بقلم/ عاطف صالح المشهراوي
صحفي وكاتب إعلامي أكاديمي
يُعَد الأدب النسوي المعاصر مرآة تعكس التغيرات التربوية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها بعض البلدان العربية، ولا أبالغ إن قلت إنها في السنوات الأخيرة قفزت لتكون القالب الأكثر شيوعا للتعبير والمحاكاة العلمية والثقافية .
في ما يتعلق بقضايا المرأة العربية يمكننا القول، إن الكتابة النسوية ومنذ سنوات كانت قد اتضحت ملامحها، وشكلت تياراً أدبياً مؤثراً، إذ قدمت عديداً من الأعمال التي سلطت الضوء على المرأة في معظم بلدان المنطقة، وناقشت قضاياها خصوصاً ما يدور منها في فضاء التقاليد والاستقلالية والمساواة .
لكن السؤال المطروح اليوم هو إلى أي مدى يمكن أن تواكب الرواية العربية ما استجد من قضايا المرأة في المجتمع العربي الحديث؟ وهو مجتمع يمر بمرحلة تغيرات كبرى فرضت واقعاً ثقافياً مختلفاً وبالتالي قضايا مجتمعية مختلفة .
إن التموضع الحالي للمرأة العربية بين التقاليد المحافِظة والحداثة يرسم ملامح جديدة تتعلق بالتمكين والحقوق والتعليم والعمل، وكذلك الحب وإشكاليات الزواج والأمومة، وصولاً إلى التناقضات بين الهوية والتطلعات الشخصية والمواقف الاجتماعية وتأثيرات العولمة وغيرها من التفاصيل التي خلقت احتياجاً ثقافياً لاتجاه أدبي متطور، يقدم القضايا النسوية في أساليب سردية وفنية منسجمة مع المرحلة القائمة .
في رأيي أن فاعلية الأدب النسوي العربي اليوم تضاءلت ولأسباب كثيرة، لعل منها وتيرة التغير الثقافي المتسارع، والطفرة الإنتاجية التي أثرت في رؤية كثير من الكُتاب والكاتبات، إضافة إلى تأثير عوامل النشر والإعلام وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي .
والحقيقة أن الفرص مواتية لنموذج أدبي يكون أكثر نضجاً، خصوصاً وقد اختزن حمولات التجربة الروائية السابقة من جهة، كما أنه من جهة أخرى يتعالق مع حالة قرائية جماهيرية نوعية غير مسبوقة .
بقي لي القول أن نتذكر أيضا أن الأدب لا يحتمل التطرف فلا هو موقف وعظي، ولا هو مشهد جدلي، بل هو حالة إبداعية متكاملة تنفذ للوعي الجمعي وتحركه نحو المعنى، إذ لا قيمة لعمل روائي لا تتجلى فيه الأفكار بشكل فلسفي قابل للبناء، ولا دهشة في حبكة أو لغة لا تستفز القارئ للتساؤل والتجديد، وإننا إذا ما اعتبرنا أن امتلاك الكاتب لأدواته الفنية إبداعاً، فإن توظيف هذه الأدوات في عمل يؤثر ويبقى ويوثق للإنسان والتاريخ هو الغاية الأسمى وما يمكن أن يكون فوق الإبداع والتألق والتميز .
