صحيفة: محاولات "حماس" للاندماج في إدارة غزة تصطدم برفض داخلي وضغوط دولية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت صحيفة الشرق الأوسط، نقلاً عن مصادر فلسطينية ومصرية مطلعة، أن محاولات حركة حماس للاندماج داخل «لجنة إدارة قطاع غزة» تواجه رفضاً واضحاً من داخل اللجنة نفسها، إلى جانب اعتراضات إسرائيلية وأميركية، في وقت تواصل فيه الحركة تقديم خطاب علني يختلف عن ممارساتها على الأرض.

وبحسب مصدر فلسطيني مقرّب من اللجنة، فإن «حماس» تتحدث في بياناتها وتصريحاتها عن استعدادها لتسليم مهام إدارة غزة فوراً، غير أن الواقع يشير إلى سعيها لدمج عناصرها، خصوصاً من الأجهزة الشرطية، ضمن هيكل اللجنة الجديدة، وهو ما ترفضه اللجنة بشكل قاطع، باعتباره يقوض مبدأ الإدارة المستقلة المتفق عليه.

ويؤكد مصدر مصري مطلع، في حديث للصحيفة، أن الحركة تحاول ضمان اندماج آلاف من عناصرها وتأمين رواتبهم ضمن أي صيغة انتقالية، مشيراً إلى أن هذا التوجه لا يلقى رفض اللجنة فقط، بل يواجه اعتراضاً واضحاً من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تشترطان إدارة مدنية منفصلة كلياً عن «حماس».

في المقابل، يشير المصدر المصري إلى أن إسرائيل بدورها تعرقل حتى الآن دخول اللجنة إلى القطاع لتسلّم مهامها، وسط مساعٍ يقودها وسطاء، لا سيما من القاهرة، لضمان بدء عمل اللجنة بشكل مستقل كما هو متفق عليه.

ورغم محاولات الصحيفة التواصل مع «حماس» للتعليق، فإن الحركة لم ترد، مكتفية بتكرار إعلانها في الأسابيع الأخيرة استعدادها لتسليم مهامها للجنة. وفي السياق ذاته، قال الممثل السامي لـ«مجلس السلام في غزة»، نيكولاي ملادينوف، في 17 يناير، إن العمل جارٍ مع الوسطاء وجميع الأطراف لتهيئة الظروف التي تُمكّن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من تسلّم مسؤولياتها كاملة.

وكانت صحيفة تايمز أوف إسرائيل قد نقلت، في تقرير سابق، تقديرات إسرائيلية تفيد بأن «حماس» قد تنقل إدارة غزة شكلياً إلى لجنة تكنوقراط، لكنها ستبقى مسيطرة فعلياً على الأرض في المدى القريب، من خلال بقاء عشرات آلاف المسلحين وأجهزة أمن وموظفين أساسيين تابعين لها.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «حماس» تحاول كسب الوقت عبر خطاب سياسي لا يعكس نواياها الحقيقية، محذراً من أن هذا السلوك قد يهدد أي تفاهمات مرتبطة بـ«اتفاق غزة»، تماماً كما يفعل الرفض الإسرائيلي لإدخال اللجنة.

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن الحركة تسعى للسيطرة على غزة «من الداخل»، عبر الإبقاء على نفوذ كوادرها في قطاعات الصحة والتعليم والشرطة، مشيراً إلى أن توجه اللجنة للتباحث مع شركات أمن خاصة يعكس فقدان الثقة بإمكانية فك الارتباط الكامل مع «حماس».

وحذّر مطاوع من مخاوف تتعلق بإبقاء السلاح الخفيف بيد عناصر الحركة ضمن أي اتفاق لنزع السلاح، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب لتكرار سيناريو السيطرة المسلحة على القطاع.

ويأتي هذا الجدل في ظل تحركات أميركية للحديث عن نشر «قوة استقرار دولية» في غزة، بالتوازي مع نزع سلاح «حماس»، وهي خطوات يُتوقع إعلانها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» المقرر في 19 فبراير، إلى جانب طرح خطط لإعادة الإعمار، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤولين أميركيين.

ويربط مراقبون هذه التحركات بأولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بالملف الإيراني، وسط توقعات بأن تشكّل مخرجات اجتماع «مجلس السلام» نقطة فاصلة في مستقبل إدارة قطاع غزة، وإمكانية عودة المواجهة العسكرية في حال فشل المسار السياسي.

صحيفة الشرق الأوسط