أدت التطورات الأخيرة في فنزويلا إلى اضطراب واضح في الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والمعادن النفيسة، وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع صعود ملحوظ في أسهم شركات الدفاع.
وانعكس التدخل الأمريكي المفاجئ في فنزويلا على حركة التداول في الأسواق الأوروبية والأمريكية، حيث سجلت السلع والأسهم تقلبات حادة، بعد إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع.
الذهب والفضة في صدارة المكاسب
اتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى الذهب والفضة باعتبارهما ملاذين آمنين في أوقات التوترات الجيوسياسية. وقال مدير الاستثمار في شركة AJ Bell، روس مولد، إن الذهب غالبًا ما يستفيد من العناوين السياسية المقلقة، باعتباره أداة لحفظ القيمة في فترات عدم اليقين.
وسجل الذهب يوم الجمعة الماضية نحو 4300 دولار للأونصة، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 4400 دولار خلال التعاملات الأوروبية يوم الاثنين.
أما الفضة، فأغلقت عند حوالي 70 دولارًا للأونصة، ثم ارتفعت لتتداول قرب 75 دولارًا.
وأضاف مولد أن الأسواق لم تشهد حتى الآن عمليات بيع واسعة، مشيرًا إلى أن المستثمرين لا يتوقعون اندلاع حرب شاملة، لكنهم يترقبون تطورات الأزمة عن كثب.
النفط يتقلب ثم يعاود الصعود
شهدت أسعار النفط تحركات متباينة، حيث تراجعت في بداية التداولات رغم التصعيد الجيوسياسي، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا.
وعادةً ما تؤدي الأزمات السياسية إلى صعود أسعار النفط بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، إلا أن المتداولين هذه المرة أخذوا بعين الاعتبار احتمالات زيادة المعروض على المدى الطويل.
وأوضح مولد أن السوق قيّمت احتمال ارتفاع إنتاج النفط الفنزويلي مستقبلًا، ما حدّ من الارتفاعات في البداية.
وبحلول منتصف يوم الاثنين، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 57.79 يورو للبرميل بزيادة 0.82%، فيما صعد خام برنت إلى 61.16 يورو بارتفاع 0.67%.
فنزويلا تحت مجهر المستثمرين
يمتلك الاقتصاد الفنزويلي أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، إضافة إلى ثروات معدنية كبيرة تشمل الذهب وخام الحديد والبوكسيت، ما يجعل أي تغير سياسي فيها محط اهتمام عالمي.
ويتوقع بعض المحللين أن يؤدي أي تحسن في العلاقات مع واشنطن إلى استثمارات أمريكية محتملة في قطاع الطاقة، إلا أن هذه الخطوة قد تستغرق سنوات بسبب العقوبات والاضطرابات السياسية.
وفي هذا السياق، أفاد تحليل صادر عن غولدمان ساكس بأن احتياطيات النفط في فنزويلا وغيانا والولايات المتحدة، في حال توحيد النفوذ عليها، قد تمنح واشنطن سيطرة على نحو 30% من الاحتياطيات العالمية.
وأشار التحليل إلى أن إنتاج فنزويلا قد يرتفع إلى 1.3–1.4 مليون برميل يوميًا خلال عامين، مع إمكانية بلوغه 2.5 مليون برميل يوميًا خلال العقد المقبل، مقارنة بنحو 0.8 مليون برميل يوميًا حاليًا.
تراجع تاريخي في الإنتاج
بلغ إنتاج فنزويلا النفطي ذروته في سبعينيات القرن الماضي عند نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، قبل أن يبدأ بالانخفاض تدريجيًا نتيجة السياسات الحكومية والعقوبات ونقص الاستثمار.
ووصل الإنتاج إلى أدنى مستوياته عند نحو 393 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات منظمة أوبك، ما يعكس فجوة كبيرة بين حجم الاحتياطيات ومستوى الاستغلال الفعلي.
أسهم الدفاع ترتفع مع تصاعد التوترات
مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، سجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب واضحة، مدفوعة بتوقعات زيادة الإنفاق العسكري.
وقال مولد إن سهم BAE Systems ارتفع بنسبة 4.4%، بينما صعد سهم Rheinmetall الألماني بنسبة 6.1%، مشيرًا إلى أن القطاع يستفيد عادة من الأزمات السياسية حتى دون اندلاع صراع مباشر.
وأضاف أن توترات أخرى، تشمل العلاقات مع الصين والملف الإيراني، تواصل دعم الطلب على أسهم الدفاع، في ظل ترقب المستثمرين لأي تصعيد محتمل.
