بقلم: موسى الصفدي
تعقيباً على البيانات والمواقف التي تتناول التصعيد العسكري في الإقليم، لا بد من وقفة فلسطينية مسؤولة تستند إلى إرث منظمة التحرير الفلسطينية وتجربتها النضالية الطويلة. إن الخطاب الفلسطيني الحكيم هو الذي ينطلق من المصلحة الوطنية العليا، دون الارتهان لأجندات قد تخرج قضيتنا عن مسارها كقضية تحرر وطني بامتياز. 1. إدانة العدوان ومرجعية القانون الدولي إن موقفنا الفلسطيني الثابت، والمنسجم مع قرارات القيادة، هو الرفض القاطع لأي عدوان عسكري يستهدف سيادة الدول أو أمن الشعوب. إن إدانة الاستهداف الإسرائيلي لجمهورية إيران الإسلامية أو الأراضي اللبنانية الشقيقة تنبع من تمسكنا بـ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. فنحن، كشعب يرزح تحت الاحتلال، أول من يطالب باحترام سيادة الدول ورفض سياسة القوة، لكننا في الوقت ذاته، نؤكد أن الحل الجذري لعدم الاستقرار في المنطقة يبدأ وينتهي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا. 2. القرار الوطني المستقل: ليس مجرد شعار لقد خاضت منظمة التحرير وحركة فتح معارك ضارية من أجل انتزاع القرار الوطني المستقل. إن الربط العضوي المطلق بين جبهات إقليمية متعددة وبين قضيتنا الوطنية يحمل مخاطر جسيمة؛ أهمها تحويل معاناة شعبنا في غزة والقدس إلى "ورقة تفاوضية" في صراعات إقليمية كبرى. إننا نرفض أن تُختزل دماء شعبنا كجزء من صراع محاور، فبوصلتنا كانت وستبقى موجهة نحو القدس، وقرارنا ينبع من خندق المواجهة مع الاحتلال فوق أرضنا الفلسطينية. 3. احترام السيادة العربية والعمق الاستراتيجي فيما يخص الموقف من الدول العربية الشقيقة، فإننا نؤمن بـ التكامل العربي لا التصادم. إن الموقف الفلسطيني المسؤول يحترم سيادة الدول العربية وقراراتها السيادية، ويؤكد أن الأمن القومي العربي هو صمام الأمان لقضيتنا. إن لغة التخوين أو التحريض ضد العمق العربي لا تخدم سوى أعداء الشعب الفلسطيني، فالحاضنة العربية — برغم التحديات — تبقى هي السند الاستراتيجي لمنظمة التحرير في المحافل الدولية. 4. النضال الدبلوماسي والشرعية الدولية إن دعوات التحشيد الدولي يجب أن تصب في خانة تعزيز مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة، ودعم جهود القيادة الفلسطينية في ملاحقة الاحتلال أمام المحاكم الدولية (الجنائية والعدل الدولية). إن المسار الذي يقوده السيد الرئيس محمود عباس يهدف إلى عزل الاحتلال ديبلوماسياً، وهو مسار يتطلب تكاتفاً دولياً مبنياً على قرارات الشرعية الدولية، لا على اصطفافات تزيد من عزلتنا وتضعف من جبهتنا الداخلية. 5. وحدة التمثيل ووحدة الهدف إن منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد، هي الجهة المخولة حصراً بالتحدث باسم الشعب الفلسطيني وتحديد توجهاته السياسية الكبرى. إن تعدد الأصوات التي تنادي بالانخراط في محاور خارجية يشتت الجهد الوطني ويضعف الموقف الفلسطيني الرسمي أمام العالم. ختاماً، إن الوفاء لدماء الشهداء في غزة والضفة والقدس يقتضي منا الحفاظ على هوية نضالنا وطنيةً فلسطينيةً خالصة. نحن مع كل شعب يواجه عدواناً، ومع سيادة كل دولة، ولكننا أولاً ودائماً مع "فلسطين أولاً"، ومع القرار الذي يحمي شعبنا من دفع أثمان صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، متمسكين بحقنا في العودة والحرية والاستقلال تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية.
