كشفت بيانات رسمية حديثة عن خسائر مالية كبيرة يتكبدها المتداولون الفلسطينيون في سوق الفوركس، وسط تحذيرات خبراء من المخاطر العالية لهذا النوع من الاستثمار، الذي يصفه البعض بأنه أقرب إلى المضاربة عالية الخطورة.
وبحسب ما أظهرته الأرقام وفقا ل صدى نيوز، فإن إجمالي الأموال التي دخلت للتداول عبر شركات الفوركس المرخصة في فلسطين خلال العام الماضي بلغ نحو 25.2 مليون دولار، في حين لم يتبقَّ في حسابات التداول مع نهاية العام سوى نحو 9.7 مليون دولار.
ويعني ذلك أن ما يزيد عن 16 مليون دولار تبخر خلال عام واحد، بين خسائر مباشرة وسحوبات من الحسابات، دون أن يترك هذا النشاط أثراً ملموساً على التنمية الاقتصادية.
4 شركات مرخصة فقط
وتشمل هذه الأرقام التداولات التي تتم عبر 4 شركات وساطة مالية مرخصة من هيئة سوق رأس المال، وهي:
- الشركة المتحدة للأوراق المالية
- وندسور ووكرز فلسطين ليمتد
- CFI فلسطين
- الشركة العالمية المتحدة للأوراق المالية
لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أن حجم التداولات الفعلية قد يكون أكبر بكثير، نظراً لوجود سوق موازية تعمل عبر شركات وصفحات غير مرخصة يصعب ضبطها.
95% من المتداولين يخسرون
وقال خبير اقتصادي إن نحو 95% من المتداولين الأفراد يخسرون أموالهم في سوق الفوركس، مرجعاً ذلك إلى عدة عوامل أبرزها نقص الخبرة والمعرفة المالية وارتفاع تكاليف التداول.
وأوضح أن العديد من الدراسات الدولية تشير إلى أن المضاربة في هذا السوق تشبه المقامرة المالية، إذ إن الأرباح التي يحققها طرف تكون غالباً على حساب خسائر طرف آخر، خصوصاً في فترات الأزمات الاقتصادية.
وأضاف أن الخسائر الفعلية قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة، إذا ما تم احتساب ما يعرف بـ"الخسائر غير المحققة"، وهي خسائر حدثت فعلياً في الحسابات لكنها لم تُسجل بعد بسبب عدم إغلاق المراكز المالية.

تحذير من وسطاء غير مرخصين
من جهتها، حذرت هيئة سوق رأس المال من انتشار صفحات ومراكز تدريب تدّعي تقديم استشارات مالية ودورات تداول، لكنها في الواقع تمارس أعمال وساطة مالية غير قانونية لصالح شركات الفوركس.
وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن الجهات الرسمية تابعت هذه الأنشطة وأحالت عدداً من المتهمين إلى القضاء لممارستهم أعمالاً مالية خارج إطار القانون.
سوق ضخم عالميًا
ويعد سوق الفوركس أكبر سوق مالي في العالم، إذ يتجاوز متوسط التداول اليومي فيه 7.5 تريليون دولار، ويعمل على مدار 24 ساعة يومياً خلال خمسة أيام في الأسبوع.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن صناع السوق من البنوك وشركات الوساطة يحققون أرباحاً تصل إلى 70 مليار دولار يومياً من التداولات العالمية، في حين يتحمل المتداولون الأفراد جزءاً كبيراً من الخسائر.
