نزيف خسائر في مصر.. تفاصيل سرقة 50 مليار جنيه من قطاع حيوي في البلاد

القاهرة
القاهرة

كشف عضو مجلس الشيوخ المصري النائب عماد خليل عن خسائر جسيمة تكبدها قطاع الكهرباء، أحد أكثر القطاعات حيوية في البلاد نتيجة سرقات التيار الكهربائي، مشيرًا إلى أن إجمالي الخسائر قارب 50 مليار جنيه مصري، في رقم وصفه بالخطير على استدامة المرفق وقدرته على تقديم الخدمة بكفاءة.

فاقد مرتفع في الشبكة القومية

وخلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أوضح خليل أن عام 2025 شهد ارتفاعًا صادمًا في خسائر قطاع الكهرباء، حيث بلغ الفاقد في الشبكة القومية ما بين 25% و30%، وهو معدل يعكس حجم الاستنزاف الكبير في الطاقة المنتجة دون مقابل فعلي.

وأشار النائب إلى أن الواقع العملي أظهر تصاعد ظاهرة الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي، ليس فقط من حيث الانتشار، بل أيضًا من حيث تطور الأساليب المستخدمة، الأمر الذي تسبب في أضرار مالية ضخمة، إلى جانب أضرار فنية أثرت سلبًا على سلامة الشبكات واستقرار الخدمة.

أرقام رسمية عن الضبط والتحصيل

وكشف خليل أن الجهات الحكومية رصدت سرقات كهرباء بقيمة 872 مليون دولار خلال فترة 14 شهرًا انتهت في سبتمبر 2025، وفي المقابل، نجحت وزارة الكهرباء في تحصيل نحو 21.5 مليار جنيه من الغرامات الناتجة عن المحاضر المحررة بين يوليو 2024 وأكتوبر 2025.

وأضاف أن شهر سبتمبر 2025 وحده شهد تحرير 383 ألف محضر سرقة، بقيمة مالية بلغت 1.2 مليار جنيه، مع تطبيق تعريفة موحدة على المخالفين بسعر التكلفة والمحدد بنحو 214.5 قرش للكيلووات.

قانون الكهرباء

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن هذه المؤشرات تثبت بوضوح أن التعديلات السابقة على قانون الكهرباء لم تنجح في تحقيق الردع الكافي، سواء على مستوى الأفراد أو العاملين المتورطين في تسهيل السرقات، مما استدعى التوجه نحو تعديلات أكثر صرامة تتناسب مع حجم الضرر الواقع على الدولة.

عقوبات مغلظة وتصدي لأساليب جديدة

وأوضح خليل أن التعديلات الجديدة على مشروع قانون الكهرباء تستهدف تحقيق ردع عام وخاص، من خلال تشديد العقوبات على المستهلكين المخالفين وكذلك الموظفين الذين يثبت تورطهم في تسهيل سرقة التيار، كما تشمل التعديلات مواجهة أنماط مستحدثة من التلاعب، مثل العبث بالعدادات، بما يتناسب مع جسامة الأضرار الناجمة عنها.

نظام تصالح مرن لاسترداد الحقوق

وأشار إلى أن التعديلات المقترحة لا تقتصر على العقوبات فقط، بل تتضمن أيضًا مرونة مالية عبر استحداث نظام تصالح متكامل، يهدف إلى دعم استدامة مرفق الكهرباء، وتشجيع المخالفين على السداد، من خلال مقابل مالي متدرج يرتبط بمراحل سير الدعوى.

ظاهرة ممتدة منذ سنوات

وتعاني مصر منذ سنوات من ظاهرة سرقة التيار الكهربائي سواء عبر التلاعب بالعدادات، أو التوصيلات غير القانونية، أو الاستخدام التجاري المقنع على أنه سكني، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الفاقد ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

وسبق أن تكبد قطاع الكهرباء خسائر بعشرات المليارات، رغم الجهود الحكومية لتوسيع استخدام العدادات الذكية ومسبقة الدفع، ويأتي تعديل قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015 ليعزز الردع، عبر تغليظ العقوبات الواردة في المادتين 70 و71، لتشمل الحبس والسجن في حالات محددة، إلى جانب إتاحة التصالح لاسترداد حقوق الدولة.

موافقة نهائية وخلافات تحت القبة

وأقر مجلس الشيوخ نهائيًا التعديلات الجديدة، التي تنص على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن عام وغرامات قد تبلغ مليوني جنيه، خاصة في حال تورط موظفين أو التسبب في انقطاع الخدمة.

في المقابل، أبدى بعض النواب تحفظهم على تشديد العقوبات، معتبرين أنها قد تكون غير عادلة ما لم تترافق مع إشراك القطاع الخاص بشكل أوسع، ومعالجة مشكلات الاحتكار وتحسين آليات تقديم الخدمة.

روسيا اليوم