صندوق التقاعد.. ديون بمليارات الدولارات واستثمارات بلا شفافية تهدد حقوق الموظفين

شيكل. اسرائيلي
شيكل. اسرائيلي

تواجه هيئة التقاعد الفلسطينية أزمة مالية متشابكة، إذ أصبحت أكبر دائن للحكومة بديون تصل إلى نحو 4.5 مليار دولار من إجمالي الدين العام البالغ حوالي 15 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث حجم الدين الحكومي. ويأتي هذا في وقت يمتلك فيه الصندوق استثمارات تصل قيمتها إلى 1.2 مليار دولار، ما يثير تساؤلات حول شفافية إدارة هذه الأموال وقدرة الهيئة على حماية حقوق موظفي القطاع العام والمتقاعدين.

المتقاعدون على المحك

تشير المصادر إلى أن حقوق موظفي القطاع العام، سواء المدني أو العسكري، مهددة بسبب عدم تحويل رواتبهم التقاعدية كاملة أو دفعها على دفعات جزئية تشمل مكافآت نهاية الخدمة أو مساهمات التوفير المحددة. وشمل ذلك 684 عسكريًا من رتبة عميد وبعض الألوية الذين أحيلوا على التقاعد المبكر وفق قرار بقانون رقم (9) لسنة 2025م، حيث لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم المالية.

ويؤكد الخبراء أن هذا الوضع يمثل انتهاكًا للقانون، إذ يجب أن يحصل كل متقاعد على راتبه وحقوقه كاملة، إلا أن الأزمة المالية للحكومة وارتفاع الدين المستحق للصندوق جعل ذلك شبه مستحيل، ما أدى إلى تأخير أو تقسيط المستحقات جزئيًا.

وفي هذا الإطار، يرى عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان، أن شعور الناس هو أن أموال الصندوق تُستخدم خارج مصالح المساهمين، مؤكدًا أن مساهمة الحكومة لا تعني ملكيتها للأموال، بل تظل ملكًا للمستفيدين، ما يجعل ضعف الشفافية يشكل خطرًا على حقوق المتقاعدين.

تراكم الديون وعجز الصندوق

تتراكم ديون صندوق التقاعد على الحكومة منذ سنوات طويلة نتيجة عدم تحويل مساهمات الموظفين بانتظام وتأخر الحكومة في دفع حصتها، بالإضافة إلى قروض سابقة لم تُسدَّد بالكامل. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذا التداخل المالي أدى إلى ضغط على الصندوق وعجزه عن الوفاء بالتزاماته كاملة، مما يعكس هشاشة قدرة الهيئة على حماية أموال المتقاعدين وضمان حقوقهم.

استثمارات بلا شفافية

بالرغم من أن قانون التقاعد العام رقم 7 لسنة 2005 يمنح الهيئة استقلالًا ماليًا وإداريًا ويتيح لها إدارة استثماراتها وفق معايير واضحة، فإن المحفظة الاستثمارية البالغة نحو 1.2 مليار دولار تدار بلا شفافية كافية. وتشير دراسة ائتلاف أمان للشفافية إلى غياب سياسة استثمارية واضحة، وعدم الإفصاح عن مديري الاستثمارات أو المستشارين، وضعف الرقابة العليا، ما يضع الصندوق تحت ضغط مستمر ويهدد مصالح المتقاعدين.

وحاول معدو التقرير التواصل مع د. ماجد الحلو، رئيس الهيئة للتعقيب على ما ورد في الدراسة، لكنه تذرع بسفره وطلب التواصل لاحقًا، ورغم عدة محاولات مستمرة على مدار أيام، لم يرد على الاتصالات، ما يعكس ضعف الإفصاح وعدم الالتزام بالشفافية القانونية.

صدى نيوز