بقلم:المحامي علي أبو حبلة
يواصل قطاع غزة مواجهة أوضاع مأساوية منذ أربعة أشهر، في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية بفعل استمرار الاستهداف العسكري، وتدهور البنية التحتية، وغياب الخدمات الأساسية، وسط أجواء شتوية قاسية تزيد معاناة السكان. تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى سقوط 484 شهيداً وإصابة 1206 آخرين منذ بدء تطبيق الهدنة، إلى جانب انتشال 688 جثماناً من تحت الأنقاض. وتستمر قوات الاحتلال في خروقات يومية، تشمل إطلاق النار والقصف الجوي والمدفعي، واستهداف المباني السكنية والمساجد والمرافق الحيوية، خاصة في حي الزيتون وبيت لاهيا ورفح وخانيونس. في هذا الإطار، حذرت الأمم المتحدة ووكالاتها، وعلى رأسها أونروا، من تفاقم الأزمة الإنسانية، مشددة على ضرورة توسيع نطاق المساعدات الإنسانية العاجلة، مع التأكيد على أن القيود الإسرائيلية على حركة المنظمات والعمال المدنيين تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تلزم الاحتلال بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. على المستوى السياسي والاستراتيجي، تمثل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة خطوة محورية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد. وقد أعلن البيت الأبيض عن تشكيل "مجلس السلام" لإدارة تنفيذ خطة إعادة الإعمار المكونة من 20 بنداً، والتي ساهمت بشكل مباشر في تحقيق وقف إطلاق النار. وتؤكد التقديرات الدبلوماسية أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي تشمل إعادة بناء المرافق الحيوية وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، أصبح أمراً عاجلاً وضرورياً لضمان تحويل الهدنة الهشة إلى استقرار دائم في القطاع. ومع ذلك، تواجه المرحلة الثانية تحديات حقيقية، أبرزها القيود الإسرائيلية المستمرة على حركة المدنيين والمنظمات الإنسانية، والاستهداف العسكري للمناطق الحيوية، ما يجعل حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات أمرين حاسمين لضمان نجاح الخطة الدولية. توصيات عاجلة: توسيع المساعدات الإنسانية: فتح ممرات عاجلة لتوصيل الغذاء والدواء والوقود للمتضررين، مع مراعاة الظروف الجوية الصعبة. تعزيز حماية المدنيين: فرض آليات رقابية دولية لضمان احترام وقف إطلاق النار ومنع الاستهداف المباشر للمدنيين. دعم المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار: تفعيل خطة ترامب للانتقال إلى إعادة بناء المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الأساسية. ضمان استمرارية التعليم والخدمات الأساسية: بناء مدارس مؤقتة ومراكز صحية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. توثيق الخروقات ومساءلة المسؤولين: متابعة جميع الانتهاكات وتقديمها للهيئات القانونية الدولية لضمان مساءلة المسؤولين أمام القانون الدولي. يبقى قطاع غزة أمام مفترق حاسم: بين استمرار المعاناة الإنسانية والخروقات العسكرية، وبين فرصة تحويل وقف إطلاق النار إلى سلام مستدام من خلال الالتزام الدولي وخطة إعادة الإعمار المرحلية. ويظل التحرك الدولي والضغط القانوني والدبلوماسي العامل الحاسم لضمان حماية المدنيين واستعادة حقوقهم في حياة كريمة وأمان.
