تسريبات عن خطط إسرائيلية بديلة تُلقي بظلالها على المرحلة الثانية من "اتفاق غزة"

الحرب على غزة
الحرب على غزة

تتزايد في الأوساط الإسرائيلية تسريبات تتحدث عن إعداد «خطط بديلة» للتعامل مع قطاع غزة، في حال عدم تنفيذ مطلب نزع سلاح حركة «حماس» خلال الفترة القريبة المقبلة، وسط تحذيرات من أن هذه التوجهات قد تُعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» وتؤخر تنفيذها.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، تتراوح هذه الخطط بين التلويح بتجميد إعادة الإعمار الشامل للقطاع، والبدء بإعمار جزئي في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وصولًا إلى بحث خيار شن عمليات عسكرية جديدة.

ويرى خبراء تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط» أن هذه التسريبات لا تعدو كونها أدوات ضغط إسرائيلية وخطط «ب»، في ظل إدراك تل أبيب صعوبة فرض نزع سلاح المقاومة بشكل فوري، مشيرين إلى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى إطالة أمد تنفيذ المرحلة الثانية، حتى في حال انطلاقها رسميًا، بفعل العراقيل الإسرائيلية المتوقعة.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الجمعة، عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يُعد خططًا بديلة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، تهدف إلى تفكيك البنى التحتية لحركة «حماس»، في حال فشل القوة الدولية المحتملة في أداء مهامها.

وسبق ذلك حديث إسرائيلي عن إمكانية الشروع في إعمار جزئي لمدينة رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، وفق ما أوردته «القناة 12» العبرية، وهو طرح يتعارض مع الجهود العربية الداعية إلى إعادة إعمار شاملة للقطاع دون استثناء أو شروط سياسية.

وتأتي هذه التسريبات عقب لقاء عُقد الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أنه جرى التوافق على موعد 15 يناير (كانون الثاني) المقبل لبدء المرحلة الثانية من الخطة المتعلقة بغزة، مع منح مهلة شهرين لتفكيك سلاح «حماس»، بالتوازي مع تهديدات أميركية مباشرة للحركة في حال عدم الالتزام.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور مختار غباشي، إن «المرحلة الثانية من اتفاق غزة معقدة بطبيعتها، وإسرائيل لا ترغب في الدخول فيها إلا بما يخدم مصالحها»، لافتًا إلى أن لقاء ترمب ونتنياهو كشف عن مسار متفق عليه يسمح ببدء المرحلة الثانية، لكن بوتيرة بطيئة، مشددًا على أن أي تسريع مرتبط بالمصالح الإسرائيلية والأميركية، وليس بالضرورة بالمصلحة الفلسطينية.

من جانبه، اعتبر سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، أن تكرار التسريبات الإسرائيلية منذ لقاء ترمب ونتنياهو يعكس محاولات واضحة لوضع «خطط بديلة» من شأنها تعقيد المرحلة الثانية، حتى في حال الشروع بها، مرجحًا أن تستغرق وقتًا أطول في التنفيذ بفعل العراقيل الإسرائيلية.
وفي مقابل هذه التطورات، طالب بيان مشترك لوزراء خارجية كل من السعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر، صدر الجمعة، بضرورة تنفيذ اتفاق ترمب بشأن غزة، مؤكدين أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل فوري وكامل ودون عوائق، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين.

وشدد البيان على الحاجة الملحة إلى البدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر، بما يشمل توفير مأوى دائم وكريم لسكان القطاع، لحمايتهم من ظروف الشتاء القاسية.
وكانت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي قد أسفرت عن وفاة 25 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال، نتيجة البرد القارس وانهيار مبانٍ متضررة من القصف الإسرائيلي، لجأ إليها السكان في ظل انعدام المآوي الآمنة، فضلًا عن غرق أو تطاير عشرات الآلاف من خيام النازحين وتلف ممتلكاتهم، وفق معطيات سابقة للدفاع المدني.

كما جدّد البيان تأكيد الدول الثماني دعمها الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي قدمها الرئيس ترمب، والمكونة من 20 بندًا، والصادرة في 29 سبتمبر (أيلول) 2025، مع تأكيد العزم على المساهمة في تنفيذها بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وفتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فإن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع لم تشهد تحسنًا ملموسًا، في ظل اتهامات لإسرائيل بعدم الالتزام بتعهداتها، بما يشمل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

ويرى غباشي أن البيان العربي–الإسلامي المشترك يمثل امتدادًا لمحاولات الضغط لتسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية، وتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية المؤجلة من المرحلة الأولى، لا سيما المتعلقة بفتح معبر رفح وزيادة تدفق المساعدات. في المقابل، يعتقد الفرا أن الوسطاء لا يملكون خيارًا سوى مواصلة الضغوط لتفادي تعقيد إضافي للمسار السياسي، مرجحًا ألا يحمل عام 2026 تغيرًا جوهريًا مقارنة بالأشهر الماضية منذ بدء تنفيذ اتفاق غزة.

صحيفة الشرق الأوسط