تواصل الحكومة الفلسطينية العمل على تطوير المحفظة الإلكترونية كأداة مالية رقمية تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الموظفين الحكوميين، في ظل استمرار أزمة الرواتب وتفاقم الضغوط المعيشية.
وقال مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب، إن المشروع يأتي ضمن جهود رسمية لربط الموظفين والمستفيدين من الدعم الحكومي بمزودي الخدمات، بما يسهم في تسهيل إدارة الديون وتنظيم عمليات الدفع، خاصة في القطاعات الأساسية.
وأوضح أن العمل على المحفظة الإلكترونية بدأ منذ بداية الأزمة المالية، مشيرًا إلى أن النظام الجديد سيشمل أكثر من 150 ألف موظف ومستفيد، مع استمرار التنسيق مع مختلف الجهات لضمان حماية حقوقهم المالية.
نظام رقمي معقد قيد التطوير
وبيّن أبو الرب أن تطوير هذا النظام يواجه تحديات تقنية، أبرزها ربط قواعد بيانات الموظفين مع الأنظمة المالية الخاصة بمزودي الخدمات، مؤكدًا أن الطواقم المختصة تعمل على بناء بنية تحتية متكاملة تضمن دقة العمليات وسلاسة الاستخدام.
كما أشار إلى أن المحفظة ستتيح ترصيد الخدمات وربطها مباشرة بوزارة المالية، ما يعزز من كفاءة إدارة الموارد ويقلل من الأعباء اليومية على الموظف.
تعزيز القدرة الشرائية للموظف
من جانبه، اعتبر الخبير المالي مؤيد عفانة أن المحفظة الإلكترونية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز صمود الموظفين، في ظل أزمة الرواتب المستمرة منذ نوفمبر 2021، والتي تفاقمت بفعل احتجاز إيرادات المقاصة.
وأوضح أن النظام سيمكن الموظفين من الدفع الرقمي مقابل خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه والإنترنت، ما يخفف الضغط النقدي المباشر عليهم.
وأضاف أن الأثر العملي قد يظهر في زيادة القدرة الشرائية، مشيرًا إلى مثال افتراضي يوضح أن راتبًا بقيمة 2,500 شيكل قد يعادل فعليًا نحو 3,000 شيكل عند تغطية بعض المصاريف عبر المحفظة.
نجاح المشروع مرهون بالتنفيذ
رغم ذلك، أكد عفانة أن المشروع لم يُعلن عنه رسميًا بتفاصيله الكاملة حتى الآن، وأن نجاحه يعتمد على التزام الجهات الحكومية ومزودي الخدمات، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص في دعمه ضمن إطار المسؤولية الاجتماعية.
وأشار إلى أن المحفظة الإلكترونية تمثل مدخلًا مهمًا لتعزيز الاقتصاد الرقمي في فلسطين، وتحسين الحوكمة المالية، ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
أثر اقتصادي واجتماعي محتمل
ويرى مختصون أن نجاح هذه الخطوة يتطلب استجابة سريعة من شركات الخدمات والهيئات المحلية، لضمان تحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في المقابل، تراهن الحكومة على هذا المشروع كأداة لتعزيز صمود الموظفين، مع إمكانية توسيعه مستقبلًا ليشمل قطاعات وفئات أوسع داخل المجتمع الفلسطيني.
