غزة/ البوابة 24- إسلام الأسطل
عامٌ بلا نزوح، عامٌ بلا حرب، عامٌ بلا فقد، عامٌ بلا شتاء يغمر الخيام ويزيد معاناة الحياة فيها بلّة، بهذه العبارات المختصرة عبرت نساء من قطاع غزة عن أمنياتهن للعام الجديد، في وقت لا ينبئ الواقع فيه عن أي أمل بتغيرات إيجابية قريبة.
كل ما تتمناه سهام أبو عنزة في العام الجديد أن تتمكن من العودة إلى منزلها ببلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، جنوب قطاع غزة.تقول: "نزحنا منذ ما يزيد على ثمانية أشهر، وأتمنى أن نعود قريبًا إلى المنزل، وأن تدخل المرحلة الثانية حيز التنفيذ في ظل ما نسمعه يوميًا من نسف للمنازل شرقي المدينة. وعلى صعيدٍ آخر، أتمنى أن تنخفض حدة غلاء الأسعار، وأن تنتهي الأزمات الخاصة بالعملات والمواصلات، تلك التي أرهقتنا نحن النساء تحديدًا".
أما رنا الحسنات، فأكثر ما تحلم بتحقيقه خلال العام الجديد هو الخروج من بؤرة الخيمة إلى بيت بجدران وسقف، وأن تعود الحياة إلى مجاريها، وأن يستقر واقع التعليم المدرسي والجامعي، لترى أبناءها ينتظمون في بيئة دراسية حقيقية وجادة لتعويض ما ضاع من سنوات تعليمية خلال الإبادة.
تضيف بأسى: "حتى وأنا أتمنى هذه الأمنيات أعلم تمامًا أن تحقيقها شبه مستحيل، وأننا بحاجة لمعجزة حقيقية تعيدنا إلى حياتنا ما قبل الإبادة".
وتواصل: "عامان من الإبادة مرا علينا واجهنا خلالها كل شيء صعب وموجع؛ الجوع والخوف والموت والنزوح، والبحث عن الماء والحطب، والطهي على النار، ونحن اليوم أحوج ما يكون لاستراحة واستقرار".
وتتابع: "لا نستطيع التأقلم مع النار والمعاناة أمام طابور المياه، الأمر مرهق جدًا لنا، ناهيك عن أننا مع كل زخات مطر تهبط قلوبنا بين أيدينا، ليلنا يتحول إلى معاناة، حتى فراشنا لم يعد آمنًا، وأصبح النوم بأمان وراحة، وتوفير الأدوية والطعام، أمنيات مستحيلة".
في حين تتمنى مها وافي أن يحمل العام الجديد معه أملًا بالإفراج عن زوجها الذي اعتُقل وأُخفي قسريًا منذ عامين. تقول وافي، بغصة تثقل قلبها: "كثيرة هي المرات التي خاب فيها أملي ورجائي بالإفراج عن زوجي، كان اسمه مدرجًا ضمن الأسماء المقرر الإفراج عنها مع الإعلان عن إتمام صفقة التبادل، لكنه لم يخرج. وليس لي إلا أن أدعو في بداية العام الجديد، الذي يصادف يوم ميلاده، أن يفك أسره. عشنا عامين عصيبين بسبب الإبادة ووجع الغياب".
أما السيدة هناء الفرا، فتتساءل: "عن أي أمنيات تريدون منا أن نتحدث ونحن نواجه منخفضات شتوية ترهقنا طوال الوقت؟ أصبحنا نخشى الشتاء بعد أن كان أحب الفصول إلينا، لا نملك ترف التوجه إلى شاطئ البحر لأننا نازحون بالقرب منه، بينما ترتص مئات الخيام على طول الشاطئ، كل خيمة تعكس معاناة أسرة، وكل أم لا تنام لياليها ولا ترتاح نهارها وهي تفكر في كيفية تثبيت أعمدة الخيمة لمنع سقوطها أو غرقها مع أول زخات المطر".
تضيف بأسى: "النساء في غزة كلهن بلا استثناء يعانين بنسب ودرجات متفاوتة؛ منهن من فقدت الزوج أو العائلة، ومنهن من تمضي يومها بحثًا عن قوت أطفالها، أو تقضي جل وقتها أمام موقد النار وطابور المياه. فكيف يمكن أن تكون أمنياتهن سوى أن يزول كل شيء غير حالهن للأسوأ؟".
