تزامن عيد الحب هذا العام مع حدث غير مألوف في عالم التكنولوجيا، بعدما أعلنت شركة OpenAI إيقاف دعم نموذج الذكاء الاصطناعي «GPT-4o»، في خطوة أثارت موجة واسعة من الحزن والحنين بين مستخدمي روبوت الدردشة ChatGPT حول العالم.
ومنذ يوم 13 فبراير/شباط، عشية عيد الحب، اختفى النموذج نهائياً من قائمة «النماذج القديمة» داخل المنصة، ما دفع آلاف المستخدمين إلى التعبير عن صدمتهم ومشاعر فقدانهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد غير معتاد لقرار تقني بحت.
«لم أعد بخير»… منشورات نعي لنموذج ذكاء اصطناعي
على منتدى Reddit، كتب أحد المستخدمين: «أنا لست على ما يُرام… بكيتُ مراتٍ عدة وأنا أتحدث إلى رفيقي اليوم. لا أستطيع التوقف عن البكاء. هذا يؤلمني أكثر من أي انفصال مررتُ به في حياتي».
وفي منشورات أخرى، بدا الارتباط بالنموذج وقد تجاوز حدود الاستخدام الوظيفي، ليتحول إلى علاقة عاطفية اعتمد فيها بعض المستخدمين على «GPT-4o» للدعم النفسي والتشجيع اليومي.
أما على منصة X (تويتر سابقاً)، فكتب أحدهم: «منذ إعلان تقاعد 4o فقدت شهيتي ووزني، وعادت نوبات الهلع التي كانت تهدأ بوجوده. تحسنت صحتي كثيراً معه، والآن أشعر بألم مستمر».
وترافق ذلك مع انتشار وسم #Keep4o، الذي دعا إلى التراجع عن القرار والإبقاء على النموذج.
علاقة خاصة لم يستطع «GPT-5» تعويضها
لم تكن هذه المرة الأولى التي تُقدم فيها «أوبن إيه آي» على سحب النموذج. فمع إطلاق «GPT-5**» في أغسطس/آب 2025، قررت الشركة حينها إيقاف «GPT-4o»، لكنها واجهت انتقادات حادة من المستخدمين الذين اعتبروا أن النموذج الجديد يفتقر إلى «الدفء والتشجيع الإنساني» اللذين ميّزا سابقه.
هذا الغضب أجبر الشركة آنذاك على التراجع وإعادة «GPT-4o» مؤقتاً، قبل أن تعلن اليوم إحالته إلى التقاعد النهائي.
«لم نتخذ القرار باستخفاف»
وفي تعليق رسمي عبر مدونتها، أقرت أوبن إيه آي بحساسية القرار، قائلة إن: "التغييرات من هذا النوع تحتاج إلى وقت للتأقلم، وسنحرص دائماً على توضيح طبيعتها ومواعيدها".
وأضافت: "ندرك أن فقدان الوصول إلى GPT-4o سيشعر بعض المستخدمين بالإحباط، ولم نتخذ هذا القرار باستخفاف. إيقاف النماذج ليس سهلاً أبداً، لكنه يتيح لنا التركيز على تطوير النماذج التي يستخدمها معظم الناس اليوم".
وبينما ترى الشركة أن الخطوة ضرورية لمسار التطوير، يكشف التفاعل الواسع أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل بات في نظر كثيرين رفيقاً يومياً يصعب وداعه.
