أهمية المؤتمر الحركي العام الثامن لحركة فتح

بقلم د. مازن صافي
لم تكن انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مجردة من التحديات والصعوبات والمخاطر، بل كانت نقاشًا عميقًا في صخر الإرادة. إذ أطلقت حضورها السياسي والتنظيمي والوطني متجاوزةً جبالًا من الغبار والهزائم التي أوصلت العرب عامة والفلسطينيين خاصة إلى طريق مسدود بركام اليأس وعدم القدرة على الفعل والاستسلام للضعف. لكن "فتح" كانت، وستبقى، أنبل ظاهرة تحرر وطني في التاريخ. لقد تحملت، وما زالت تتحمل، العبء الكبير، وهي مستمرة في طريق التحرير وإنهاء الاحتلال. ومقبلّة، بعد عدة أسابيع، على عقد مؤتمرها العام الثامن، بمناسبة انطلاقتها الـ61، ليكون الرابع عشر من أيار القادم رسالةً واضحة للجميع بأن هوية الوطن، وهوية "فتح"، والرواية الفلسطينية، والأرض هي البوصلة التي لا تعرف اتجاه الاستسلام للتحديات والظروف القاهرة في الوطن عامة، وفي غزة خاصة، وعلى امتداد الوجود والتواجد الفلسطيني في كل مكان.
لقد عرفت حركة "فتح"، ومنذ انطلاقتها، أنها في معركة طويلة، وأنها تحمل أمانة قضية حق، قضية شعب مظلوم، يكافح من أجل حقه وعودته إلى ترابه، وإلى وطنه، وإلى أهله. وقد نشرت عبر التعبئة والالتحام الجماهيري معاني الثورة الحقيقية، ثورة العمل والتحرر من أجل الحرية وكرامة الإنسان، في كل أماكن تواجده.
"فتح" اليوم بخير، لأنها تحمل في عمقها إرادة صلبة وصامدة. وهذه الإرادة هي الطاقة والقوة الكامنة التي تدفع الجميع ليؤمن بأن الحركة مستمرة حتى النصر، وستبقى، لأن الطريق طويل وطويل جدًا.
إن الانتماء إلى "فتح" — فكرةً وثقافةً وثورةً ومؤسسةً وديمومةً — هو انتماء صادق، يعبر عن مبادئنا وتمسكنا بقيم حركتنا العملاقة. لذا، عملت "فتح" منذ انطلاقتها على طريق الحرية، ومن أجل الديمقراطية، في امتزاج توأمي أبدعت في رسمه وتطبيقه، ونقلته عبر الأجيال. وآمنت أن الطريق الذي يشير إلى القدس هو "القرار الفلسطيني المستقل"، ورفضت التبعية والاحتواء. فكان، ولا يزال، القرار الوطني والفلسطيني والحركي المستقل صمام الأمان لوحدة الوطن، وقوة السلطة، ومنظمة التحرير الفلسطينية.
"فتح"، التي كانت دائمًا تعرف كيف تتعامل مع معطيات الدمار والركام والمحن، ستجد طريقها نحو الحلول الناجحة لمشاركة غزة بقوة في المؤتمر الثامن. وتتمسك دائمًا بما يقوله الأخ الرئيس أبو مازن: "لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة". فغزة التي عانت ويلات الحرب، هي الحضور الدائم في أجندة حركة "فتح"، وفي برامجها وبرنامجها، ومستقبلها.
ستبقى "فتح" أمانة في عقول وقلوب أبنائها الغيورين والصادقين والرائعين والفاعلين، لأن المسيرة طويلة وشاقة، ودرب العزة والكرامة والشموخ يتولد مع الإنسان في غريزة فطرية سليمة وراسخة.
ستظل "فتح" منارة إشعاع وانتصار على الطريق الطويل، في درب الآلام، وسيبقى أبناء "فتح" أوفياء لفلسطين والقدس وترابنا المقدس وحضارتنا وقيمنا ومسلكياتنا. هذه "فتح"، ثورة حتى النصر.
د. مازن صافي / إعلامي وعضو المكتب الحركي المركزي للصيادلة بالمحافظات الجنوبية

البوابة 24