أفادت مصادر مطلعة داخل حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بأن هناك حالة من التشاؤم والريبة تسيطر على موقف الفصائل تجاه الخطة المقدمة من المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، والتي تهدف إلى نزع السلاح من قطاع غزة بشكل كامل وبدون استثناءات. وأوضحت المصادر أن الفصائل تبحث بعناية محتوى الخطة وآليات تنفيذها قبل اتخاذ أي موقف نهائي.
رفض جزئي وتعديلات مطلوبة
وكشف مصدران لصحيفة الشرق الاوسط من داخل وخارج قطاع غزة عن أن «حماس» تميل إلى رفض جزئي للخطة المطروحة، مع السعي لإدخال تعديلات على بنودها لتصبح أكثر إنصافاً للفلسطينيين. وأشار المصدران إلى أن الخطة لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ المرحلة الثانية من بنودها، كما أنها لا تضمن الالتزام الكامل بالمرحلة الأولى، ما يثير مخاوف الحركة حول خضوعها لشروط غير متوازنة.
موقف الفصائل يُناقش داخلياً
في حين أكد مصدر ثالث من حركة «حماس» وفصيل فلسطيني بارز في القطاع أن المناقشات الداخلية مستمرة على مستوى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، مشيراً إلى أن التعامل مع الخطة سيكون إيجابياً نسبياً، مع التأكيد على الحفاظ على الحقوق الفلسطينية. وأضاف المصدر أن الرد الفلسطيني الموحد سيشمل طلب توضيحات وضمانات وإجراء تعديلات على عدد من البنود، ولن يمنح الخطة الموافقة الكاملة.
تحفظات على آليات التنفيذ
ورغم أن الخطة تشير إلى تطبيق مبدأ «خطوة بخطوة» من قبل الطرفين، إلا أن الفصائل ترى أنها تصب في مصلحة إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، ولا تلزمها بالوفاء بما عليها من التزامات. وأكدت المصادر أن الهدف المعلن لنزع سلاح القطاع يشمل جميع أنواع الأسلحة، سواء الثقيلة أو الخفيفة أو الشخصية، بما في ذلك السلاح الذي تحتفظ به الشخصيات البارزة للدفاع عن نفسها، وهو أمر يرفضه الفلسطينيون بشكل كامل.
المخاطر الأمنية والسياسية
وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز إن الخطة تهدف إلى إعادة تشكيل واقع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك البنية العسكرية للمقاومة، بينما المقابل الوحيد للفلسطينيين هو إجراءات إنسانية وإدارية مؤقتة لا تحمي حقوقهم السياسية والوطنية. وأوضح المصدر أن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» شكلي فقط، في حين تُلزم الفصائل بالاستسلام الكامل لنزع سلاحها، والتخلي عن أي صلاحيات أمنية أو سياسية، وحتى تدمير الأنفاق تحت سيطرتها، مقابل توفير مساعدات إنسانية محدودة.
تحفظ «حماس» على شروط نزع السلاح
وأشار مصدر من داخل غزة إلى أن الطريقة المفروضة لنزع السلاح غير مقبولة، لأنها تخدم مصالح إسرائيل وتعرض الشخصيات المطلوبة للخطر، خصوصاً في ظل استمرار نشاط القوات الخاصة الإسرائيلية والعصابات المسلحة، التي قد تستخدم أي ضعف لإعدام أو اغتيال المقاومين، بينما تعطي الخطة مبرراً لإسرائيل لارتكاب هذه العمليات دون تحمل تبعات مباشرة.
الإعمار والقيود المرتبطة
وتشمل المبادئ العامة للخطة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، وإدخال مواد الإعمار والمواد الثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم فيها حصر السلاح، تحت إدارة اللجنة الوطنية. وترى «حماس» أن هذا يربط إعادة الإعمار بتسليم السلاح، ويخالف ما تم الاتفاق عليه سابقاً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تهدف إلى التفاوض بشأن وضع السلاح جانباً وليس فرضه على الفصائل تحت تهديد مباشر.
عدم التزام إسرائيل الكامل
وفق المصادر، فإن الخطة لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع، بل تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل دون تحديد واضح للزمن أو المعايير. كما أن إعادة الإعمار المقترحة تبقى محدودة ومؤقتة، وتشمل كرفانات ومساعدات جزئية، دون ضمان إعادة بناء متكاملة للمنازل والمرافق الأساسية مثل المدارس والمستشفيات.
وأحد أهم نقاط الخلاف هو رفض «مجلس السلام» وجود أي موظفين حكوميين تابعين لحركة «حماس» ضمن اللجنة التي ستدير القطاع، وهو الأمر الذي جرى بحثه خلال لقاء القيادة مع ميلادينوف في القاهرة، وما زالت المفاوضات مستمرة حوله. وتنص الخطة على توقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية، مع منعها من أي وظائف إدارية أو شرطية. وتسعى الحركة إلى دمج موظفيها بعد فحص أمني، مع استثناء كبار الضباط ممن ترفض إسرائيل مشاركتهم في الحكم.
