حماس تحقق في ملفات تبرعات المبادرون

غزة
غزة

أفادت مصادر من حركة حماس وأخرى من سكان قطاع غزة أن جهاز الأمن الداخلي التابع للحركة بدأ منذ أسابيع باستدعاء عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي للتحقيق في شبهات تتعلق بالاستيلاء على أموال تبرعات مخصصة للمتضررين من الحرب في القطاع.

المجموعة المستهدفة

التحقيقات تتركز بشكل رئيسي على مجموعة تُعرف محلياً باسم "المبادرون"، وهم مجموعة من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي الذين برزوا خلال الحرب عبر جمع التبرعات من فلسطينيين في الخارج وجهات أخرى، بهدف دعم النازحين. وأكد مصدر أمني أن مزيداً من أعضاء هذه المجموعة سيُستدعون قريباً لاستجوابهم حول مصادر الأموال وآليات صرفها.

نطاق التحقيقات

مصادر مطلعة أوضحت أن التحقيق لا يقتصر على "المبادرون" فقط، بل يشمل أيضاً بعض رؤساء الجمعيات الخيرية الذين جمعوا مبالغ كبيرة من مصادر غير واضحة، وسط مؤشرات على مظاهر ثراء مثيرة للشكوك.

تحدث سكان في غزة عن مظاهر ثراء مفاجئة لدى بعض النشطاء، إذ لوحظ اقتناؤهم هواتف حديثة واستئجار سيارات فارهة في وقت يعاني فيه معظم الأهالي من ضائقة معيشية خانقة. 

فاطمة قديح، وهي نازحة في الثالثة والخمسين من عمرها، أوضحت أنها لم تتلق سوى مساعدات محدودة من هؤلاء الشبان، لكنها رأتهم ينفقون بسخاء على أفضل الأطعمة لعائلاتهم. أما منذر بعلوشة، البالغ من العمر ستة وخمسين عاماً والمقيم في حي الشيخ رضوان، فذكر أنه حصل على صندوق غذائي بسيط، بينما لاحظ أن أقارب أحد النشطاء تلقوا صناديق أكثر تنوعاً وجودة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول عدالة توزيع المساعدات وشفافية إدارتها.

مبادرون رفضوا التعليق

عدد من المبادرين رفضوا التعليق على الاتهامات، فيما أكد أحدهم أن ما يُثار بحقهم مجحف، مشدداً على أن عملهم يهدف إلى مساعدة السكان وأن توثيق توزيع المساعدات يتم بطلب من المتبرعين لضمان الشفافية. وأضاف أن استئجار المركبات أو شراء الأجهزة الحديثة يتم بعلم المتبرعين لتسهيل العمل الميداني.

مصدر قريب من التحقيقات أوضح أن بعض النشطاء كانوا يستفيدون من التبرعات عبر بنود مثل تكاليف النقل، ارتفاع الأسعار، أو سحب الأموال نقداً مقابل عمولات مرتفعة. كما أشار إلى أن سيطرة بعضهم على دخول البضائع إلى السوق خلال الحرب ساهمت في رفع الأسعار، لكن هذه الظاهرة تراجعت نسبياً بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 وزيادة تدفق السلع.

صحيفة الشرق الأوسط