أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، أن القاهرة منخرطة بشكل كامل ومكثف في التنسيق مع الأطراف العربية والدول الصديقة بهدف الشروع الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، معربًا عن أمل بلاده في أن يبدأ تطبيق هذه المرحلة مع حلول شهر يناير المقبل بعد تجاوز العقبات السياسية والأمنية القائمة.
استحقاقات معقدة
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير خارجية جنوب السودان مونداي سيمايا كومبا، أوضح عبدالعاطي أن المرحلة الثانية من الاتفاق تمثل نقطة تحول شديدة الحساسية نظرًا لما تحمله من التزامات جوهرية، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، إلى جانب الملفات المرتبطة بتنظيم السلاح، وترتيبات الأمن، ونشر قوة دولية لضمان الاستقرار.
وأشار الوزير إلى أن هذه المرحلة تتضمن كذلك تشكيل "مجلس السلام" والإعلان عن لجنة إدارية فلسطينية من التكنوقراط تتولى إدارة شؤون القطاع، بمشاركة الشرطة الفلسطينية التي ستناط بها مسؤولية إنفاذ القانون، وضبط الأوضاع الأمنية، وتهيئة بيئة مستقرة للحياة المدنية في غزة.
اجتماعات الدول الضامنة
ولفت عبدالعاطي إلى أن المشاورات والاتصالات بشأن هذه الترتيبات لا تزال جارية على أعلى المستويات، كاشفًا عن عقد اجتماع حديث ضم الدول الضامنة للاتفاق وهي مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، ووفق تقييمه، فإن مسار المباحثات يسير بشكل إيجابي مع وجود إرادة مشتركة لدفع الاتفاق إلى مراحله التالية.
يناير موعد مرتقب للإعلان والتنفيذ
وأعرب وزير الخارجية المصري عن تطلع بلاده إلى أن يشهد شهر يناير المقبل إعلانًا رسميًا عن بدء المرحلة الثانية، بما يشمل نشر اللجنة الإدارية الفلسطينية داخل قطاع غزة وبدء تعبئة ونشر قوات الاستقرار الدولية التي ستكون مكلفة بمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، ورصد أي خروقات أو انتهاكات.والعمل على منع تكرارها.
انتهاكات يومية
وشدد عبدالعاطي على أن استمرار الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض ضرورة عاجلة لنشر قوة دولية على الأرض، لضمان التحقق من الجهة المسؤولة عن هذه الخروقات، ومنع أي محاولات لنسف الاتفاق، وأكد في هذا السياق أن مصر تعول بشكل كبير على الدور الأميركي، وعلى انخراط مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع هذا المسار وضمان تنفيذه.
تحذير مصري من تصعيد خطير
وفي موازاة حديثه عن غزة، عبر وزير الخارجية المصري عن قلق بالغ إزاء تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، محذرًا من خطورة النشاط الاستيطاني المتصاعد وما تعلنه الحكومة الإسرائيلية من إجراءات وصفها بغير القانونية.
وأكد أن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، خاصة في ما يتعلق بتوسيع المستوطنات وممارسات الترهيب التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون على يد المستوطنين.
