قدم الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025، عرضًا تفصيليًا لواقع الفلسطينيين مع اقتراب العام الجديد 2026، كاشفًا عن مؤشرات غير مسبوقة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والديموغرافية والاقتصادية التي تعيشها فلسطين، وأكد الجهاز أن ما جرى خلال عام 2025 ترك آثارًا عميقة وطويلة المدى على الاستقرار السكاني، والتنمية، والحقوق الأساسية، في ظل استمرار العدوان والحصار.
خسائر بشرية تاريخية منذ أكتوبر 2023
بحسب معطيات وزارة الصحة، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد، كان النصيب الأكبر منهم في قطاع غزة بنسبة تقارب 98%، في أعلى حصيلة بشرية تسجل في تاريخ الاعتداءات على الشعب الفلسطيني.
ومع نهاية ديسمبر 2025، بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة 70,942 شهيدًا، بينهم 18,592 طفلًا ونحو 12,400 امرأة، فيما لا يزال قرابة 11 ألف شخص في عداد المفقودين، كما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 171 ألف مصاب، وفي الضفة الغربية، أسفر التصعيد العسكري واعتداءات المستوطنين عن استشهاد 1,102 فلسطيني وإصابة 9,034 آخرين.
نزوح واسع وتراجع سكاني غير مسبوق
أدت الخسائر البشرية وحركة النزوح القسري إلى تغيرات حادة في التركيبة السكانية. ووفق التقديرات، بلغ عدد سكان دولة فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة نهاية عام 2025، منهم 3.43 مليون في الضفة الغربية.
في المقابل، فقد قطاع غزة نحو 254 ألف نسمة خلال عامين فقط، أي ما يعادل انخفاضًا بنسبة 10.6% من إجمالي عدد السكان قبل العدوان، ليصل العدد الحالي إلى نحو 2.13 مليون نسمة، في مؤشر خطير على نزيف ديموغرافي ناتج عن القتل والتهجير وتدهور الظروف المعيشية.
الفلسطينيون حول العالم
تشير تقديرات الإحصاء إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.49 مليون نسمة بنهاية 2025، ويعيش منهم 5.56 مليون داخل دولة فلسطين، و1.86 مليون في أراضي عام 1948، فيما يقيم نحو 8.82 مليون فلسطيني في الشتات، يتركز معظمهم في الدول العربية، ما يعكس استمرار التشتت القسري الناتج عن الصراعات السياسية والتاريخية.
مجتمع فتي رغم النزيف
ورغم حجم الخسائر، لا يزال المجتمع الفلسطيني يتمتع بتركيبة عمرية شابة، إذ شكل الأطفال من عمر (0–4 سنوات) نحو 13% من إجمالي السكان، وبلغت نسبة من هم دون 15 عامًا نحو 36%، فيما شكّل الشباب دون سن 30 عامًا قرابة 64% من السكان، وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة كبار السن (65 عامًا فأكثر) 4%، وهو ما يؤكد استمرار الطابع الفتي وارتفاع معدل الإعالة.
المنظومة الصحية في غزة على شفا الانهيار الكامل
أفادت بيانات منظمة الصحة العالمية بأن العدوان المستمر أدى إلى تضرر أو تدمير نحو 94% من المرافق الصحية في قطاع غزة، ولم يتبقى سوى 19 مستشفى من أصل 36 تعمل بشكل جزئي وبإمكانات محدودة للغاية، في ظل نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية والوقود.
ولا يتجاوز عدد الأسرة المتاحة حاليًا في مستشفيات غزة 2,000 سرير فقط لأكثر من مليوني نسمة، مع تحذيرات من فقدان عشرات الأسرّة الإضافية بسبب أوامر الإخلاء والتدهور الأمني.
نساء وأطفال في قلب الأزمة الصحية والغذائية
تواجه نحو 60 ألف سيدة حامل في قطاع غزة مخاطر صحية جسيمة نتيجة غياب أو ضعف الرعاية الطبية، فيما تعاني 155 ألف سيدة حامل ومرضعة من صعوبات حادة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
كما تعتمد الغالبية الساحقة من السكان على مصادر مياه غير آمنة، حيث أظهرت البيانات أن 95% من الأسر لم تتمكن من الحصول على مياه شرب صالحة بحلول منتصف 2025، ما أدى إلى انتشار واسع للأمراض، خاصة بين الأطفال.
ضرب التعليم في الصميم
شهد قطاع التعليم تدميرًا واسعًا، لا سيما في غزة، حيث دُمّرت 179 مدرسة حكومية بالكامل، وتعرضت 218 مدرسة أخرى لأضرار جسيمة، بينها مدارس حكومية وأخرى تابعة للأونروا.
وفي الضفة الغربية، طالت الاعتداءات المدارس عبر المداهمات وأوامر الهدم، فيما دمرت 63 مبنى جامعيًا في غزة، وتعرضت جامعات الضفة للتخريب المتكرر، وسجل قطاع التعليم خسائر بشرية فادحة، باستشهاد 18,979 طالبًا، إضافة إلى مئات المعلمين والموظفين، في مؤشر على استهداف ممنهج للبنية التعليمية.
اقتصاد منهار وبطالة قياسية
أظهرت المؤشرات الاقتصادية لعام 2025 انهيارًا حادًا للاقتصاد الفلسطيني، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة بنسبة 84% مقارنة بعام 2023، مع استمرار الانكماش خلال 2025، وفي الضفة الغربية، انخفض الناتج المحلي بنسبة 13%، رغم تسجيل نمو طفيف مقارنة بعام 2024.
وسجلت البطالة مستويات غير مسبوقة، إذ بلغت 46% من القوى العاملة الفلسطينية، وارتفعت إلى 78% في قطاع غزة، ليصل عدد العاطلين عن العمل إلى نحو 650 ألف شخص، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون مع نهاية عام 2025.
