تعرّضت سوق العملات الرقمية لهزة مفاجئة، بعدما اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار خلال تعاملات السبت، مسجلة تراجعاً بنحو 3% خلال ساعات قليلة، في أعقاب تقارير عن ضربات عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع داخل إيران.
وجاء الهبوط السريع في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية، ما دفع المتداولين إلى موجة بيع واسعة بدافع القلق، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة شهية المخاطرة في الأسواق العالمية عند اندلاع الأزمات الكبرى.
عندما تشتعل الجبهات… من يدفع الثمن أولاً؟
مع إغلاق البورصات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تتحول العملات الرقمية إلى ساحة التداول المفتوحة الوحيدة تقريباً أمام المستثمرين. وفي مثل هذه اللحظات، تصبح «بتكوين» بمثابة مرآة فورية لردة فعل الأسواق تجاه الأخبار الطارئة.
ويرى محللون أن العملة الرقمية الأكبر من حيث القيمة السوقية تؤدي دور «صمام الضغط» خلال الأزمات المفاجئة، إذ يسارع المستثمرون إلى تسييل الأصول الأكثر سيولة لتأمين النقد أو التحوط من تقلبات محتملة مع افتتاح الأسواق التقليدية.
هذا السلوك يؤدي غالباً إلى امتصاص جزء من موجة البيع التي كانت قد تمتد إلى الأسهم والسلع والعملات لو كانت الأسواق العالمية مفتوحة.
إعلان الطوارئ… وتصاعد احتمالات المواجهة الإقليمية
التراجع في سوق العملات الرقمية تزامن مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حالة الطوارئ في أنحاء إسرائيل، بالتوازي مع تأكيد مسؤولين أميركيين مشاركة واشنطن في الضربات.
ويأتي التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، وسط توترات متراكمة، وحشود عسكرية متبادلة، وتعثر المسار الدبلوماسي المرتبط بالملف النووي الإيراني. هذه المعطيات عززت المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع في واحدة من أكثر المناطق تأثيراً على الاقتصاد العالمي.
عند 63 ألف دولار… ماذا تقول الأرقام؟
بوصولها إلى هذا المستوى، تكون «بتكوين» قد اقتربت من أدنى مستوياتها منذ تراجع 5 فبراير، حين لامست العملة حدود 60 ألف دولار لفترة وجيزة.
المراقبون يرون أن السوق باتت أكثر حساسية للأحداث العسكرية مقارنة بفترات سابقة، في ظل تداخل السياسة بالنقد، وتزايد ارتباط العملات الرقمية بحركة رؤوس الأموال العالمية.
ويشير ذلك إلى توجه واضح لدى شريحة من المستثمرين نحو الاحتفاظ بالسيولة وتقليص الانكشاف على الأصول عالية المخاطر، إلى حين اتضاح المشهد الأمني والسياسي.
هل كان الهبوط استباقاً لما سيحدث الاثنين؟
يبقى السؤال الأهم:
هل ما شهدناه خلال عطلة نهاية الأسبوع
مجرد رد فعل سريع واستباقي لما قد يحدث عند افتتاح الأسواق التقليدية يوم الاثنين؟ أم أن الضغوط ستتواصل مع انتقال العدوى إلى الأسهم والسلع والعملات؟
الإجابة ستتحدد وفق مسار التطورات الميدانية في المنطقة، ومدى قدرة الأسواق على استيعاب الصدمة الأولى. لكن المؤكد أن «بتكوين» عادت لتؤكد أنها لم تعد معزولة عن السياسة… بل أصبحت في قلب العاصفة كلما اشتعلت الجغرافيا.
