علامات استفهام على الذهب.. هل يهرب المستثمرون من الملاذ الآمن؟

ذهب
ذهب

تراجعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، متجهة نحو مستويات دعم حرجة عند 5000 دولار، في ظل تصاعد أسعار النفط وتزايد المخاوف من اشتعال التضخم، ما يعيد السيناريوهات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية إلى الواجهة.

الذهب بين التوترات العالمية والسياسة النقدية

يتأثر الذهب بشكل مباشر بتراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية على المدى القريب، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وسط ترقب الأسواق لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع الجاري.

ورغم أن الذهب عادة ما يزدهر في بيئات التوترات الجيوسياسية، إلا أن الحرب التي دخلت يومها الـ17 أشعلت أسعار النفط وأججت المخاوف من التضخم، مما أعاد التشديد النقدي إلى محور الاهتمام.

توقعات البنوك العالمية في بداية العام كانت تشير إلى أن الذهب قد يتجاوز مستويات 6000 دولار خلال 2026، في وقت كانت الأسواق تتوقع ثلاث خفضات للفائدة، وكان الدولار عند أدنى مستوياته منذ أربع سنوات.

كم بلغ سعر أونصة الذهب اليوم؟

تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.05% لتتحرك بين 5030 و4982 دولاراً للأونصة حتى الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش.

العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل انخفضت نحو 0.8% أو 40 دولاراً لتصل إلى 5020.80 دولار.

الأسبوع الماضي شهد نزيف الخسائر للجلسة الثالثة، بانخفاض أكثر من 64 دولاراً، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 1.9%.

منذ بداية العام، ارتفع الذهب بنسبة 16%، محققاً 15 رقماً قياسياً وتجاوز مستويات 5500 دولار، بعد أن سجل 72 رقماً قياسياً العام الماضي وارتفع بنسبة 64%.

عائق الذهب: ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم

قال كريستوفر وونغ، المحلل الإستراتيجي لدى أو سي بي سي:

"ارتفاع أسعار الطاقة يزيد التضخم، ويجعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذراً بشأن خفض الفائدة، ما يبقي العوائد الحقيقية مرتفعة، وهو عادة عائق أمام الذهب."

ظل النفط فوق 100 دولار للبرميل مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسبوعها الثالث، ما يعرّض البنية التحتية للطاقة للخطر ويقفل مضيق هرمز، في أكبر اضطراب بالإمدادات العالمية منذ عقود.

"ارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج. الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، لكن أسعار الفائدة المرتفعة تجعل الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية، ما يقلل الطلب على المعدن النفيس." – وونغ

الفيدرالي بين التضخم والقدرة على خفض الفائدة

وفق أداة FedWatch التابعة لـ سي إم إي، يتوقع المتعاملون أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في النطاق بين 3.5% و3.75% في اجتماع 18 مارس.

قال كارلو ألبرتو دي كاسا، المحلل في سويسكوت:

"ارتفاع النفط يعكس أن التوتر لم ينته بعد، وأسعار الذهب لم تتحرك كثيراً خلال الأيام الأخيرة، مع بقاء السعر أعلى من 5000 دولار."

وأشار إلى أن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات شكل ضغوطاً إضافية على المعدن الأصفر.

الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الذهب

وفق بارت ميليك، رئيس قطاع السلع الأولية لدى تي دي سيكيوريتيز:

"ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار وضغوط التضخم تحدد قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة."

قال تاي وونغ، تاجر معادن مستقل:

"رغم التفاؤل الطويل الأمد بالذهب، إلا أن السعر يتراجع تدريجياً مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياته منذ أربعة أشهر، ما يقلل جاذبية المعدن للمستثمرين غير الأميركيين."

ارتفع الدولار أكثر من 3.2% منذ بداية الحرب مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

أين تتجه السيولة؟

قال فيليب ستريبل، كبير محللي الأسواق لدى بلو لاين فيوتشرز:

"إغلاق مضيق هرمز أثار مخاوف إمدادات الطاقة، لكنه قلب معادلة السياسة النقدية. الدولار يحقق مكاسب، ما يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى."

وأكد نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في إيه بي سي ريفينري:

"قوة الدولار وقصة أسعار الفائدة تشكل عائقاً طفيفاً أمام الذهب، رغم العنف الفعلي في المنطقة، وهو ما يدعم الذهب في الظروف العادية."

أما خبراء غولدمان ساكس، فقد أرجأوا توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، متوقعين حالياً خفضاً ربع نقطة فقط في سبتمبر وديسمبر، مع الإشارة إلى ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بحرب إيران.
 

ارم نيوز