مرضية، إنها مرآة لمعاناة أطفال غزة، الذين يُحرمون من العلاج، من النوم، من اللعب، من الحياة الطبيعية. هي صرخة تقول: "نفسنا نعيش مثل باقي أطفال العالم."
آلاف المرضى عالقون بانتظار العلاج خارج غزة
وفي وقت سابق، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن نحو 16 ألفًا و500 مريض من قطاع غزة ما زالوا بانتظار إجلائهم لتلقي العلاج خارج القطاع، مطالبة بإعادة فتح جميع المعابر بشكل "عاجل ومستدام".
وأوضحت المنظمة، في بيان عبر منصة "إكس"، أن معبر رفح جنوبي القطاع يمثل "شريانًا حيويًا للإجلاء الطبي والمدخل الرئيس للإمدادات الصحية إلى غزة".
وأشارت إلى أنها تمكنت من نقل نحو 4 آلاف مريض عبر معبر رفح لتلقي العلاج في مصر وخارجها، بينما لا يزال أكثر من 16 ألفًا و500 مريض ينتظرون الإجلاء.

