تحقيقات وتأخيرات إسرائيلية تطيل رحلة عودة الفلسطينيين إلى غزة

معبر رفح
معبر رفح

يواجه فلسطينيون عائدون إلى قطاع غزة خلال شهر رمضان إجراءات إسرائيلية مشددة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي تسيطر عليه تل أبيب منذ مايو/ أيار 2024. وتشمل هذه الإجراءات التأخير الطويل والتحقيقات، ما يفاقم معاناة العائدين وهم صائمون.

قيود مشددة وتأخير متعمد

في 2 فبراير/ شباط الجاري، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر بشكل محدود للغاية، وسط قيود مشددة. مساء السبت، تمكن 50 فلسطينياً من العودة إلى القطاع، بعد أن أُعيد بعضهم أكثر من مرة إلى الجانب المصري في الأيام السابقة.
شهادات العائدين أكدت تعرضهم لتحقيقات قاسية وترهيب من القوات الإسرائيلية، إضافة إلى منع إدخال مستلزمات أساسية مثل ألعاب الأطفال، والسماح فقط بالقليل من الملابس.

انتقادات فلسطينية وشهادات إنسانية

حركة "حماس" وصفت الإجراءات بأنها "انتهاكات ممنهجة" شملت "الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي"، مؤكدة أن إسرائيل ترتكب "خرقاً فاضحاً" لآليات تشغيل المعبر، ودعت الوسطاء للتدخل.
من جانبها، روت الفلسطينية أم عبد العزيز السرسك أنها أمضت نحو 20 ساعة في رحلة العودة من مصر إلى خان يونس، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أبقاهم داخل الحافلات لساعات طويلة وسط أجواء متوترة وصيام الأطفال. وأشادت في المقابل بتعامل السلطات المصرية مع العائدين.

معاناة متكررة وإصرار على العودة

العائد الفلسطيني أبو سعيد الهبيل أوضح أن الإجراءات الإسرائيلية هدفت إلى "كسب الوقت وتأخير وصولهم"، حيث تم التحقيق مع كل فرد على حدة لمدة تراوحت بين 30 و45 دقيقة، فيما بقي الآخرون داخل الحافلات نحو خمس ساعات متواصلة.
الهبيل، الذي غادر غزة قبيل اندلاع الحرب، قال إنه حاول العودة خمس مرات منذ الإعلان عن فتح المعبر بشكل محدود، لكن كان يتم إرجاعه في كل مرة. وأعرب عن سعادته بلقاء عائلته مجدداً، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع أن يجدهم على قيد الحياة بعد عامين من الإبادة.

أرقام ومعطيات

تشير بيانات شبه رسمية إلى تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار. كما تقدر مصادر فلسطينية أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وقبل حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، كان المعبر يعمل بشكل طبيعي تحت إدارة وزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي. لكن إسرائيل تنصلت من التزاماتها بإعادة فتحه وفق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وخلفت الحرب أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

الاناضول