من المرتقب أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل عن إنشاء مجلس سلام غزة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بحسب ما أفاد به اثنان من كبار المسؤولين الأمريكيين.
مهام مجلس السلام وتركيبته
المجلس، الذي سيرأسه ترامب ويضم نحو خمسة عشر زعيماً من مختلف أنحاء العالم، ستكون مهمته الإشراف على الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية ومتابعة عملية إعادة إعمار قطاع غزة.
يأتي هذا الإعلان المرتقب بعد أن وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعه مع ترامب في مارالاغو الأسبوع الماضي على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
الدول المشاركة المتوقعة
ووفقاً لما ذكرته القناة 12 الإسرائيلية، فقد بدأت الدعوات تُرسل إلى الدول الرئيسية للانضمام إلى المجلس، ومن بين الدول المتوقع مشاركتها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر وتركيا إلى جانب دول أخرى.
سيكون المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف ممثل المجلس على الأرض، حيث يزور إسرائيل هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مع نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل الإعلان الرسمي.
من المرجح أن يُعقد الاجتماع الأول لمجلس السلام خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من هذا الشهر.
التأسيس والقرار الدولي
في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً رحّب فيه بإنشاء "مجلس السلام" في قطاع غزة، باعتباره هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية. وقد أوكل إليه مهمة وضع إطار عمل شامل وتنسيق التمويل المخصص لإعادة تنمية القطاع.
القرار منح الدول الأعضاء المتعاونة مع المجلس صلاحية تشكيل قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، على أن تكون تحت قيادة موحدة يوافق عليها المجلس. ويستمر التفويض حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2027 مع إمكانية تمديده بالتنسيق مع مصر وإسرائيل والدول المشاركة.
خلفية الخطة ومواقف الأطراف
القرار جاء استناداً إلى خطة سلام مكوّنة من عشرين نقطة أعدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي حازت موافقة الأطراف المشاركة في قمة شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقد صوّتت لصالح القرار ثلاثة عشر دولة، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، بينما أبدت إسرائيل وحركة حماس اعتراضات على بعض جوانب الخطة. من جانب آخر، أعلنت دول مثل تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا رغبتها في الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية، لكنها اشترطت الحصول على تفويض رسمي من الأمم المتحدة قبل المشاركة.
المهام والوظائف الأساسية
يتولى مجلس السلام الإشراف على عمل اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المسؤولة عن إدارة الخدمات العامة والبلدية في غزة، وضمان كفاءتها وجودتها. كما يضع المجلس الإطار التنفيذي لبرامج إعادة الإعمار، ويشرف على إدارة التمويل المخصص لتنمية القطاع، وذلك إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بصورة كاملة.
الأعضاء المرشحون والجدل حول القيادة
في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن الرئيس ترامب أن أسماء أعضاء المجلس ستُكشف مطلع عام 2026، واصفاً إياه بأنه سيكون "أحد أعظم المجالس على الإطلاق". وقد استُبعد توني بلير من قائمة المرشحين لرئاسة المجلس بعد اعتراضات واسعة من دول عربية وإسلامية، بسبب دوره في غزو العراق عام 2003 وما أثاره من مخاوف بشأن مصداقيته في المنطقة.
من بين الأسماء المتداولة جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف، وهما من المقربين من ترامب، إضافة إلى المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف الذي يُطرح اسمه كمرشح لرئاسة المجلس بدلاً من بلير وفق تقارير صحفية إسرائيلية.
