نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل حاسم ما جرى تداوله إعلاميًا حول وجود توتر أو خلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائهما الأخير، معتبرًا أن هذه الروايات لا تتجاوز كونها تفسيرات مضللة لا تعكس حقيقة ما دار، وأكد أن اللقاء أظهر انسجامًا استراتيجيًا واضحًا بين الطرفين خصوصًا في الملفات المعقدة، وعلى رأسها آليات المضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق السلام المتعلق بقطاع غزة.
لقاء مارالاغو
وخلال مقابلة مع برنامج Special Report على شبكة "فوكس نيوز" مساء الثلاثاء، أوضح نتنياهو أن محادثاته مع ترامب في منتجع "مارالاغو" اتسمت بالوضوح والتركيز على القضايا الجوهرية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والتأويلات السياسية، وأشار إلى أن النقاش كان مباشرًا وعميقًا، وتناول لب الأزمة دون الالتفاف حولها.
تطابق في الرؤى لا صراع
ودحض نتنياهو بشكل صريح التقارير التي تحدثت عن "نزاع" أو تباين حاد بينه وبين الرئيس الأمريكي، موضحًا أن ترامب تعامل مع الملف من زاوية عملية، قائلاً إن الرئيس الأمريكي دخل مباشرة إلى صلب الموضوع، وتجاوز العناوين الصحفية، وحدد المشكلة الأساسية بوضوح: ضرورة إجبار حركة حماس على التخلي عن سلاحها.
اختلافات تكتيكية لا تمس الهدف النهائي
ورغم اعترافه بأن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق يواجه تحديات كبيرة، شدد نتنياهو على أن أي اختلافات أشار إليها ترامب سابقًا، لا سيما فيما يتعلق بالضفة الغربية، تبقى في إطار الرؤى التفصيلية ولا تمس الهدف المشترك بين الجانبين.
وأكد أن الغاية النهائية تظل واحدة: الوصول إلى سلام إقليمي يضمن الأمن والاستقرار على المدى الطويل، وأضاف في هذا السياق: "نحن نسعى إلى مستقبل لا تُستغل فيه تلك الأراضي كنقطة انطلاق لهجمات إرهابية، بل يتم توجيه الجهود نحو إنشاء بنية تحتية تخدم الجميع وتفتح الباب أمام حياة أكثر استقرارًا"
شراكة أمريكية ـ إسرائيلية بحسابات استراتيجية
ووصف نتنياهو العلاقة مع إدارة ترامب بأنها تحالف استثنائي بين قادة يتشاركون رؤية متقاربة، معتبرًا أن الدعم الأمريكي يشكل عنصرًا حاسمًا في تعزيز مكانة إسرائيل بعد مواجهة تحديات متزامنة على أكثر من جبهة، ورأى أن هذه الشراكة أسهمت في خروج إسرائيل أكثر قوة على المستويين السياسي والعسكري.
مستقبل غزة
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار نتنياهو إلى أن إمكانية تشكيل حكومة مستقرة داخل القطاع خلال العام الجديد باتت مطروحة، لكنه ربط هذا السيناريو بشرط أساسي لا يقبل المساومة، وأوضح أن الأولوية ليست الدخول في مفاوضات مع حماس، بل العمل على إنهاء وجودها المسلح.
وقال: "القضية ليست التفاوض مع حماس، بل ضمان اختفائها، إذا جرى نزع سلاح الحركة، سواء عبر تدخل قوة دولية أو بأي وسيلة أخرى، فإن صورة غزة ستتغير بالكامل، وهذا المستقبل المختلف ليس مطلبًا إسرائيليًا فحسب، بل هو ما يتطلع إليه سكان القطاع قبل أي طرف آخر".
