بقلم: د. رياض علي العيلة
بمناسبة ذكرى يوم الأرض، الذي يصادف الثلاثين من مارس من كل عام، تعود الذكرى لتجسّد لحظة فارقة في مسيرة النضال الفلسطيني، حيث يخرج الشعب الفلسطيني بهبّة شعبية شاملة، تعبيرًا عن رفضه لسياسات الاقتلاع والاستيطان، لا سيما في ظل التصعيد المستمر الذي يقوم به المستوطنون بدعم من جيش الاحتلال، عبر محاولات اغتصاب الأرض وتهجير أصحابها من اراضي فلسطينيي 48 وفي مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، الجزء الأصيل من الجغرافيا الفلسطينية.
تعود بداية هذه المناسبة الوطنية إلى عام 1976، حين أعلنت السلطات الإسرائيلية مخططًا لمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الجليل، مستهدفةً بلدات سخنين وعرابة ودير حنا تحديدًا، بهدف توسيع المستوطنات وفرض تغيير ديمغرافي.
وفي 30 آذار من العام نفسه، خرج الفلسطينيون في أراضي عام 1948 بإضراب شامل ومظاهرات حاشدة، رفضًا لمصادرة الأراضي، لتُقابل هذه الاحتجاجات بقمع عنيف أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين، وسقوط مئات الجرحى والمعتقلين.
لم يكن يوم الأرض حدثًا عابرًا، بل تجاوز البعد الرمزي، ومثّل منعطفًا في الوعي الوطني الفلسطيني، حيث جسّد التمسك الراسخ بالأرض والهوية، وعزّز الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين داخل أراضي 1948 ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والشتات، وتحول إلى علامة سنوية في تقويم المقاومة الشعبية.
ويتواصل إحياء هذه الذكرى السنوية اليوم لتجسّد رسالة مستمرة عبر فعاليات متنوعة، أبرزها: تنظيم مسيرات شعبية، وزيارات إلى أراضٍ مهددة بالمصادرة، وزراعة الأشجار كفعل تأكيد على الصمود والارتباط بالأرض، يتخللها فعاليات ثقافية وتوعوية تُبرز المكانة المركزية للأرض في الهوية الوطنية.
ويشارك في هذه المناسبة فلسطينيو الشتات، وفلسطينيو 48، والقدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، لتظل الرسالة واضحة: الأرض ليست مجرد حدود، بل جوهر القضية وروح النضال.
ويبقى يوم الأرض الفلسطيني يشكل محطة تاريخية تُجسّد ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه، وتُعيد التأكيد على أن الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل هي هوية وذاكرة ومسيرة نضال متواصل، تتجدد مع كل ذكرى لتظل حاضرة في الضمير الوطني وصولا لتحقيق الاهظاف الوطنية في دولة فلسطينة بعاصمتها خالصة للشعب الفلسطيني على ارضه... "فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا" بحول الله وبصبر ومقاومة شعبنا بكافة الوسائل.
