تتابع القاهرة بقلق بالغ التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، حيث تكثّف المخابرات والدبلوماسية المصرية جهودها لوقف الحرب ومنع انزلاقها إلى مواجهة إقليمية شاملة.
منصات إعلامية إسرائيلية، بينها "bhol"، أشارت إلى أن مصر ترى خطراً كبيراً في احتمال دخول السعودية والإمارات على خط المواجهة مع إيران، بعد أن علّقت الرياض وأبوظبي خلافهما حول اليمن وشرعتا في مباحثات قد تنتهي بإعلان المشاركة في الحرب.
التقديرات المصرية تعتبر أن مثل هذه الخطوة ستفتح الباب أمام صراع طويل الأمد بين الخليج وطهران، مع استبعاد سقوط النظام الإيراني في المدى القريب، إذ يُنظر إليه على أنه قادر على التكيف مع الضغوط رغم الهجمات.
القاهرة، وفق التقرير، تخشى أن يؤدي التدخل الخليجي إلى توسيع رقعة الحرب، بما يشمل تصعيد نشاط حزب الله في لبنان، تحركات الميليشيات الشيعية في العراق، هجمات الحوثيين في اليمن، واحتمالات توتر إضافي في غزة.
لذلك تبحث مصر عن حلول سياسية سلمية، وتكثّف اتصالاتها مع الولايات المتحدة، كما طلبت من تركيا وقطر وسلطنة عمان ممارسة ضغط إضافي على واشنطن لوقف التصعيد. وفي الوقت نفسه، أبدت استعدادها للانخراط المباشر في اتصالات مع إيران لضمان حماية منشآت النفط.
وزعمت المنصة العبرية أن الجيش المصري رفع مستوى الجاهزية إلى حالة التأهب القصوى، عبر دفع معدات إضافية إلى شمال سيناء والمناطق الحدودية، واستدعاء جزء من قوات الاحتياط، وإلغاء إجازات بعض القيادات العسكرية، إلى جانب تقييم جديد للخطط الميدانية.
وفي السياق ذاته، ذكرت قناة "i24news" أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجرى سلسلة اتصالات مع نظرائه في السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين والأردن والعراق، مؤكداً تضامن القاهرة مع الدول العربية في مواجهة "اعتداءات غير مقبولة"، وداعياً إلى ضبط النفس والاحتكام للحلول السياسية والدبلوماسية وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
القناة أوضحت أن التحركات المصرية المكثفة تعكس محاولة لإعادة تموضع القاهرة كوسيط إقليمي قادر على ضبط إيقاع التوتر، من خلال الجمع بين لهجة إدانة واضحة تجاه إيران والدعوة في الوقت ذاته إلى الحوار، في مسعى لتجنب انزلاق المنطقة إلى "فوضى شاملة" متعددة الجبهات.
ويرى مراقبون في تل أبيب أن القاهرة تدرك هشاشة الوضع الإقليمي وتشابك الملفات في غزة واليمن ولبنان والعراق، وأن أي توسع في دائرة الصراع قد يقود إلى سيناريو يصعب احتواؤه أو التنبؤ بتداعياته السياسية والاقتصادية.
وبذلك، يبدو أن التحرك المصري لا يقتصر على موقف تضامني، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع تحوّله إلى صراع إقليمي شامل، عبر بناء مظلة تنسيق سياسي عربي تتجاوز بيانات الإدانة نحو خطوات عملية تحدّ من الانفجار.
