ممر نفطي من الخليج إلى إسرائيل.. تحدٍ استراتيجي لمصر والأردن

كشفت منصة "يوم ها يوم" الإخبارية الإسرائيلية أن أزمة هرمز أعادت إلى مركز النقاش فكرة قديمة كادت أن تُنسى، وهي تحويل إسرائيل إلى جسر بري للنفط بين الخليج وأوروبا.

وأوضحت المنصة العبرية أنه على الورق، جزء من البنية التحتية موجود بالفعل، فالمملكة العربية السعودية تملك خط الشرق والغرب الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإسرائيل تملك خط إيلات عسقلان التابع لشركة كساتس الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط. إلا أن بين المنطق الجغرافي والتنفيذ الفعلي تفصل منافسة إقليمية وإشكالية كبيرة، أبرزها مصر، واعتماد محتمل على الأردن، إلى جانب خلافات بيئية ومخاطر أمنية.

69be6f224236041639360828.jpg
 

وقالت منصة "yomyom" إن شركة كساتس ليست خطة مستقبلية بل نظام فعال وقديم وذو أهمية استراتيجية واضحة.

ووفقا لموقع الشركة، فإن خط النفط الرئيسي بين إيلات وعسقلان هو أنبوب بقطر 42 إنشا وبطول 254 كيلومترا، وتبلغ قدرته القصوى للضخ 60 مليون طن سنويا باتجاه عسقلان، و30 مليون طن بالعكس. كما تدير الشركة خطا منفصلا لمنتجات الوقود، إضافة إلى محطات تخزين ضخمة، ما يجعل إسرائيل تمتلك فعليا جسرا بريا ثنائي الاتجاه بين البحرين.

الربط البري والتعقيد الإقليمي

وأشارت المنصة إلى أن هذه القدرات تمنح إسرائيل مرونة لوجستية، لكنها تفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية إنشاء ممر بري متصل بين الخليج والبحر المتوسط.

وأضافت أن السعودية تعتمد في هذا التصور على خط "بترولاين" الذي ينقل النفط إلى البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز، ما يطرح فكرة ربطه بالبنية التحتية الإسرائيلية.

لكن الحقيقة الجغرافية، وفق المنصة، تفرض دورا محوريا للأردن، إذ إن أي ممر بري بين شمال غرب السعودية وإيلات يمر عبر أراضيه، ما يجعل المشروع ثلاثيا وليس ثنائيا فقط.

أما الخيار البحري، فرغم إمكانية تنفيذه تقنيا، إلا أنه يواجه تعقيدات بيئية كبيرة في خليج إيلات، إلى جانب تكاليف مرتفعة وصعوبات تشغيلية، ما يجعل الخيار البري أكثر ترجيحا من الناحية العملية.

69be6f0c42360437d720c0f4.jpg
 

الجدوى الاقتصادية والمنافسة

وأضافت المنصة أن تنفيذ مشروع كهذا يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، مستندة إلى تجارب إقليمية مشابهة.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة سابقة أن النموذج القائم على نقل النفط عبر إيلات وعسقلان وإعادة تحميله يحقق عوائد محدودة، ما يشير إلى خلل اقتصادي في هذا المسار.

كما يواجه المشروع منافسة مباشرة من خط "سوميد" المصري، الذي يوفر بالفعل مسارا بريا بديلا بقوة تشغيلية كبيرة، ما يجعله تهديدا لأي ممر منافس.

المخاطر الأمنية والصراع الإقليمي

وأوضحت المنصة أن المشروع لا يقتصر على الجوانب التقنية والاقتصادية، بل يدخل في صراع أوسع على مسارات الطاقة في الشرق الأوسط.

فمصر قد ترى فيه تهديدا لمصالحها، والأردن سيطالب بدور مقابل، بينما ستواجه السعودية معضلة الاعتماد على مسار يمر عبر إسرائيل.

إلى جانب ذلك، فإن أي بنية تحتية جديدة ستبقى عرضة لتهديدات أمنية، سواء من البحر أو البر، حيث تقع إيلات وعسقلان ضمن نطاق تهديدات صاروخية قائمة، ما يجعل المشروع، حتى في حال تنفيذه، محفوفا بالمخاطر.

البوابة 24