حين ينطفئ الإنترنت.. تكنولوجيا خاصة تبقي التواصل حيا بإيران

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع اتساع نطاق القيود على الاتصال في إيران، برزت من جديد أدوات وتطبيقات تعتمد على الاتصال اللامركزي، كحل اضطراري يلجأ إليه المستخدمون عندما يتم حجب الإنترنت أو تقليصه بشكل حاد.

وتشير تقارير دولية إلى أن البلاد شهدت خلال موجات احتجاج متصاعدة انقطاعات واسعة للإنترنت، وصلت في بعض الفترات إلى شبه توقف كامل للخدمة، ما دفع المستخدمين للبحث عن وسائل بديلة للتواصل خارج الشبكات التقليدية.

انقطاع الإنترنت: بيئة تدفع نحو حلول غير تقليدية

في سياق التوترات الداخلية، يتم اللجوء أحيانا إلى قطع أو تقييد الاتصال بالإنترنت كوسيلة للحد من تدفق المعلومات أو تنظيم الحراك على الأرض.

وخلال إحدى موجات التصعيد في عام 2026، وثّقت جهات حقوقية وتقنية انخفاضا حادا في حركة الإنترنت داخل إيران، وصل إلى مستويات شبه شلل رقمي، ما أعاد طرح سؤال: كيف يتواصل الناس عندما ينقطع الإنترنت بالكامل؟

شبكات Mesh: الاتصال الذي لا يحتاج إلى إنترنت

في مثل هذه الظروف، تظهر شبكات Mesh كبديل تقني مختلف جذريا عن الاتصال التقليدي.

تعتمد هذه الشبكات على مبدأ بسيط لكنه فعّال:

  • الأجهزة تتصل مباشرة ببعضها البعض
  • لا حاجة لخادم مركزي
  • الرسائل تنتقل عبر “قفزات” بين الهواتف القريبة
  • الاتصال يتم عبر Bluetooth أو Wi-Fi مباشر

بمعنى آخر، يصبح كل هاتف “حلقة” في سلسلة اتصال تمتد تدريجيا، حتى بدون إنترنت أو شبكة خلوية.

وقد أظهرت تجارب سابقة في احتجاجات حول العالم أن هذه التقنية تُستخدم عندما تكون الشبكات الرسمية تحت ضغط أو رقابة مشددة.

تطبيقات بارزة: Briar وBridgefy

Briar: اتصال مشفر بلا مركز

يُعد تطبيق Briar من أبرز الأدوات المصممة خصيصا للعمل في بيئات عالية الرقابة.

أبرز خصائصه:

لا يعتمد على أي خادم مركزي

يعمل عبر Bluetooth وWi-Fi

يمكنه استخدام شبكة Tor عند توفر الإنترنت

تشفير طرفي كامل للمحادثات

إنشاء الحساب يتم محليا دون رقم هاتف أو بريد إلكتروني

ويستهدف التطبيق بالأساس الصحفيين والنشطاء الذين يحتاجون إلى وسيلة تواصل مقاومة للمراقبة والانقطاع.

Bridgefy: انتشار واسع لكن مع تحفظات أمنية

أما تطبيق Bridgefy فيعتمد على تقنية Bluetooth mesh، ويتيح نقل الرسائل بين الأجهزة حتى دون إنترنت.

خصائصه الأساسية:

  • يعمل عبر شبكة Bluetooth بين الهواتف القريبة
  • يمكن أن تمتد الرسائل عبر أجهزة وسيطة
  • لا يحتاج إنترنت بعد التفعيل الأولي
  • مدى الاتصال يقارب 100 متر لكل قفزة

لكن رغم انتشاره، واجه التطبيق انتقادات أمنية من باحثين، أظهرت وجود ثغرات في التصميم الأمني، ما دفع خبراء إلى التحذير من التعامل معه كوسيلة اتصال شديدة الخصوصية.

الفارق الأمني بين الأدوات

لا يمكن وضع جميع هذه التطبيقات في مستوى أمني واحد.

Briar: مصمم أساسا ليكون أداة مقاومة للرقابة مع تشفير قوي وهيكل لا مركزي.

Bridgefy: يوفر سهولة استخدام وانتشارا أوسع، لكنه خضع لتقييمات أمنية أظهرت نقاط ضعف محتملة.

هذا الفارق يجعل اختيار الأداة مرتبطا بطبيعة الاستخدام ومستوى المخاطر.

إيران كنموذج لواقع “الانقطاع الرقمي”

تُظهر الحالة الإيرانية كيف يمكن لانقطاع الإنترنت أن يخلق بيئة رقمية موازية، تعتمد على:

البلوتوث بدل الشبكات الخلوية

التطبيقات اللامركزية بدل المنصات المركزية

التواصل القريب بدل الاتصال العالمي

وفي هذا السياق، ظهرت أيضا تطبيقات أخرى تعتمد على نفس المبدأ، ما يعكس اتجاها أوسع نحو تطوير أدوات اتصال “تعمل تحت الضغط”.

خلاصة: التكنولوجيا كحل مؤقت في بيئة مضطربة

رغم أن هذه التطبيقات لا تُعد بديلا كاملا للإنترنت، إلا أنها تمثل حلولا طارئة في بيئات الانقطاع والرقابة.

لكنها تبقى أدوات محدودة بطبيعتها، تعتمد على القرب الجغرافي وعدد المستخدمين، ما يجعل فعاليتها مرتبطة بالسياق أكثر من كونها حلًا شاملا.

سكاي نيوز عربية